من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
تَوْبَة بن الْحمير
تَوْبَة بن الْحمير الخفاجي أحد المتيمين صَاحب ليلى الأخيلية وسوف يَأْتِي ذكرهَا فِي حرف اللَّام فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى كَانَ يهوى ليلى فَخَطَبَهَا إِلَى أَبِيهَا فَأبى أَن يُزَوجهُ وَزوجهَا فِي بني الأولغ فَكَانَ يكثر زيارتها فشكوه إِلَى قومه فَلم يقْلع فشكوه إِلَى السُّلْطَان فأهدر دَمه إِن أَتَاهُم فَعلمت بذلك ليلى ثمَّ إِن قَومهَا كمنوا لَهُ فِي الْموضع الَّذِي يلقاها فِيهِ فَلَمَّا جَاءَ خرجت إِلَيْهِ سافرة حَتَّى جَلَست فِي طَرِيقه فَلَمَّا رَآهَا سافرة فطن لما أَرَادَت وركض فرسه وَنَجَا وَقَالَ قصيدته الَّتِي أَولهَا
نأتك بليلى دارها لَا تزورهاوشطت نَوَاهَا وَاسْتمرّ مريرها
مِنْهَا
وَكنت إِذا مَا جِئْت ليلى تبرقعتفقد رَابَنِي مِنْهَا الْغَدَاة سفورها
ثمَّ إِن تَوْبَة قتلته بَنو عَوْف بن عقيل فِي حُدُود الثَّمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ فَقَالَت ليلى ترثيه
نظرت ودوني من عِمَامَة منْكبوبطن الرِّدَاء أَي نظرة نَاظر
وتوبة أحيى من فتاة حييةوأجرأ من لَيْث بخفان خادر
وَنعم فَتى الدُّنْيَا وَإِن كَانَ فَاجِرًاوَنعم الْفَتى إِن كَانَ لَيْسَ بفاجر
وَهِي قصيدة طَوِيلَة أوردهَا صَاحب الأغاني كَامِلَة وَلها فِيهِ مراث أخر ثمَّ إِن ليلى أَقبلت من سفر فمرت بِقَبْر تَوْبَة وَمَعَهَا زَوجهَا وَهِي فِي هودج فَقَالَت وَالله لَا أَبْرَح حَتَّى أسلم على تَوْبَة فَجعل الزَّوْج يمْنَعهَا وَهِي تأبى إِلَّا أَن تلم بِهِ فَتَركهَا فَصَعدت أكمة عَلَيْهَا قبر تَوْبَة)
فَقَالَت السَّلَام عَلَيْك يَا تَوْبَة ثمَّ حولت وَجههَا إِلَى الْقَوْم فَقَالَت مَا عرفت لَهُ كذبة قطّ قبل هَذِه فَقَالُوا وَكَيف قَالَت أَلَيْسَ هُوَ الْقَائِل
وَلَو أَن ليلى الأخيلية سلمتعَليّ ودوني جندل وصفائح
لسلمت تَسْلِيم البشاشة أوزقاإِلَيْهَا صدى من جَانب الْقَبْر صائح
وأغبط من ليلى بِمَا لَا أنالهأَلا كل مَا قرت بِهِ الْعين صَالح
فَمَا باله لم يسلم عَليّ كَمَا قَالَ وَكَانَت إِلَى جَانب الْقَبْر بومة كامنة فَلَمَّا رَأَتْ الهودج واضطرابه فزعت وطارت فِي وَجه الْجمل فنفر فَرمى بليلى على رَأسهَا فَمَاتَتْ من وَقتهَا فدفنت إِلَى جَانِبه قلت مَا كذب بعد مَوته لِأَنَّهُ قَالَ أَو زقا إِلَيْهَا صدى من جَانب الْقَبْر
والصدى هُوَ ذكر البوم وَهَذَا من عجائب الاتفاقات ولتوبة بن الْحمير قصَّة مَعَ مَالك بن الريب الْمَازِني اللص الشَّاعِر سَوف يَأْتِي ذكرهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمَة مَالك وَأما ليلى الأخيلية فَيَأْتِي لَهَا تَرْجَمَة مُفْردَة فِي حرف اللَّام
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع