تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

الموصوف بالقبح

يقال: أقبح من القبيحة في عين ضرّتها، كما يقال: أحسن من الحسناء في عين أمها، وأقبح من زوال النعمى وفوت المنى وطلعة الردى وأسمج من واو عمرو.

قال شاعر:

ووجهك من وجه يوم الفراق في مقلتي عاشق، أقبح
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أجعفر حزت جميع العيوب»

لما سمع بشّار قول حمّاد عجرد فيه:

شبيه الوجه بالقردإذا ما عمي القرد

بكى وقال: ألم يكفه تشبيهي بالقرد حتى جعله أعمى. هو يراني فيصفني ولست أراه فأصفه، وقال المتنبّي:

وإذا أشار محدّثا فكأنّهقرد يقهقه أو عجوز تلطم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لهوى النفوس سريرة لا تعلم»

وقيل: أقبح من العزالى ومن زوال النعمة، ومن الحدثان ومن سنة بلا نيل. ووقع

بين الأعمش وبين امرأته وحشة فسأل بعض أصحابه أن يرضيها ويصلح بينهما فدخل عليها وقال: إن أبا محمد شيخنا وفقيهنا فلا يزهدنّك فيه عمش عينيه وحموشة ساقيه وضعف ركبتيه، وقزل رجليه ونتن إبطيه وبخر شدقيه. فقال الأعمش: قم عنا قبّحك الله فقد أريتها من عيوبي ما لم تكن تعرفه وتبصره.

قال ابن الرومي:

يفزّع الصبية الصّغار بهإذا بكى بعضهم فلم ينم
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «ومسمع لا عدمت فرقته»

يقال: هو قراعة في قراح، وخراة في مستراح، وجيء بعيّار إلى بعض الكبار فقال لغلامه: الطم حر وجهه فقال: يا سيدي ليس لوجهه حر لأنه كان قبيحا.

قال آخر:

وجه قبيح حامضلو عضّه الكلب ضرس

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ السابع عشر في خلق الإنسان

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.