من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
البرص
كان جذيمة أبرص فكنّي عنه بالأبرش. ودخل عامر بن مالك وكان عمّ لبيد وكان شيخا، على النعمان فعبث به الربيع بن زياد، وأضحك منه الحاضرين، فخجل الشيخ وانصرف وشكاه إلى لبيد فقال: دعه لي. فدخل على النعمان وهو يؤاكل الربيع فقال:
مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه
فقال النعمان: لمه؟ فقال:
إن إسته من برص ملمّعهوأنه يدخل فيها إصبعه
يدخله حتّى يواري إشجعهكأنّه يطلب شيئا ضيّعه
فأمسك النعمان ولم يأذن له بعد ذلك فأرسل إليه يقول: إنه كاذب فأرسل من يفتشني. فقال النعمان:
قد قيل ما قيل إن حقّا وإن كذبافما اعتذارك من قول إذا قيلا
وقال أمير المؤمنين ﵁: إن كنت كاذبا فرماك الله ببيضاء لا تواريها العمامة فصار به برص وجلس عمرو بن هذاب للشعراء فأنشده طريف بن سوادة أرجوزة فيه حتى انتهى إلى قوله:
أبرص فيّاض اليدين أكلفوالبرص أندى باللها وأعرف
وكان عمرو أبرص فثار به بعض حاضريه: اسكت قطع الله لسانك فقال عمرو مه إن البرص من مفاخر العرب أما سمعت ابن حينا يقول:
لا تحسبن بياضا فيه منقصةإن اللهاميم في أقرابها بلق
وقال جرير:
كأن بني طهية رهط سلمىحجارة خارئ يرمي كلابا
لها برص بأسفل اسكتيهاكعنفقة الفرزدق حين شابا
ويقال لما أنشد صدر البيت وضع الفرزدق يده على عنفقته علما بما يؤول إليه صدر البيت.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع