تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

الحثّ على الاستغفار واختلاط سيّء الأفعال بالحسن

قال ﷺ: ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم خمسين مرة. وقال بعضهم: حق على المؤمن أن يقتدي بأبويه في قولهما: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا

الآية، وبما قال نوح ﵇:

وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين. وقوله تعالى: خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً

الآية.

وقال أمير المؤمنين: العجب لمن يقنط ومعه النجاة الإستغفار. وقيل: لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الإستغفار. وقال عمر ﵁: لم أر أشد طلبا وأسرع دركا من حسنة حديثة لذنب قديم. وقيل لرجل ألا تأتي إلى الحسن لتسمع منه؟ فقال: أنا مشغول بذنب أستغفر منه وبنعمة أشكر عليها فمتى أتفرغ لإتيانه. وسئل بعض المجان كيف أنت في دينك؟ قال: أخرقه بالمعاصي وأرقعه بالإستغفار. وقال بزرجمهر: أيها السلاطين لا بدّ لكم من المعاصي الكبار فافعلوا بإزائها طاعات عظيمة، أيها الأوساط يمكنكم الطاعات العظيمة كالمصالح التي لا يقدر عليها إلا السلطان فلا تركبوا المعاصي الكبيرة.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ العشرون في الديانات والعبادات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.