تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

المشيب مؤذن بالموت

قيل: المشيب تمهيد الحمام وتاريخه وعنوانه ورائده ونذيره. وقيل: الشيب مقوّض الخيام ومقيض الحمام. وقيل: هو أول مواعيد الفناء وقيل: هو واعظ نصيح ومنذر فصيح.

وقيل: هو لمحة من لمحات المنون ونوبة من نوب الدهر الخؤون. وقيل: في قوله تعالى: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ

والنذير الشيب.

وقيل: إذا ضحك الشيب في القذال بكت الحياة للزوال.

ونظر حكيم إلى شيبه فقال أرى شيبة قد أينع ثمرها وحان قطافها.

وأظرف ما قيل في ذلك قول منصور:

من شاب قد مات وهو حيّيمشي على الأرض وهو هالك
لو كان عمر الفتى حسابالكان في شيبه فذالك
للشاعر يموت بن المزرع، اقرأ القصيدة

وقال:

الشيب والموت مقرونان في قرن

ونظر فضيل إلى رجل قد وخطه الشيب فقال: اتّق الله فإنّ الموت قد غرز أعلامه في

لحيتك. ولأبي الفضل بن العميد من فصل قد طرزت الأيام عارضيك بتاريخ، يفصح عما كتمته وينشر للناس من أمرك ما طويته، وكأنك تقول هو مقدمة الهرم والمؤذن بالخرف والعائد إليّ ولا أريد تطيرا من ذكره.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ السابع عشر في خلق الإنسان

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.