من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْأَسدي (٢)
إِسْمَاعِيل بن عمار الْأَسدي مخضرم من شعراء الدولتين من سَاكِني الْكُوفَة قَالَ صَاحب الأغاني كَانَ فِي جواره رجل ينهاه عَن السكر وهجاء النَّاس وَكَانَ إِسْمَاعِيل يبغضه فَبنى ذَلِك الرجل مَسْجِدا يلاصق دَار إِسْمَاعِيل وَكَانَ يجلس فِيهِ وَقَومه وذوو السّتْر مِنْهُم عَامَّة نهارهم فَلَا يقدر إِسْمَاعِيل أَن يشرب وَلَا يدْخل إِلَيْهِ أحد مِمَّن كَانَ يألفه من مغنٍ أَو مغنية أَو غَيرهمَا فَقَالَ إِسْمَاعِيل يهجوه وَكَانَ الرجل يتَوَلَّى شَيْئا من الْوُقُوف لقَاضِي الْكُوفَة من الطَّوِيل
بنى مَسْجِدا بُنْيانُه من خيانةٍلَعمري لِقدْماً كنتَ غير موفَّقِ
كصاحبة الرمّان لمّا تصدّقتجرَتْ مثلا للخائن المتصدٍّق
يَقُول لَهَا أهل الصّلاح نصيحةًلَك الويلُ لَا تَزني وَلَا تتصدّقي
فتزايد مَا بَينهمَا حَتَّى سعى الرجل بِإِسْمَاعِيل إِلَى السُّلْطَان وَقَالَ إِنَّه يرى رَأْي الشراة فَأخذ إِسْمَاعِيل وَحبس فَقَالَ من الْبَسِيط
من كَانَ يحسدني جاري ويغبطنيمن الْأَنَام بعثمانَ بنِ درباس
)
فقرّب الله مِنْهُ مثلَه أبداجاراً وأبْعدَ مِنْهُ صالحَ الناسِ
جارٌ لَهُ بابُ ساجٍ مُغْلَقٌ أبداعَلَيْهِ مِن داخلٍ حًرّاسُ حُرَاسِ
عبدٌ وعبدٌ وبنْتاه وخادمهيدعونَ مثلهُمُ مَن لَيْسَ من ناسِ
صُفرُ الْوُجُوه كأنَّ السلَّ خامرَهموَمَا بهم غيرُ جُهد الْجُوع من باسِ
لَهُ بنُون كأطبْاءٍ معلًّقةٍفِي بطن خنزيرةٍ فِي دَار كَنَاسِ
إنِْ يفتحِ الدارَ عَنْهُم بعد عاشرةٍتظنّهم خَرجُوا من قَعْر ديماسِ
فلَيْتَ دَار ابْن درباسٍ معلَّقةٌبالنجْم بعد سلاليم وأمراسِ
وَكَانَ آخر عَهدي منهمُ أبداوابتعْتُ دَارا بغلماني وأفراسي
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع