تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

كراهيّة الشّطرنج وذمّه

قال أمير المؤمنين ﵁ فيه: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون، فسماها تماثيل. ومر عبد الرحمن بن عوف ﵁ بقوم يلعبون، فقال: قد وضعت الحرب أوزارها ثم خلطه. وروي عن محمد بن الحنفية ﵁ أنه كره اللعب. وكان المأمون يستهزىء بالشطرنج مع جودة لعبه به، ويقول: لا يفوق المرء فيه إلا باستفراغ الذهن كله له ولا يبلغ قدر ذلك وكان الفضل بن يحيى يجيد اللعب به، وكان يذّمه ويقول:

لا يقمر اللاعب به إلا بكد الجوارح ولا يبلغ قدره ذلك. قال المتنبّي:

وغير فؤادي للغواني رميةوغير بناني للرخاخ ركاب

وقال شاعر:

لعب الشطرنج شومفاجتنبها يا مشوم
إنّما عدّت لقومشأنهم شأن عظيم
ملك يجبى إليهأو وزير أو نديم
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة
هبك فيها ألعب الناس فماذا يا حكيم
للشاعر يحيى الغزال، اقرأ القصيدة

وكان أهل المدينة إذا خطب إليهم من يلعب الشطرنج لم يزوّجوه، ويزعمون أنه إحدى الضرتين. وقيل: إنما وضع للعجم الذين لا علم لهم فإذا اجتمعوا تلاحظوا تلاحظ البقر، فجعلوا ألعبهم به مشغلة.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحد الحادي عشر في الشّرب والشّراب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.