تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن خفاجة الأندلسي الشَّاعِر

إِبْرَاهِيم بن أبي الْفَتْح بن عبد الله بن خفاجة الأندلسي الشَّاعِر ذكره ابْن بسام فِي الذَّخِيرَة وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ كَانَ مُقيما بشرق الأندلس وَلم يتَعَرَّض لاستماحة مُلُوكهَا مَعَ تهافتهم على أهل الْأَدَب وَله ديوَان شعر مَوْجُود قد أحسن فِيهِ كل الْإِحْسَان عَاشَ ثَلَاثًا وَثَمَانِينَ سنة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَهُوَ من جَزِيرَة شقر وَله فِي تَرْجَمَة عبد الْجَلِيل بن وهبون ذكر فليطلب هُنَاكَ وَكَانَ رَئِيسا مفخماً وَله نثر جيد وفه تأليف فِي اللُّغَة غَرِيب وَهُوَ مِمَّن أَجَاد الِاسْتِعَارَة كَقَوْلِه من أَبْيَات

جاذبته فضل الْعَنَان وَقد طغافانصاع ينساب انسياب الأرقم
فِي خصر غور بالأراك موشحأَو رَأس طود بالغمام معمم

)

أَو نحر نهر بالحباب مقلدأَو وَجه خرق بالضريب ملثم
حَتَّى تهادى الْغُصْن يأطر مَتنهطَربا لشدو الطَّائِر المترنم
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وظلام ليل لا شهاب بأفقه»

وَقَوله

وصقيلة النوار تلوي عطفهاريح تلف فروعها معطار
والنور عقد والغصون سوالفوالجزع زند وَالسري سوار
بحديقة مثل اللمى ظلاً بهَاوتطلعت شنباً بهَا الأزهار
رقص الْقَضِيب بهَا وَقد شرب الثرىوشدا الْحمام وصفق التيار
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وصقيلة الأنوار تلوي عطفها»

وَقَوله فِي صفة نَار

وموقد نَار طَابَ حَتَّى كَأَنَّمَايشب الندى فِيهِ لساري الدجا ندا
فَأطلع من داجي دُخان بنفسجاًجنياً وَمن قاني شواظ لَهُ وردا
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وموقد نار حتى كأنما»
إِذا الرّيح باست من سَواد دخانهاعذاراً وَمن محمر جاحمها خدا
وثارت قتاماً يمْلَأ الْعين أكهباًوجالت جواداً فِي عنان الصِّبَا وردا
رَأَيْت جفون الرّيح وَاللَّيْل إثمديقلب من جمر الجذاء أعيناً رمدا

قَالَ ابْن خفاجة ذهبت يَوْمًا أُرِيد بَاب السمارين بشاطبة ابْتِغَاء للفرجة على جرية ذَلِك المَاء بِتِلْكَ الساقية وَإِذا الْفَقِيه أَبُو عمرَان ابْن أبي تليد ﵀ قد سبقني إِلَى ذَلِك فَأَلْفَيْته جَالِسا على مصطبة كَانَت هُنَاكَ مَبْنِيَّة لهَذَا الشَّأْن فَسلمت عَلَيْهِ فَأَنْشد أثْنَاء مَا تناشدناه قَول ابْن رَشِيق رَحمَه الله تَعَالَى يَا من يمر وَلَا تمربه الْقُلُوب من الحرق

بعمامة من خَدّهأَو خَدّه مِنْهَا سرق
للشاعر القاضي أبو عبد الله ابن النعمان، اقرأ القصيدة
فَكَأَنَّهُ وَكَأَنَّهَاقمر تعمم بالشفق
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة
فَإِذا بدا وَإِذا مَشىوَإِذا رنا وَإِذا نطق

شغل الْجَوَارِح ولاجوانح والخواطر والحدق واستحسنها فَقلت أخل لِأَن النُّطْق لَا يشغل الحدق ونظمت قولي

ومهفهف طاوي الحشاخنث المعاطف وَالنَّظَر
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «ومهفهف طاوي الحشا»
مَلأ الْعُيُون بِصُورَةتليت محاسنها سور
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «ومهفهف طاوي الحشا»

)

