من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
وصف المخالفة السيئة الخلق
قال الأصمعي: رأيت رجلا يطوف بالبيت يحمل شيئا كبيرا، يقول له: أعييتني صغيرا وكبيرا. فقلت له: أحسن إليه فطالما أحسن إليك. فقال: من تراه لي؟ فقلت: هو أبوك أو جدّك. فقال: بل هو ابني. فقلت: ما صيّره إلى ما أراه، قال: سوء خلق امرأته.
وقال رجل لأبيه تزوجت امرأة سيئة الخلق فقال: عجّل طلاقها فإنها تهرمك قبل الهرم، وتذهب عنك بجماع الكرم. وروي أن حكيما زوج ثلاث بنين، فلما كان رأس الحول سأل الأول عن امرأته فقال: هي امرأة من خير النساء إلا أنها خرقاء لا تعمل شيئا فقال: أنزلها في بني فلان فإن نساءهم صناع لتتعلّم. وسأل الثاني فقال: إنها لا تدفع يد لامس فقال: أنزلها في بني فلان فإن نساءهم عفيفات. وسأل الثالث فقال: سيئة الخلق، فقال: طلقها فهذا شيء لا حيلة له.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع