تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

المفاضلة بين قديم الهوى وحديثه

قال الأصمعي: رأيت في طريق الحج جاريتين كفلقتي القمر، فلما كانت السنة الثانية رأيت إحداهما فسألتها عن أختها فقالت تزوج بها ابن عم لها، فقلت: لو أدركتها لتزوجتها فقالت ما يمنعك من شقيقتها في حسبها ونسبها وشريكتها في حسنها فقلت: قول كثير:

إذ واصلتنا خلّة كي تزيلهاعرضنا وقلنا الحاجبيّة أوّل

فقالت بيننا كثير أليس هو القائل:

هل وصل عزّة إلا وصل غانيةفي وصل غانية عن وصلها خلف

وحدّث يحيى بن أكثم المأمون أن كثيّرا اجتمع مع عزّة فتنكرت له متنقّبة وقالت:

من أنت؟ قال كثير فقالت: وهل تركت عزّة فيك نصيبا لغيرها؟ فقال: لو أن عزة كانت أمة لي لجعلتها لك، فكشفت البرقع وقالت: أهذا أيضا كذب الوشاة؟ فاستحيا، فقال:

المأمون لقد استحييت له وأنا على سريري.

وقال جعفر بن سليمان: قصدت المهدي يوما فقال: دخلت إلى جارية يقال لها حسناء ودخلت أخرى يقال لها ملكة، وأردت القيلولة فقلت: عند أيكما أقيل؟ فقالت حسناء: إن الله تعالى يقول: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ

فقالت ملكة لا تعجّل فإن الله تعالى يقول: وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى

فقلت لو أن شريكا حضرهما لم يقدر أن يقضي بينهما. قال بشار:

سبقت بالحب سلمى غيرهاوأحقّ النّاس عندي من سبق
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «سبقت بالحب سلمى غيرها»

قال أبو تمّام:

نقلّ فؤادك حيث شئت من الهوىما الحبّ إلّا للحبيب الأوّل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «البين جرعني نقيع الحنظل»
كم منزل في الأرض يألفه الفتىوحنينه أبدا لأوّل منزل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «البين جرعني نقيع الحنظل»

ونقضه ديك الجن فقال:

نقّل فؤادك حيث شئت فلن ترىكهوى جديد أو كوصل مقبل
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «اشرب على وجه الحبيب المقبل»

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الثالث عشر في الغزل وما يتعلّق به

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.