تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

النّرد

قال بعض الحكماء: شبهت رقعة النرد بالأرض الممهدة لساكنها، ومنازل الرقعة

وهي أربعة وعشرون بساعات النهار والليل، وبيادقها وهي ثلاثون بعدد أيام الشهر، واختلاف ألوانها باختلاف بياض النهار وسواد الليل، ثم أقيمت المنازل على أربع مراتب كعدد الطبائع الأربع: الأرض والماء والهواء والنار، والفصول الأربع الشتاء والصيف والربيع والخريف، وجوانب الفص وهي ستة بالجهات الست فوق وأسفل ويمين ويسار وإمام وخلف، والفصان المحيطان بالجوانب الإثني عشر كشهور السنة، والشهور محيطة بالأيام إحاطة ما يخرج بالفصين وبالبيادق الثلاثين أو الأيام محيطة بالساعات إحاطة البيادق بالمنازل الأربعة، وعشرين ثم جعل نكت الفصين كلها إثنين وأربعين، ولست تجد شيئا من عدد جوانب الفص إلا إذا ضممت إليه عدد مقابله وجدته سبعة، وهو عدد الأيام السبعة وشبه النكت السبعة، التي يكون بعضها فوق الأرض وبعضها تحتها في كل حال وتقلبها بأفعال العباد وما يخرج بالقضاء الجاري عليهم، وشبه فعل اللاعب في اتباعه لما يخرج بفعل العباد في اتباع القضاء، وشبه إخراج اللاعبين بالمعاد وفلج المقامر بما حصل للمجتهد من الثواب، وكذا ما يلحق المقصر بتقصيره من الحسرة.

وكان رؤبة في قوم يلعبون بالنرد، فأتى بالخوان، فقال:

يا إخوتي جاء الخوان فارفعواحتاتة كعابها تقعقع

لم أدر ما ثلاثها وأربع

سأل الزبيري أبا بكر بن فريعة في مجلس المهلبي عن النرد، فقال: ما أدري غير أني أرى لبدا مخططا وخشبا مخرطا وعظما منقطا وأيديا تضرب ميطا، وكل يطلب بصاحبه شططا.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحد الحادي عشر في الشّرب والشّراب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.