تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

من رغب فيها غير مفكّر في دين ولا مروءة

قيل للفرزدق: أي الأشربة أحب إليك؟ قال: أقربها من الثمانين يعني الخمر. وقال عبيد الله بن زياد للأحنف: أي الأشربة أطيب؟ فقال الخمر، قال: وما يدريك ولست من أصحابها؟

قال: رأيت من أحلت له لا يتعداها ومن حرمت عليه يتناولها، فلذلك عرفت طيبها.

دخل أبو العيناء على المتوكل فقال: هل لك في الشراب؟ فقال: ومن يرغب عن ملّة إبراهيم إلا من سفه نفسه.

وكان أبو نواس يقول: خمر الدنيا أجود من خمر الآخرة، والله قد وصفها بأنها لذة للشاربين، فقيل: كيف هي أجود، قال: لأن الله تعالى جعلها نموذجا، والنموذج أبدا أجود. وقيل له: أتشرب الخمر؟ قال: نعم إذا اشترى بثمن خنزير قد سرق حتى يحرم ثلاث مرات.

قيل لثمامة: لا تشرب الخمر فإنه يزيل العقل، فقال: إنه إن زال اليوم لا يزول غدا.

باع بعض الاشراف ضيعة، فقيل له: إحضر العشية للإشهاد، فقال لو كنت ممّن يصان بالعشيات لما بعت الضيعة.

وقال رجل لآخر: وجهت إليك رسولا عشية أمس فلم يجدك، فقال: هذا وقت لا أكاد أجد فيه نفسي. سئل بعضهم عن استطابة الشراب، فقال: وددت أني كنت بعوضة فأموت تحت قربة نبيذ، حتى يكون موتى في خلال نعيم. قال شاعر:

ورفض امرىء لهوا يواتيه طائعالآخر إن عاصاه رأي موهم
ومن صارم اللذّات أو خان بعضهاليرغم دهرا ساءه فهو أرغم

وقد وصف ذلك في وصف المدام بإزالته الغموم.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحد الحادي عشر في الشّرب والشّراب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.