فَإِذا رنا وَإِذا شداوَإِذا سعى وَإِذا سفر

فَضَح المدامة والحمامة والغمامة وَالْقَمَر وَقَالَ ابْن خفاجة أَيْضا

وعشي أنس أضجعتني نشوةفِيهِ تمهد مضجعي وتدمث
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وعشي أنس أضجعتني نشوة»
خلعت عَليّ بهَا الأراكة ظلهاوالغصن يصغي وَالْحمام يحدث
وَالشَّمْس تجنح للغروب مَرِيضَةوالرعد يرقي والغمامة تنفث
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وعشي أنس أضجعتني نشوة»

وَقَالَ يهجو سَوْدَاء

وسويداء قسم الْقبْح فِيهَابَين وَجه جهم وجسم قضيف
أَقبلت فِي معصفر سحبتهوَهِي متفال وَهُوَ غير نظيف
فتأملت مِنْهُ نُطْفَة حيضغرقت فِيهِ خنفساء كنيف

وَقَالَ فِي فرس أشقر

وأشقر تضرم مِنْهُ الوغىبشعلة من شعل الباس
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وأشقر تضرم منه الوغى»
من جلنار ناضر لَونهوَأذنه من ورق الآس
يطلع للغرة فِي وَجههحبابةً تضحك فِي الكاس

وَقَالَ فِي أحدب أسود يسْقِي

وكأس أنس قد جلتها المنىفباتت النَّفس بهَا معرسه
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وكأس أنس قد جلتها المنى»
طَاف بهَا أسود محدودبيطرب من لَهو بِهِ مَجْلِسه
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وكأس أنس قد جلتها المنى»
فخلته من سبج ربوةًقد أنبتت من ذهب نرجسه
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وكأس أنس قد جلتها المنى»

وَقَالَ فِي غُلَام مليح بَين يَدَيْهِ نارنج

وَيَوْم تقضى بَين كاس ومسمعيحض إِلَيْهَا أَو تهز إِلَيْهِ
تطلع بدر التم فِي وسط دستهفخرت نُجُوم الْأُفق بَين يَدَيْهِ

وَقَالَ

لله نورية الْمحياتحمل نارية الحميا
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «لله نورية المحيا»
والدوح لدن المهز رطبقد رف ريا وطاب ريا
تجسم النُّور فِيهِ نورافَكل غُصْن بِهِ ثريا
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «لله نورية المحيا»

)

وَقَالَ فِي أسود يسبح

وأسود عَن لنا سابحفِي لجة تطفح بَيْضَاء
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وأسود عن لنا سابح»
وَإِنَّمَا لَاحَ بهَا نَاظرفِي مقلة تنظر زرقاء

وَقَالَ

وَاللَّيْل قد ولى يقْرض بردهكداً ويسحب ذيله فِي الْمغرب
وكأنما نجم الثريا سحرةًكف تمسح عَن معاطف أَشهب
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «ومعين ماء البشر أبرق هشة»

وَقَالَ يصف الْبرد

وَالْأَرْض تضحك عَن قلائد أنجمنثرت بهَا والجو جهم قاطب
وكأنما زنت البسيطة تَحْتَهُوأكب يرجمها الْغَمَام الحاصب

وَقَالَ يصف شَجَرَة متهدلة

وَلدته المعطفين ناعمةٍتمسح ريح الصِّبَا جوانبها
كَأَنَّهَا والرياح تعطفهاراقصة أسلت ذوائبها

وَقَالَ

ومجاجة لزجاجة عاطيتهافرميت شَيْطَان الأسى بشهاب
وكأنما كرة البسيطة بَيْضَةوَاللَّيْل يلحفها جنَاح غراب

وَقَالَ يذم خطا ردياً

قواف أَتَتْنِي عَنْك تحكيك خسةًفَلَو كن أَعْضَاء لَكِن مخارجا
معوجة أسطارها وحروفهاكَأَن بهَا من برد لفظك فالجا

وَكَانَ يَوْمًا فِي مجْلِس عِنْد بعض إخوانه وَفِيه عِنَب ورمان وَبينهمْ فَتى يتهم بِحَالَة ففضل الْعِنَب على الرُّمَّان فَقَالَ ابْن خفاجة

صلني لَك الْخَيْر برمانةٍلم تنْتَقل عَن كرم الْعَهْد
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «صلني لك الخير برمانة»
لَا عِنَب أمتص عنقودهثدياً كَأَنِّي بعد فِي المهد
وَهل يرى بَينهمَا نِسْبَةمن عدل الخصية بالنهد
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «صلني لك الخير برمانة»

فأخجل الْفَتى وَصحت التُّهْمَة وَقَالَ فِي اقتران الثريا بالهلال

وَلَيْلَة من ليَالِي الْأنس بت بهَاوَالرَّوْض مَا بَين منظوم ومنضود

)

والنَّسر قد حام فِي الظلماء من ظمإوللمجرة نهر غير مورود
وَابْن الغزالة فَوق النَّجْم منعطفٌكَمَا تأود عرجون بعنقود

وَقَالَ فِي شَجَرَة نارنج

ومائسةٍ تزهو وَقد خلع الحياعَلَيْهَا حلى حمراً وأرديةً خضرًا
يذوب لهها ريق الغمامة فضَّةويجمد فِي أعطافها ذَهَبا نضرا

وَقَالَ

وَاللَّيْل يقصر خطوه ولربماطَالَتْ ليَالِي الركب وَهِي قصار
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «ومفازة لانجم في ظلمائها»
قد شَاب من طوق المجرة مفرقفِيهَا وَمن خطّ الْهلَال عذار

هَذَا الْوَصْف

وأرعن طماح الذؤابة باذخيطاول أعنان السَّمَاء بغارب
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «بعيشك هل تدري أهوج الجنائب»
يسد مهب الرّيح عَن كل وجهةويزحم لَيْلًا شهبه بالمناكب
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «بعيشك هل تدري أهوج الجنائب»
وقور على ظهر الفلاة كَأَنَّهُطوال اللَّيَالِي مفكر فِي العواقب
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «بعيشك هل تدري أهوج الجنائب»
يلوث عَلَيْهِ الْغَيْم سود عمائملَهَا من وميض الْبَرْق حمر ذوائب
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «بعيشك هل تدري أهوج الجنائب»
أصخت إِلَيْهِ وَهُوَ أخرس صَامتفَحَدثني ليل السرى بالعجائب
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «بعيشك هل تدري أهوج الجنائب»
وَقَالَ أَلا كم كنت ملْجأ قَاتلوموطن أَواه تبتل تائب
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «بعيشك هل تدري أهوج الجنائب»
وَكم مر بِي من مُدْلِج ومؤوبوَقَالَ بظلي من مطي وراكب
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «بعيشك هل تدري أهوج الجنائب»
وَلَا طم من نكب الرِّيَاح معاطفيوزاحم من خضر الْبحار جوانبي
فَمَا كَانَ إِلَّا أَن طوتهم يَد الردىوطارت بهم ريح النَّوَى والنوائب
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «بعيشك هل تدري أهوج الجنائب»
فَمَا خَفق أيكي غير رَجْفَة أضلعوَلَا نوح ورقي غير صرخة نادب
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «بعيشك هل تدري أهوج الجنائب»

وَقَالَ يصف خيريّةً

وخِيريّةٍ بَين النسيم وَبَينهَاحَدِيث إِذا جن الظلام يطيب
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وخيرية بين النسيم وبينها»
لَهَا نفس يسري مَعَ اللَّيْل عاطركَأَن لَهُ سرا هُنَاكَ يريب
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «وخيرية بين النسيم وبينها»
يهب مَعَ الإمساء حَتَّى كَأَنَّمَالَهُ خلف أَسْتَار الظلام حبيب

وَمِنْه قَوْله يصف لَيْلًا وَمَا اشْتَمَل عَلَيْهِ

وليل تقلدنا البوارق تَحْتَهُسيوفاً لَهَا بيض النُّجُوم قبائع

)

وَقد محت الْأَشْخَاص فِيهِ يَد الدجافَمَا تعرف الأقوام إِلَّا اللوامع
على حِين تسري وَالسُّيُوف كمائنوَلَا غير إِذْ إِن الْجِيَاد طلائع

وَمِنْه قَوْله

بهواك أَو بلماك لَيْلَة منعجوالدهر يهجع والنوى لَا تفجع
أفهل ترى الْأَيَّام عهدا باللوىلَا الْحلم يزجرني وَلَا أَنا أسمع
أم هَل يغيرك من عناقٍ لَيْلَةلَا الْحلم يزجرني وَلَا أَنا أسمع

قلت أَظُنهُ عَارض بِهَذَا قَول أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الله الأعيمي التطيلي وَهُوَ

بحياة عصياني عَلَيْك عواذليإِن كَانَت القربات عنْدك تَنْفَع
هَل تذكرين لياليا بتنا بهَالَا أَنْت باخلة وَلَا أَنا أقنع
للشاعر الأعمى التطيلي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه إِبْرَاهِيم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.