تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

إمتناع أحد الزوجين من التزويج بعد موت صاحبه

يقال: ما وفت امرأة لزوجها إلا قضاعيتان: نائلة بنت الفرافصة أرملة عثمان فإنها قلعت ثنيتها بعد عثمان مخافة أن يخطبها رجل، وامرأة هدبة العذري فإنها لما رأت زوجها يقاد للقتل، أنشدها

فلا تنكحي إن فرّق الدّهر بينناأغمّ القفا والوجه ليس بأنزعا

فعمدت إلى سكين فقطعت أنفها وقالت: كن آمنا من ذلك. فقال: الآن طاب ورود الموت. وتزوّج رجل بابنة عمّ له يقال لها رباب وتعاهدا على أن لا يتزوج أحدهما بعد موت الآخر فمات الرجل، وأكرهت المرأة على التزويج فلما كان ليلة الزفاف رأت في منامها أن ابن عمها آخذ بعضداتي الباب، فأنشد:

حييت سكان هذا البيت كلّهمإلا الرباب فإنّي لا أحيّيها
أمست عروسا وأمسى منزلي خرباولم تراع حقوقا كنت أرعيها

فانتبهت مذعورة، وحلفت أن لا تجمع رأسها ورأس الرجل وسادة. وكان شيرويه لما قتل أباه سكرى أراد أن يتزوج بشيرين امرأة أبيه، فقالت له: على ثلاث شرائط: أن

تحضر الحكماء فأخطئهم في معاونتهم إياك على قتل أبيك حتى لا يجرؤا على مثله فيك، وأن تستحضر لي نساء الكبار لأشتفي بالبكاء عليه، وأن تأذن لي في حضور المكان الذي مات فيه مرة فقال كلّ ذلك لك. فلما خطأتهم، وبكت عليه، وحضرت المكان الذي مات فيه أخرجت فصا مسموما فمصّته فماتت مكانها، وكانت قد عمدت إلى سمّ فوضعته في بعض الخزائن وكتبت عليه: إن من تناول منه وزن دانق أعانه على الجماع فلما ظفر به تناول منه فمات في مكانه.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الخامس عشر في التزويج والأزواج والطلاق والعفة والتديّث

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.