تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين الخويي مُحَمَّد بن أَحْمد بن خَلِيل ابْن سَعَادَة بن جَعْفَر

قَاضِي الْقُضَاة ذُو الْفُنُون شهَاب الدّين أَبُو عبد الله ابْن قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين الخويي)

الشَّافِعِي قَاضِي دمشق وَابْن قاضيها ولد فِي شَوَّال سنة سِتّ وَعشْرين وست ماية وَنَشَأ بهَا واشتغل فِي صغره وَمَات وَالِده وَله أحدى عشرَة سنة فَبَقيَ مُنْقَطِعًا بالعادلية ثمَّ أدمن الدَّرْس والسهر والتكرار مُدَّة بِالْمَدْرَسَةِ وَحفظ عدَّة كتب وعرضها وتنبه وتميز على أقرانه وَسمع فِي صغره من

ابْن اللتي وَابْن المقير والسخاوي وَابْن الصّلاح وَأَجَازَ لَهُ خلق من أَصْبَهَان وبغداذ ومصر الشَّام وَخرج لَهُ تَقِيّ الدّين عبيد الْحَافِظ معجما حافلا وَخرج لَهُ أَبُو الْحجَّاج الْحَافِظ أَرْبَعِينَ متباينة الأسناد وَحدث بِمصْر ودمشق وَأَجَازَ لَهُ عمر بن كرم وَأَبُو حَفْص السهروردي ومحمود بن هندة وَهَذِه الطَّبَقَة ولازم الأشتغال فِي كبره وصنف كتابا كَبِيرا فِي مُجَلد يحتوي على عشْرين علما وَشرح الْفُصُول لِابْنِ معط ونظم عُلُوم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح والفصيح لثعلب وكفاية المتحفظ وَشرح من أول الملخص للقابسي خَمْسَة عشر حَدِيثا فِي مُجَلد قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين فَلَو تمّ هَذَا الْكتاب لَكَانَ أكبر من التَّمْهِيد وَأحسن انْتهى وَله مدايح فِي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وشعره جيد فصيح وَكَانَ على كَثْرَة علومه من الأذكياء الموصوفين وَمن النظار المنصفين يبْحَث بتؤدة وسكينة وَيُحب الذكي وينوه باسمه أَخْبرنِي تَقِيّ الدّين عبد الرَّحْمَن ابْن الشَّيْخ كَمَال الدّين مُحَمَّد بن الزملكاني رحمهمَا الله تَعَالَى قَالَ قَالَ لي وَالِدي لَو لم يقدر الله تَعَالَى لقَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين ابْن الخويي أَن يجىء إِلَى دمشق قَاضِيا مَا طلع منا فَاضل انْتهى وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق حُلْو المجالسة دينا متصونا صَحِيح الأعتقاد يحب الحَدِيث وَأَهله وَيَقُول أَنا من الطّلبَة درس وَهُوَ شَاب بالدماغية ثمَّ ولي قَضَاء الْقُدس قبل هولاكو قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين ثمَّ أنجفل إِلَى الْقَاهِرَة فولى قَضَاء الْقَاهِرَة وَالْوَجْه البحري خَاصَّة أقتطع لَهُ من ولَايَة الْوَجِيه البهنسي وَأقَام البهنسي على قَضَاء مصر وَالْوَجْه القبلي إِلَى أَن توفّي وَأَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين قَالَ تولى الْقَضَاء بالمحلة من الغربية ثمَّ تولى قَضَاء الْقَاهِرَة وَمَا ينْسب إِلَيْهَا انْتهى وَتَوَلَّى مَوْضِعه تَقِيّ الدّين ابْن بنت الْأَعَز ثمَّ نقل الخوتي إِلَى الشَّام وَمَات الْخضر السنحاري فَجمع قَضَاء الديار المصرية لِابْنِ بنت الْأَعَز وَلما مَاتَ القَاضِي بهاء الدّين ابْن الزكي بِدِمَشْق نقل ابْن الخوتي إِلَيْهَا سمع مِنْهُ ابْن الفرضي وَالشَّيْخ جمال الدّين الْمزي والبرزالي والختي وعلاء الدّين الْمَقْدِسِي والشهاب ابْن النابلسي وروى صَحِيح البُخَارِيّ بالأجازة نوبَة عكا وَسمع مِنْهُ خلق قَالَ الشَّيْخ أثير الدّين وَسَمعنَا عَلَيْهِ مُسْند الدَّارمِيّ انْتهى وَتُوفِّي فِي بُسْتَان صيف فِيهِ بِالسَّهْمِ يَوْم الْخَمِيس خَامِس عشْرين شهر رَمَضَان سنة ثلث)

وَتِسْعين وست ماية وَصلى عَلَيْهِ بالجامع المظفري بَين الصَّلَاتَيْنِ وَدفن عِنْد وَالِده بتربته بِالْجَبَلِ وَكَانَ يعرف من الْعُلُوم التَّفْسِير والأصولين وَالْفِقْه والنحو وَالْخلاف والمعاني وَالْبَيَان والحساب والفرايض والهندسة وَمن شعره

بخفي لطفك كل سوء أتقيفأمنن بأرشادي إِلَيْهِ ووفق
للشاعر شهاب الدين الخويي، من قصيدة «بخفي لطفك كل سوء أتقي»
أَحْسَنت فِي الْمَاضِي وَأَنِّي واثقبك أَن تجود عَليّ فِيمَا قد بَقِي
للشاعر شهاب الدين الخويي، من قصيدة «بخفي لطفك كل سوء أتقي»
أَنْت الَّذِي أَرْجُو فَمَا لي والورىأَن الَّذِي يَرْجُو سواك هُوَ الشقي
للشاعر شهاب الدين الخويي، من قصيدة «بخفي لطفك كل سوء أتقي»

وَمِنْه

أما سواك فبابه لَا أطرقحسبي كريم جوده متدفق
للشاعر شهاب الدين الخويي، من قصيدة «أما سواك فبابه لَا أطرق»
مَا أَن يخَاف بَطل بابك وَاقِفظمأ وبحر نداك طام مغدق
بحبال جودك لَا يزَال تعلقيمَا خَابَ يَوْمًا من بهَا يتَعَلَّق
للشاعر شهاب الدين الخويي، من قصيدة «أما سواك فبابه لَا أطرق»
بشرى لمن أضحى رجاؤك كنزهوَله الوثوق بِأَنَّهُ لَا يملق
للشاعر شهاب الدين الخويي، من قصيدة «أما سواك فبابه لَا أطرق»

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.