من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
أنواع مختلفة من الغناء
اجتمع على شراب في بعض الحانات أعمى ومفلوج وأقطع، فقيل للأعمى غنّ فغنى:
إنّي رأيت عشيّة النقرحورا نفين عزيمة الصّبر
قيل: ويلك، كيف رأيت وأنت أعمى؟ وقيل للمفلوج غنّ،. فقال:
إذا اشتد شوقي وهاج الألمعدوت على بابكم في الظّلم
فقيل: مفلوج يعدو لا تكذب. وقيل للأقطع: هات غنّ، فقال:
شبكت كفيّ على رأسي وقلت لهيا راهب الدّير هل مرّت بك الإبل
فقالوا: أنت أكذبنا وأجودنا غناء.
غنى مغن صوتا، فقال له بعض الحاضرين: أين الصيحة؟ فقال: أخذتها لثالثك. كان أبو العينين يعشق جارية يقال لها مكنونة، فغنى صوتا فقالت له: ألقه عليّ، قال: بما اشتريته، قالت: بكم قال برأس مالي، ناكني فلان وعلمنيه، فقالت: إجعل الصرف على الإست صوتا آخر وتقدّم.
ولام رجل آخر في مغنية، فقال: والله لو غنتك لما أدركنا ذكاتك. وقال المأمون:
الطبل لهو غليظ. وهذا ما قال علوية القمي لابنه المخنث: قد تأذيت بصوت طبلك يا ابن الفاعلة، فقال: إن كنت تريد أن لا يكون لصناعتي صوت فسلّمني لمن يرفو الثوب، فالغناء لا يكون بلا صوت.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع