تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

من ترك الشّرب بخلا ورياء

قال شاعر:

ما حرم الخمر ولكنّهيتركها بقيا على حاله
يشربها في بيت إخوانهويظهر التوبة من ماله

وقال آخر:

وما أن حرموا المطبوخ نسكاولكن دققوا فيه المعيشه

وفاحت رائحة الشراب عند وال فأمسك قوم بأنوفهم، فقال الوالي: ما أطيب ريحها وإني لأشتهيها لولا تحريمها، فنظر فإذا الذي أمسك على أنفه كل متهم. وحدثني أبو بكر الكرجي، قال: كان بالكرج قاض ظريف فدخل عليه نصراني يوما يعبق منه طيب ورائحة خمر، وكان عنده جماعة من العدول فضم أحدهم على أنفه، وكان متهما بالشراب، فلما خرج النصراني، قال: أخزى الله هذا الخبيث دخل وكأنه جيفة، فقال القاضي: ردوه فردوه، فقال لعدلين عنده تشمما هل تجدان رائحة كريهة، فقالا: لا، إنا لنجد منه رائحة كرائحة الجنة طيبا، فقال: اشهد أني قد جرحت هذا البارد فما يعدو حاله كذبا أو حمقا وجهلا، وكلتا الحالتين تنافيان العدالة. وما أصدق القائل:

قد يشتم الخمر قوم يكلفون بهاوقد يسبّ بنيه الوالد الحدب

وقال بعضهم:

تركوا النّبيذ وشمّروا أثوابهمومشوا رويدا لاختلاس الدّرهم

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحد الحادي عشر في الشّرب والشّراب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.