من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
العود
أتى عبد الملك بعود، فقال للوليد بن مسعدة ما هذا؟ فقال: خشبة تشقق ثم ترفق ثم يعلق عليها أوتار ثم تنطق فتضرب الكرام رؤوسها بالحيطان سرورا به، وامرأته طالق إن كان في المجلس أحد إلا وهو يعلم ما أعلمه، وأنت أولهم يا أمير المؤمنين، فضحك. وقالت الفرس:
نغمات العود من صرير باب الجنة، ولهذا سموه بربط معناه باب النجاة. قال كشاجم في أبيات له:
خلخاله في نحره ولسانهفي أذنه وجبينه من أسفل
مزح يكف على الأكفّ ولفظهيعلو بتأليف الثقيل الأول
فكأنّما شخص القريض ممثّلفي العود أو سكنته روح الموصلّي
رأى أعرابي عودا، فلما عاد إلى البادية نعته لأصحابه، فقال: رأيت شيئا محدودب الظهر أرسخ البطن أكلف الجلد أجوف أسقف أحنف، جبينه في إسته وعيناه في صدره وإمعاؤه من خارج بطنه، بها يتكلم ومنها يترجم، معروك الآذان ممشوق المعلق.
كان أبو محصن الأعرابي عند أبي إسحاق وعنده من يضرب بالعود والطنبور، فقال:
أيهما أحب إليك؟ قال: أبعدهما صوتا وأكثرهما جلبة وأحسنهما حلية، وأشار إلى الطنبور بأن صوته كطنين ذباب بروضة.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع