من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
علم الدّين القمني
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن عَلَم الدين القِمَني؟
أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن حسن بن إِبْرَاهِيم بن جَعْفَر بن أَحْمد بن هِشَام ابْن يُوسُف بن توهيت الْقرشِي الْأمَوِي البهنسي الْمُفْتِي الْفَقِيه علم الدّين القمني الضَّرِير ولد سنة عشْرين وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وست مائَة روى عَن ابْن الجميز وَغَيره وَأعَاد بالظاهرية بِالْقَاهِرَةِ وَكَانُوا يَكْتُبُونَ عَنهُ فِي الْفَتْوَى وَأَظنهُ القمني الْمَذْكُور فِي فَتْوَى الفتوة ومرآة الْمَرْوَة للوطواط الكاتبي لِأَنَّهُ ذكر من أجَاب لَهُ فِي ذل السُّؤَال الْمَشْهُور من أهل الْعَصْر وَهُوَ نثر ونظم جيدان
أَخْبرنِي الشَّيْخ الإِمَام العلاّمة أثير الدّين أَبُو حَيَّان من لَفظه قَالَ مولده ثامن عشْرين شعْبَان سنة عشْرين وَكَانَ فَقِيها فَاضلا وَله مُشَاركَة فِي نَحْو وأصول وَكَانَ فِي الْحِفْظ آيَة يحفظ السطور الْكَثِيرَة والأبيات من سمعة وَاحِدَة وَكَانَ يقْعد يَوْم الْجُمُعَة تَحت الْخَطِيب فيحفظ الْخطْبَة من إنْشَاء الْخَطِيب فِي مرّة وَاحِدَة ويمليها بعد ذَلِك إِلَّا أَنه كَانَ لَا يثبت لَهُ الْحِفْظ وَكَانَ
فِيهِ صَلَاح وديانة وَله أدب ونظم ونثر كنت فِي درس قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين عبد الرَّحْمَن العلامي فِي الصالحية فنعي لي شَيخنَا اللّغَوِيّ الإِمَام رَضِي الدّين الشاطبي فنظمت فِي الدَّرْس أرثيه
نعي لي الرضي فَقلت لقدنعى لي شيخ الْعلَا وَالْأَدب
فَمن للنحاة وَمن للغاتوَمن للتقاة وَمن للنسب
لقد كَانَ للْعلم بحراً فغاروَإِن غؤور الْبحار الْعجب
فقدس من عَالم عَامل أثار شجوني لما ذهب ثمَّ أنشدتها فِي الدَّرْس لقَاضِي الْقُضَاة فَسَمعَهَا الشَّيْخ علم الدّين القمني فحفظها وأنشدنا مرتجلاً
نظمت كلَاما يفوق اللجينجمالاً وَيُنْسِي نضار الذَّهَب
فَقُمْت بِحَق الرثاء الَّذِيبشرع الْمَوَدَّة فَرَبَضَ وَجب
وأنشدته بشجى موجدلكل الْقُلُوب شجون الطَّرب
فأذكيت فِينَا لهيب الأسىوهيجت فِينَا جمار الْحَرْب
)
بنظمٍ رَقِيق رَشِيق إِلَىجَمِيع الْقُلُوب الرقَاق اقْترب
فبلغك الله مَا تَرْتَضِيوأعطاك أقْصَى المنى والأرب
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع