تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

وصف خصائص جميع الأشربة

قيل لبعض الحكماء صف لنا خصائص الأشربة، فقال: أما الماء فيعظم خطره عند الحاجة إليه بحسب تعذّره عند العدم، وأما اللبن فشبع الغرثان وريّ الظمآن وزاد العجلان، وأما الماذي فكالمروزي في الدثار والنرسي في الشعار، وأما الزبيبي

فنبيل المنظر سخيف المخبر، وأما الخمر فمزاج الروح وصفية النفس.

وقيل لآخر: ما تقول في الماء؟ فقال: هو الحياة ويشركني فيه الحمار، فقيل فاللبن؟

قال: ما رأيته إلا ذكرت أمي واستحييت، قيل فالخمر؟ قال: تلك السارة البارة شراب أهل الجنة.

ودعا الوليد بن يزيد شراعة من الكوفة وهو من فتيانها، فلما قدم عليها، قال: إني والله لم أدعك لأسألك عن قرآن ولا أستفتيك في سنة، فقال: لو سألتني عنهما لأصبتني فيهما ثورا، فلم دعوتني؟ قال: لأسألك عن الفتوة، فقال: أنا دهقانها الخبير وعالمها الطبيب فسل، فقال: ما تقول في نبيذ التمر قال: أشربه حتى تحر. قال فنبيذ الدن. قال: أشربه حتى تجن، قال فالدادي، قال: أحلى من الماذي، قال فنبيذ الزبيب، فستر وجهه وقال: العظمة لله، قال فالخمر، قال: لا أرى شربها، قال ولم، قال: لأني لا أؤدي شكرها.

قال أبو العيناء: النبيذ - الخمر.

قال أبو نواس:

ولا تأخذ عن الإخوان لهواولا عيشا فعيشهم جديب
دع الألبان يشربها رجالرقيق العيش بينهم غريب
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «دع الأطلال تسفيها الجنوب»
بأرض نبتها عشب وطلحوأكثر صيدها ضبع وذيب
إذا راب الحليب فبل عليهولا تحرج فما في ذاك حوب
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «دع الأطلال تسفيها الجنوب»
فأطيب منه صافية شموليطوف بكاسها ساق أديب
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «دع الأطلال تسفيها الجنوب»
يمدّ لك القنان إذا حساهاويفسخ عقد تكته الدبيب
فذاك العيش لا خيم البواديوذاك العيش لا اللبن الحليب

وقال آخر:

الأشربات سوى ما كان من عنبداء وأي لبيب يشرب الداء

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحد الحادي عشر في الشّرب والشّراب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.