تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أَبُو عَليّ القالي

إِسْمَاعِيل بن الْقَاسِم بن عيذون بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة والذال الْمُعْجَمَة وَالْوَاو الساكنة وَبعدهَا نون بن هَارُون بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْمَعْرُوف بالقالي أَبُو عَليّ الْبَغْدَادِيّ مولى عبد الْملك بن مَرْوَان ولد بمنازكرد من ديار بكر وَدخل بَغْدَاد سنة ثَلَاث وثلاثمائة وَأقَام بهَا إِلَى سنة ثمانٍ وَعشْرين وثلاثمائة ثمَّ انْتقل إِلَى الغرب وَتُوفِّي بقرطبة سنة سِتّ وَخمسين وثلاثمائة ومولده سنة ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ سمع من أبي الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْبَغَوِيّ وَأبي يعلى الْموصِلِي وَغَيرهمَا وَأخذ اللُّغَة والعربية عَن ابْن دُرَيْد وَأبي بكر ابْن الْأَنْبَارِي وَابْن درسْتوَيْه وَلما دخل الغرب قصد صَاحب الأندلس النَّاصِر لدين الله عبد الرَّحْمَن فَأكْرمه وصنف لَهُ ولولده الحكم تصانيف وَبث علومه هُنَاكَ وَكَانَ قد بحث على ابْن درسْتوَيْه كتاب سِيبَوَيْهٍ ودقق النّظر وانتصر للبصريين وأملى أَشْيَاء من حفظه ك كتاب النَّوَادِر والأمالي والمقصور والممدود وَالْإِبِل وَالْخَيْل والبارع فِي اللُّغَة نَحْو خَمْسَة آلَاف ورقة لم يصنف مثله فِي الْإِحَاطَة وَالْجمع وَلم يتم ورتب كتاب الْمَقْصُور والممدود على التفعيل ومخارج الْحُرُوف من الْحلق مستقصى فِي بَابه لَا يشذ مِنْهُ شَيْء وَكتاب فعلت وأفعلت وَكتاب مقَاتل الفرسان وَتَفْسِير السَّبع الطوَال

قَالَ الْحميدِي وَمِمَّنْ روى عَن القالي أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحسن الزبيدِيّ النَّحْوِيّ صَاحب كتاب مُخْتَصر الْعين وأخبار النُّحَاة وَكَانَ حِينَئِذٍ إِمَامًا فِي الْأَدَب وَلَكِن عرف فضل أبي عَليّ فَمَال إِلَيْهِ واختص بِهِ واستفاد مِنْهُ وَأقر لَهُ وَكَانَ الحكم الْمُسْتَنْصر قبل ولَايَته الْأَمر وَبعد ينشط أَبَا عَليّ ويبعثه على التَّأْلِيف بواسع الْعَطاء ويشرح)

صَدره بالإفراط فِي الْإِكْرَام وَكَانُوا يسمونه الْبَغْدَادِيّ لوصوله إِلَيْهِم من بَغْدَاد وَيُقَال إِن النَّاصِر هُوَ الَّذِي استدعاه من بَغْدَاد لولائه فيهم قَالَ الزبيدِيّ سَأَلته لم قيل لَك القالي فَقَالَ لما انحدرنا إِلَى بَغْدَاد كُنَّا فِي رفْقَة فِيهَا أهل قالي قلا وَهِي قَرْيَة من قرى منازكرد وَكَانُوا يكرمون لِمَكَانِهِمْ من الثغر فَلَمَّا دخلت بَغْدَاد نسبت إِلَيْهِم لكوني كنت مَعَهم قَالَ أَبُو الحكم مُنْذر بن سعيد البلوطي كتبت إِلَى أبي عَليّ الْبَغْدَادِيّ أستعير مِنْهُ كتابا من الْغَرِيب وَقلت من الجتث

بحثّ ريمٍ مُهَفْهَفْوصُدغِه المتعطّفْ
ابعثْ إليّ بجزءٍمن الْغَرِيب المصنَّف

فَقضى حَاجَتي وَأجَاب بقوله من المجتث

وحقِّ درٍّ تألّفْبفيك أيَّ تألُّفْ
لأبعثنّ بِمَا قدحوى الْغَرِيب المصنَّفْ
وَلَو بعثتُ بنفسيإِلَيْك مَا كنت أُسرفْ

ومدحه يُوسُف بن هَارُون الرَّمَادِي الْآتِي ذكره فِي بَابه من الْحَرْف بقصيدةٍ أَولهَا من الْكَامِل

مَنْ حاكمٌ بيني وَبَين عَذوليالشجُو شجوي والعويل عويلي
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
فِي أَي جارحةٍ أصون معذِّبيسلمتْ من التنغيص والتنكيل
إِن قلتُ فِي بَصرِي فثمَّ مدامعيأَو قلتُ فِي كَبِدِي فثمَّ غليلي

ثمَّ خرج من ذَلِك إِلَى مدح أبي عَليّ فَقَالَ

روضٌ تعاهده السحابُ كأنّهمتعاهَد من عهد إسماعيلِ
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
قِسْهُ إِلَى الْأَعْرَاب تعلمْ أنّهأولى من الْأَعْرَاب بالتفضيلِ
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
حازت قبائلُهم لغاتٍ فُرّقتفيهم وَحَازَ لغاتِ كلّ قبيلِ
فالشرق خالٍ بعده وكأنّمانزل الخَراب بربعه المأهول
فكأنّه شمس بدَتْ فِي غربناوتغيّبتْ عَن شرقهم بأفول
يَا سيّدي هَذَا ثناي لم أقلزوراً وَلَا عرّضتُ بالتنويل
من كَانَ يأمُل نائلاً فَأَنا امْرُؤلم أرْجُ غيرَ القُرب فِي تأميلي
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه إِسْمَاعِيل

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.