من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
وصف الموافية للزوج الحسنة الخلق
قال النبي ﷺ: خير النساء الهينة العفيفة المسلمة، تعين أهلها على العيش ولا تعين العيش على أهلها. وقال معاوية ﵁ لصعصعة: أيّ النساء أشهى؟ قال: المواتية لما تهوى والمجانبة لما لا ترضى. وتزوّج رجل سيء الخلق امرأة فقال: أما أني سيء الخلق، فإن كان عندك شيء من الصبر على المكروه وإلا فلست أغرّك من نفسي فقالت:
أسوأ خلقا منك من أحوجك إلى سوء الخلق. فتزوّجها، فما جرى بينهما وحشة للموت.
وقال شريح: تزوجت امرأة صغيرة فلما بنيت بها قالت: عرفني خلقك لأعلم على مداراتك، فعرفتها فبقيت معها سنة لا أزداد فيها إلا شغفا فدخلت يوما فرأيت عندها عجوزا فقلت: من هذه؟ قالت أمي: فسلمت عليها فدعت لي وقالت: كيف رضاك عن صاحبتك؟
فشكرتها. فقالت: أسوأ ما تكون المرأة خلقا إذا حظيت عند الزوج وإذا ولدت فإن رابك
منها شيء، فعليك بالسوط فقلت: أشهد أنها بنتك فقد كفيتني الرياضة.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع