من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
نوادر العميان في عماهم
كان أعمى يقول أرحموا ذا الزمانتين. فقيل: ما هما؟ قال العمى وقبح الصوت أما سمعتم:
فبي عيبان إن عدّافخير منهما الموت
فقير ما له قدروأعمى ما له صوت
وقال المتوكل يوما لجلسائه: لولا ذهاب بصر أبي العيناء لجعلته نديمي. فقال أبو العيناء لما بلغه ذلك: إن كان يريدني لقراءة نقش الخواتم وقراءة الأهلة لم أصلح.
فضحك واتخذه نديما.
وقال معاوية لابن عبّاس ﵄: إنكم يا بني هاشم تصابون في أبصاركم فقال: وأنتم يا بني أمية تصابون في بصائركم. وقيل لبشار: ما أذهب الله عيني امرئ إلا عوضه عنهما فما الذي عوضك؟ قال: أن لا أرى مثلك. وسأل رجل بشارا عن دار فهداه إليها فلم يكن يهتدي فقال:
أعمى يقود بصيرا لا أبا لكمقد ضلّ من كانت العميان تهديه
وتزوّج أعمى امرأة فقالت: لو رأيت بياضي وحسني لعجبت، فقال: إسكتي فلو كنت ما تقولين لما تركك البصراء لي. وقيل: الأعمى مكابر والأعور ظلوم والأحول تيّاه.
وقيل: في أعمى يدّعي
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع