من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
أحوال فروع الهوى وأنواعه
قال العلماء: الهوى أنواع أوّله العلاقة وهو الشيء يحدثه النظر والسمع فيخطر بالبال، ثم ينمو فيقوى فيصير محبّة، والحبّ اسم مشترك يجمع ضروبا من ميل النفس كحب الولد والمال، ثم الهوى ثم المودة ثم الصبابة ثم العشق ثم الوله والهيام والتتيّم وهو أرفع درجات الحب لأنه التعبّد.
قال شاعر:
ثلاثة أحباب فحب علاقةوحبّ تملاق وحبّ هو القتل
وسئل بعض الصوفية عن الحب والهوى فقال: الهوى يحلّ في القلب والمحبة يحلّ فيها القلب. وقيل: العشق اسم لما يفضل من المحبة، كما أن السخاء اسم لما جاوز الجود، والبخل اسم لما قصر عن الاقتصاد، والهوج اسم لما فضل عن الشجاعة.
وقال بعض الفلاسفة: الحب والعشق والهوى من جنس، لكن العشق اشتهار وتضرع، والوجد هو الحب الساكن الذي إذا رأى صاحبه شغف به وإذا غاب لهج بذكره، والهوى ما تتبعه النفس غيا كان أم رشدا حسنا كان أو قبيحا ولذلك ذمّه الله تعالى بقوله:
وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع