من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَرْبَد أَخُو لبيد
أَرْبَد بن قيس أَخُو لبيد قَالَ صَاحب الأغاني وَفد على رَسُول الله ﷺ وَفد بني عَامر بن صعصعة وَفِيهِمْ عَامر بن الطِّفْل وأربد ابْن قيس وجبار بن سلمي وَكَانَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة رُؤُوس الْقَوْم وشياطينهم فَقَالَ عَامر لأربد إِذا أَقبلنَا على الرجل فَإِنِّي شاغل
عَنْك وَجهه فَإِذا فعلت أَنا ذَلِك فَاعله بِالسَّيْفِ فَقَالَ عَامر لرَسُول الله ﷺ خالّني فَقَالَ لَا وَالله حَتَّى تؤمن بِاللَّه وَحده لَا شريك لَهُ فَلَمَّا أَبى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ قَالَ أما وَالله لأملأنّها خيلاً حمراً ورجالاً سمراً فَلَمَّا ولّي قَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامر بن الطُّفَيْل فَلَمَّا خَرجُوا من عِنْده قَالَ عَامر لأربد وَيلك يَا أَرْبَد أَيْن مَا كنت وصّيتك بِهِ وَالله مَا كَانَ على وَجه الأَرْض رجل هُوَ الأَرْض رجل هُوَ أخوف على نَفسِي مِنْك وأيم الله لَا أخافك بعد الْيَوْم أبدا قَالَ لَا تعجل علّي لَا أَبَاك لَك وَالله ماهممت بِالَّذِي أَمرتنِي بِهِ من مرّة إِلَّا دخلت بيني وَبَينه حَتَّى مَا أرى غَيْرك أفأضربك بِالسَّيْفِ فَقَالَ عَامر
بعث الرَّسُول بِمَا يرى قكأنماعمدا أسدّ على المقانب عارا
وَلَقَد وردن بِنَا الْمَدِينَة شزبّاوَلَقَد قتلن بجوّها الأنصارا
وَخَرجُوا رَاجِعين إِلَى بِلَادهمْ حَتَّى إِذا كَانُوا بِبَعْض الطَّرِيق بعث الله على عَامر الطَّاعُون وسوف نذْكر فِي تَرْجَمَة عامرٍ كَيْفيَّة مَوته وأمّا أَرْبَد فإنّه وصل إِلَى قومه فَقَالُوا لَهُ ماوراءك يَا أَرْبَد فَقَالَ لقد دَعَانَا إِلَى عبَادَة شَيْء لوددته عِنْدِي الْآن فأرميه بنبلي هَذِه فَأَقْتُلهُ فَخرج بعد مقَالَته هَذِه بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ مَعَه جمل يتبعهُ فَأرْسل الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى جمله صَاعِقَة فأحرقتهما وَكَانَ أَرْبَد بن قيس أَخا لبيد لأمّه فَقَالَ لبيد يرثيه
مَا أَن تعدّى الْمنون من أحدلَا وَالِد مشفقٍ وَلَا ولد
أخْشَى على أَرْبَد الحتوف وَلَاأرهب نوء السماك والأسد
فجّعني الرَّعْد وَالصَّوَاعِق بالفارس يَوْم الكريهة النجد
يَا عين هلاّ بَكَيْت أَرْبَد إِذْقمنا وَقَامَ الْخُصُوم فِي كبد
وَعين هلا بَكَيْت أَرْبَد إِذْألوت ريَاح الشتَاء بالنّضد
حُلْو كريم وَفِي حلاوتهمرّ لطيف الأحشاء والكبد
)
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع