تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

أوصاف مجموعة من الجمال

قيل لأعرابي: أي امرأة أحسن؟ فقال: التي لطفت كفّاها، وخذلت ساقاها، والتفت فخذاها، وعرضت وركاها، ونهد ثدياها، وعظمت إليتاها، وسال خدّاها. ويقال: كان وجهه البدر ليلة سعده وتمامه، قد ركب في غصن بان وقضيب ريحان أهيف القد، أدعج العين مقرون الحاجبين، أسيل الخدّين مسبل الذراعين، أرقّ من الهواء والماء وأحسن من

الدمى وأضوأ من النهار إذا استنار وأبهى من سرابيل الأنوار. لا يجري بوصفه الوهم، ولا يبلغ نعته الفهم. كأنّ أنفه قصبة درّ وحدّ حسام وكأنّ فمه حلقة خاتم، وكأنّ جيده جيد ظبي قد أتلع لرؤية قانص، سبط الأنامل، لين القصب دقيق الخصر حلو الشمائل، كأنما خلق من كل قلب. فكل طرف له فيه حظّ ولكل قلب إليه ميل.

وقيل في وصف جارية: وجهها كضوء البدر، وخدّها كجني الورد ولسانها ساحر، وطرفها فأتر. ضمّها بهيج اللوعة، ونطقها ينقع الغلة تنهض بقدّ كالقضيب، وتدبر بكفل كالكثيب ثديها يرنو إلى ذقنها، ولا يطرف عكنها»

شعرها، لاحق بذيلها في مثل سواد ليلها، ثغرها كاللؤلؤ النظيم، يجلو دجا الليل البهيم، ريحها كالراح المعتّق ختامه كالمسك المفتق، يستجمع صنوف النعيم مضاجعها، ولا يأسى على ما فاته مالكها، صحيحة الحدقة، مريضة الجفون كأنّ ساعدها طلعة، ومعصمها جمار، وأصابعها مداري فضة. وكأنّ نحرها من ساج وبشرتها من زجاج وسرتها من عاج ولينها من خز، ودثارتها من قز.

وقال أعرابي في وصف امرأة: عذب ثناياها وسهل خدّاها ونهد ثدياها ولطف كفّاها ونعم ساعداها، وعرضت وركاها والتفّت خداها، وخدلت ساقها، فتلك هي النفس ومناها.

قال المرقش الأكبر:

النشر مسك والوجوه دنانير وأطراف الأكفّ عنم
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «شمس تجلت تحت ثوب ظلم»

وقال علي بن عاصم:

السيف مضحكه والقوس حاجبهوالنّبل عيناه والأشفار أرماح

وقال المتنبّي:

سهاد لأجفان وشمس لناظروسقم لأبدان ومسك لناشق
للشاعر المتنبي، من قصيدة «تذكرت ما بين العذيب وبارق»

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ السابع عشر في خلق الإنسان

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.