تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

وَمِنْه من المنسرح (٢)

كم من دمٍ حلّلتْ وَمَا ندِمتْتفعل مَا تشْتَهي فَلَا عُدِمت
لَو أمكن الشمسَ عِنْد رؤيتهالَئْمُ مواطي أَقْدَامهَا لثمتْ

وَمِنْه أَيْضا من الوافر

سرى مَسرى الصَبا فعجبتُ مِنْهُمن الهجْران كَيفَ صبا إليّا
وَكَيف ألمّ بِي من غير وعدٍوفارقني وَلم يعْطف عليّا

وأنشدني جمال الدّين مُحَمَّد بن نباتة شاعره قَالَ أَنْشدني معز الدّين مَحْمُود بن حَمَّاد الْحَمَوِيّ كَاتب السِّرّ بحماة لمخدومه السُّلْطَان الْملك الْمُؤَيد وَنحن بَين يَدَيْهِ وَهُوَ أحسن مَا سَمِعت فِي مَعْنَاهُ من الْكَامِل

أحسِنْ بِهِ طِرفاً أفوتُ بِهِ القضاإنْ رُمْتهُ فِي مَطلب أَو مَهْربِ

)

مثلَ الغزالة مَا بدتْ فِي مشرقٍإلاّ بَدَت أنوارُها فِي المغربِ

قَالَ وأنشدني لَهُ هَذَا الموشح أَيْضا

أوقعني العُمْرُ فِي لَعَلَّ وهلْيَا وَيْح من قد مضى بهَل ولعَل
والشيبُ وافٍ وَعِنْده نزلاوفّر مِنْهُ الشَّبَاب وارتحلا
مَا أوقح الشيبَ الْآتِيإِذْ حلّ لَا عَن مرضاتي
قد أضعفتْني السِّتون لازمنيوخانني نقصُ قوّة الزَّمن
لكنْ هوى الْقلب لَيْسَ ينتقصُوَفِيه مَعَ ذَا من حرصه غُصصُ
يهوى جَمِيع اللّذاتِكَمَا لَهُ من عاداتِ
يَا عاذلي لَا تُطِلْ ملامك ليفإنّ سَمْعِي ناءٍ عَن العذلِ
وَلَيْسَ يُجدي الملام والفَنَدُفِي مَن صبابات عشقه عَدَدُ
دعْني أَنا فِي صبواتيأَنْت البرِي من زلاّتي
كم سرّني الدَّهْر غير مقتصرِبالكأس والغانيات والوترِ
يمرح فِي طيب عيشنا الرَّغدِطرفِي وروحي وَسَائِر الْجَسَد
وَمن صفَتْ لي خطراتيوطاوعتْني أوقاتي
مضى رَسُولي إِلَى معذِّبتيوَعَاد فِي بهجةٍ مجدَّدَةِ
وَقَالَ قَالَت تعال فِي عجلِلمنزلي قبل أَن يجي رجُلي
واصعدْ وجُزْ من طاقاتيوَلَا تخفْ من جاراتي

قَالَ وَمن الْغَرِيب أَن السُّلْطَان كَانَ يَقُول مَا أَظن أَنِّي أستكمل من الْعُمر سِتِّينَ سنة فَمَا فِي أَهلِي يَعْنِي بَيت تَقِيّ الدّين من استكملها وَفِي أَوَائِل السِّتين من عمره قَالَ هَذَا الموشح وَمَات فِي بَقِيَّة السّنة رَحمَه الله تَعَالَى قلت وَهَذِه الموشحة جَيِّدَة فِي بَابهَا منيعة على طلابها وَقد عَارض بوزنها موشحة لِابْنِ سناء الْملك رَحْمَة الله تَعَالَى أَولهَا

عَسى وَيَا قلّما تفِيد عَسىأرى لنَفْسي من الْهوى نَفَسا
مُذبان عنّي مَن قد كلِفتُ بِهِقلبيَ قد لجّ فِي تقلّبهِ
وَبِي أَذَى شوقٍ عاتيومدمعي يومٌ شاتِ
وَلَا أتركُ اللهْوَ والهوى أبداوَإِن أطلتَ الغرام والفَنَدا

)

إِن شئتَ فاعذلْ فلستُ أستمعأَنا الَّذِي فِي الغرام أتَّبَعُ
وتحتذى صباباتيوبِدَعي وعاداتي
وَبِي مَلَكٌ فِي الْجمال لَا بَشرُيُظْلَم إِن قيل إنّه قمرُ
يحسُن فِيهِ الولوع والولهُوعِزُّ قلبِي فِي أَن أَذِلَّ لهُ
خدّي حِذا لمن ياتيويرتعي حُشاشاتي
لست أذمُّ الزَّمَان معتدياكم قد قطعتُ الزَّمَان ملتهيا
وظَلْتُ فِي نعمةٍ وَفِي نعميلتذّ سَمْعِي وناظري وفمي
وَلَا قَذَى فِي كاساتيومَرتعي فِي الجنّاتِ
وغادةٍ دينُها مخالفتيوَلَا ترى فِي الْهوى مُحالفتي
وتستبيني ولستُ أمنعهافقلتُ قولا عساه يخدعها
مَا هُوَ كَذَا يَا مولاتيأجْرى معي فِي ماواتي

وموشحة السُّلْطَان ﵀ نقصت عَن موشحة ابْن سناء الْملك مَا الْتَزمهُ من القافيتين فِي الخرجة وَهِي الذَّال فِي كَذَا وَالْعين فِي معي وخرجة ابْن سناء الْملك أحر من خرجَة السُّلْطَان

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه إِسْمَاعِيل

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.