من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو سهل النوبختي
إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن نوبخت أَبُو سهل النوبختي الْكَاتِب كَانَ من متكلمي الشِّيعَة الإمامية وَكَانَ فَاضلا لَهُ مجْلِس يحضرهُ المتكلمون وَله مصنفات كَثِيرَة فِي علم الْكَلَام وردود على ابْن الراوندي وَغَيره وَكَانَ كَاتبا شَاعِرًا بليغاً راويةً للْأَخْبَار روى عَنهُ أَبُو بكر مُحَمَّد بن يحيى الصولي وَأَبُو عَليّ الكوكبي وَابْنه أَبُو الْحسن عَليّ بن إِسْمَاعِيل توفّي سنة إِحْدَى عشرَة وثلاثمائة ومولده سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَمن شعره من الهزج
رَأَيْت الدَّهْر مقسوماًعلى آنَاء أوقاتِ
فماضٍ قد تقضىّ عَنك أَو آتٍ لميقاتِ
فَمَا شاهدتَه عيشَك لَا الْمَاضِي وَلَا الْآتِي
وَمِنْه أَيْضا من الْبَسِيط
ودّعتُها فاشتكت من بَيْنِها كَبِدِيوشبّكتْ يَدهَا من لوعةٍ بيَدي
وعانقتني فَلَا أنسى شمائلهاوريقهُا فِي فمي أحْلَى من الشهَدِ
)
وحاذرتْ أعينَ الواشين فانصرفتْتَعَضُّ من وجدهَا العُنّاب بالَبَردِ
فَكَانَ أوّل عهد الْعين يومَ نأتْبالدمع آخر عَهد الْقلب بالجَلَدِ
كتب إِلَيْهِ ابْن الرُّومِي من الْخَفِيف
أعلمُ النَّاس بالنجوم بَنو نيبختَ علما لم يَأْتهمْ بالحسابِ
بل لما شاهدوا السَّمَاء سُموّاًبترقًّ فِي المكرُمات الصّعابِ
باشروها بكلّ علياء حتّىبلغوها مَفْتُوحَة الأبوابِ
مَبْلغٌ لم يكن ليبلغه الطالبُ إلاّ بتلكمُ الأسبابِ
فَأَجَابَهُ أَبُو سهل من الْخَفِيف
هَكَذَا يُجْتنى الودادُ من الإخوان أهلِ الأذهان والآدابِ
نظمُ شعرٍ بِهِ ينظَّم شملُ المجد كالعقد فَوق صدر الكعابِ
قد سمعنَا مديحك الحَسَن الغضَّ وَلَكِن لم نضطلع بالجوابِ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع