من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
التّعريض بمن تفرّس به بأنّه شارب
دخل أمية بن عبد الله على عبد الملك وبوجهه أثر، فقال: ما هذا؟ قال: قمت في بعض الليل فأصابني الحائط. فتمثل عبد الملك بقول الشاعر:
رأتني صريع الخمر يوما فرعتهاوللشاربيها المدمنيها مصارع
فقال أمية: لا آخذك الله يا أمير المؤمنين بسوء ظنك ولا يؤاخذك بسوء مصرعك.
وكان البراء بن قبيصة صاحب شراب، فدخل على الوليد بن عبد الملك وبوجهه أثر، فقال: ما هذا؟ قال: ركبت فرسا أشقر فكبابي، فقال: لو ركبت الأشهب لم يعثر بك، فعرّض بأنه شرب الخمر ولو شرب اللبن لما سقط.
وأنشد ابن الرقاع عبد الملك قصيدة، وذكر فيها الخمر فأجاد وصفها، فقال عبد الملك: لقد ارتبت بك في إجادة وصفك الشراب، فقال: وأنا ارتبت بك يا أمير المؤمنين لمعرفتك بجودته.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع