من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
وصفها بالصّفاء والرقّة
قال الحسن بن الضحاك: كنت مع أبي نواس بمكة فسمع صبيا يقرأ: يكاد البرق
يخطف أبصارهم فلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا، فقال: هذا يجب أن يكون صفة الخمر، ثم أنشدني:
وسيّارة ضلّت عن القصد بعد مابدا دونهم أفق من الليل مظلم
فلاحت منّا على النّار قهوةكأنّ سناها ضوء نار تضرم
إذا ما حسوناها أقاموا مكانهموإن أظهرت حثّوا الركاب ويمّموا
قال ابن الأعرابي: جميع ما قاله أبو نواس حسن، وأحسنه قوله:
لا يسكن الليل حيث حلّتفليل شرّابها نهار
وقال آخر:
واهتدى سار الظّلام بهكاهتداء السفر بالعلم
قيل: رق وصفا حتى كاد يخفى. وقيل: أصفى من الشراب وأخفى من السراب.
كمعنى دقّ في لفظ بديع
وقال ابن المعتز:
كأن بكاسها نارا تلظّىفلولا الماء كان لها حريق
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع