تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

وصف الشّراب بإزالة الغّمّ

قيل لأعرابي أتحب الخمر؟ فقال: أي والله، فإنها تسرح في بدني بنورها وفي قلبي بسرورها. وقيل: لذة الدنيا في الغناء والطلاء والنساء والبناء، وجماع ذلك العافية والشباب والبقاء، ونحوه لأبي نواس:

إنّما العيش سماعومدام وغلام
فإذا فاتك هذافعلى العيش السّلام

سأل معاوية الأحنف عن أطيب الأشربة، فقال: الخمر، قال: وما يدريك ولست من أصحابها، قال: رأيت من أحلت له لا يبتغي غيرها ومن حرمت عليه يتناولها، فعرفت طيبها وفضيلتها. وقيل: النبيذ صابون الغمّ. وقيل لبعضهم: فلان ترك النبيذ، فقال: طلق الدنيا.

وقيل لدهقان ما أصباك بالخمر؟ فقال: لأني رأيت لها أفعالا لم أرها لغيرها، إذا رأيت الهم تمكن في قلبي فقرب الكاس من الباب خرج الهم. وأخذ ذلك أبو نواس فقال:

إذا ما أتت دون اللهاة من الفتىدعا همّه من صدره برحيل
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «وخيمة ناطور برأس منيفة»

وقيل لشيخ: لم تشرب النبيذ؟ فقال: لأن فيه شيئا يحمده أهل الجنة، قيل وما هو، قال: ما تقول أهل الجنة الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، والنبيذ هو ذاهب بالحزن.

وقال أبو نواس فيها: الراح صديقة الروح قيد اللذات ومفتاح المسرات، وقال:

وما استقرت في فؤاد فتىفدرى ما لوعة الحزن

وله:

كأس إذا ما الشيخ والى بهاخمسا تردّى برداء الغلام
للشاعر أشجَع السَلمي، اقرأ القصيدة

وذمّ بعضهم الخمر، فقال: أولها دوار وآخرها خمار، فردّ عليه آخر فقال:

إن يكن أول المدام دواراأو يكن آخر المدام صداعا
فلها بين ذا وذاك هناتوصفها بالسرور لن يستطاعا

وقال ابن المعتز:

يبول همّا ويحسو اللهو والطّربا

وله في وصفه:

وأصلح بيني وبين الزمانوأبدلني بالهموم الطرب

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحد الحادي عشر في الشّرب والشّراب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.