من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
وصف لذاذتها
وصف الله تعالى خمر الجنة، فقال: لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ
فنفى عنها جميع عيوبها بالكلمتين، كما وصف فاكهتها، فقال: لا مقطوعة ولا ممنوعة. قال ابن أبي فنن:
أطيب في الكاس إذاجاءتك من ريح الولد
وله:
أطيب من قبلة الحبيب وقدجاد بها مسرعا على حذر
وقال أبو نواس كنت يوما في الحمام، فقلت قصيدة وفيها:
فتمشّت في مفاصلهمكتمشّي النّار في الفحم
ولم يك معي أحد فتراءى لي شيخ، فقال: قطع الله لسانك، فإنك لا تفلح، أتقول مثل ما يقول العوام، ألا قلت:
فتمشّت في مفاصلهمكتمشّي البرء في السّقم
فقلت هكذا قلت، فقال أتكابر إبليس:
ألذ من غفلة الرقيبشكوى محبّ إلى حبيب
وقال الحسين بن السرى:
وإذا احتساها شارب فكأنماماء المنى في فيه يحلب قاطره
وقال ابن الرومي:
والله ما أدري بأية علّةيدعونها في الرّاح باسم الرّاح
ألريحها ولروحها تحت الحشاأم لارتياح نديمها المرتاح
إن حرمت فبحقّها من حرّةما كان مثل حريمها بمباح
أو حلّلت فبحقّها من نشوةتنفي سقام قلوبنا بصحاح
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع