تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْوَزير المغربي

ديوان الوزير المغربي

ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن الوزير المغربي؟

)

الْحُسَيْن بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن بَحر

بن بهْرَام ابْن الْمَرْزُبَان بن ماهان يَنْتَهِي إِلَى بهْرَام جور الْمَعْرُوف بِأبي الْقَاسِم الْوَزير المغربي

وَهَارُون ابْن عبد الْعَزِيز الأوارجي الَّذِي مدحه المتنبي بالقصيدة الَّتِي أَولهَا من الْكَامِل

أَمن ازديارك فِي الدجى الرقباءإِذْ حَيْثُ كنت من الظلام ضِيَاء
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أمن ازديارك في الدجى الرقباء»

هُوَ خَال أَبِيه

كَانَ كَاتبا ناظماً ناثراً فَاضلا سَاق صَاحب الذَّخِيرَة لَهُ رِسَالَة سَأَلَ فِيهَا مسَائِل تدل على وفور فَضله وَوجد بِخَط وَالِده على ظهر مُخْتَصر إصْلَاح الْمنطق الَّذِي اخْتَصَرَهُ وَلَده الْوَزير أَبُو الْقَاسِم ولد سلمه الله وبلغه مبالغ الصَّالِحين أول وَقت طُلُوع الْفجْر من ليلةٍ صباحها يَوْم الْأَحَد الثَّالِث عشر من ذِي الْحجَّة سنة سبعين وثلاثمائة وَاسْتظْهر الْقُرْآن الْعَزِيز وعدة من الْكتب الْمُجَرَّدَة فِي النَّحْو واللغة وَنَحْو خَمْسَة عشر ألف بيتٍ من مُخْتَار الشّعْر الْقَدِيم ونظم الشّعْر وَتصرف فِي النثر وَبلغ من الْخط إِلَى مَا يقصر عَنهُ نظراؤه وَمن حِسَاب المولد والجبر والمقابلة إِلَى مَا يسْتَقلّ بِدُونِهِ الْكَاتِب وَذَلِكَ قبل استكماله أَربع عشرَة سنة وَاخْتصرَ هَذَا الْكتاب

فتناهى فِي اختصاره وأوفى على جَمِيع فَوَائده حَتَّى لم يفته شيءٌ من أَلْفَاظه وَغير من أبوابه مَا أوجب التَّدْبِير تَغْيِيره للْحَاجة إِلَى الِاخْتِصَار وَجمع كل نوع إِلَى مَا يَلِيق بِهِ ثمَّ ذكرت لَهُ نظمه بعد اختصاره فابتدأ بِهِ وَعمل مِنْهُ عدَّة أوراقٍ فِي لَيْلَة وَكَانَ جَمِيع ذَلِك قبل استكماله سبع عشرَة سنة وأرغب إِلَى الله فِي بَقَائِهِ ودوام سَلَامَته انْتهى

وَكَانَ الْوَزير المغربي خَبِيث الْبَاطِن شَدِيد الْحَسَد على الْفَضَائِل وَكَانَ إِذا دخل إِلَيْهِ النَّحْوِيّ سَأَلَهُ عَن الْفِقْه وَإِذا دخل إِلَيْهِ الْفَقِيه سَأَلَهُ عَن النَّحْو وَإِذا دخل إِلَيْهِ الشَّاعِر سَأَلَهُ عَن الْقُرْآن قصدا للتبكيت

وَقَالَ فِيهِ بعض الشُّعَرَاء من المجتث

ويلٌ وعولٌ وويهلدولة ابْن بويه
سياسة الْملك لَيستمَا جَاءَ عَن سِيبَوَيْهٍ

وَكَانَ الْوَزير الْمَذْكُور من الدهاة العارفين وَلما قتل الْحَاكِم أَبَاهُ وَعَمه وَإِخْوَته هرب الْوَزير وَوصل إِلَى الرملة وَاجْتمعَ بِحسان بن مفرج بن دَغْفَل صَاحبهَا وأفسد نِيَّته وَنِيَّة جماعته على الْحَاكِم وَتوجه إِلَى الْحجاز وأطمع صَاحب مَكَّة فِي الْحَاكِم ومملكة الديار المصرية وَعمل)

فِي ذَلِك عملا قلق الْحَاكِم بِسَبَبِهِ وَلم يزل الْحَاكِم يعْمل الْحِيَل إِلَى أَن استمال هَؤُلَاءِ فقصد الْوَزير الْعرَاق هَارِبا من الْحَاكِم وَقصد فَخر الْملك أَبَا غَالب بن خلفٍ الْوَزير فَرفع خَبره إِلَى الإِمَام الْقَادِر فاتهمه أَنه ورد لإفساد دولته وراسل فَخر الْملك فِي إبعاده فَاعْتَذر عَنهُ فَخر الْملك وَقَامَ فِي أمره وَانْحَدَرَ فَخر الْملك إِلَى وَاسِط وَأخذ الْوَزير أَبَا الْقَاسِم مَعَه وَلم يزل عِنْده فِي رعايةٍ وكرامة إِلَى أَن توفّي فَخر الْملك مقتولاً

وَشرع الْوَزير فِي استعطاف قلب الإِمَام الْقَادِر حَتَّى صلح لَهُ بعض الصّلاح وَعَاد إِلَى بَغْدَاد قَلِيلا فاتفق موت كَاتب أبي المنيع قرواش فتقلد الْوَزير مَوْضِعه

وَشرع يسْعَى فِي وزارة الْملك مشرف الدولة البويهي فَلَمَّا قبض على الْوَزير مؤيد الْملك أبي عَليّ كُوتِبَ الْوَزير أَبُو الْقَاسِم بالحضور من الْموصل إِلَى الحضرة وقلد الوزارة من غير خلعٍ وَلَا لقبٍ وَلَا مُفَارقَة الدراعة

وَأقَام كَذَلِك حَتَّى خرج مشرف الدولة من بَغْدَاد فَخرج مَعَه وقصدا أَبَا سِنَان غَرِيب بن مُحَمَّد بن معن وَنزلا عَلَيْهِ وَأَقَامَا بأوانا وَبينا هُوَ كَذَلِك عرض لَهُ إشفاقٌ من مخدومه مشرف الدولة ففارقه وانتقل إِلَى أبي المنيع قرواش وَأقَام عِنْده

ثمَّ تجدّد من سوء رَأْي الإِمَام الْقَادِر فِيهِ فَكتب إِلَى قرواشٍ بإبعاده فقصد أَبَا نصر بن مَرْوَان بميافارقين وَأقَام عِنْده إِلَى أَن توفّي ثَالِث عشر شهر رَمَضَان سنة ثَمَانِي عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَحمل إِلَى الْكُوفَة بوصيةٍ مِنْهُ وَدفن بهَا فِي تربة تجاور مشْهد الإِمَام عليّ بن أبي طَالب ﵁ وَأوصى أَن يكْتب على قَبره من الْخَفِيف

كنت فِي سفرة الغواية وَالْجهل مُقيما فحان مني قدوم تبت من كل مأثم فَعَسَى يمحى بِهَذَا الحَدِيث ذَاك الْقَدِيم بعد خمسٍ وَأَرْبَعين لقد ماطلت إِلَّا أَن الْغَرِيم كريم وَقيل إِنَّه لم يكل مغربي الأَصْل وَإِنَّمَا أحد أجداده وَهُوَ الْحُسَيْن ابْن عَليّ بن مُحَمَّد كَانَت لَهُ ولَايَة فِي الْجَانِب الغربي بِبَغْدَاد وَلَيْسَ ذَلِك بِشَيْء فَإِنَّهُ قَالَ فِي أدب الْخَواص وَقد ذكر المتنبي وإخواننا المغاربة يسمونه المتنبه

وَله ديوَان شعر وديوان ترسل واختصار إصْلَاح الْمنطق واختصار الأغاني وَكتاب الإيناس وأدب الْخَواص والمأثور فِي ملح الْخُدُور وَتَفْسِير الْقُرْآن فِي مُجَلد وَغير ذَلِك)

وَرَأَيْت السِّيرَة النَّبَوِيَّة بِخَطِّهِ فِي أجزاءٍ صغَار وَهِي كتابةٌ مليحةٌ صَحِيحَة

وَإِلَيْهِ كتب أَبُو الْعَلَاء المعرب رسَالَته الإغريضية الَّتِي أَولهَا السَّلَام عَلَيْك أيتها الْحِكْمَة المغربية وَنفذ الْوَزير المغربي إِلَى أبي الْعَلَاء المعري قصيدةً وَكَانَ من جملَة مَا كتب فِي تقريظها وَالله لَوْلَا أَن يُقَال غاليت لكتبت تَحت كل بَيت فليعبدوا رب هَذَا الْبَيْت

وَمن شعره من الْكَامِل

لي كلما ابتسم النَّهَار تعلةٌبمحدثٍ مَا شان قلبِي شانه
للشاعر الوزير المغربي، اقرأ القصيدة
فَإِذا الدجى وافى وَأَقْبل جنحهفهناك يدْرِي الْهم أَيْن مَكَانَهُ
للشاعر الوزير المغربي، اقرأ القصيدة

وَمِنْه من الطَّوِيل

أَقُول لَهَا والعيس تحدج للسرىأعدي لفقدي مَا اسْتَطَعْت من الصَّبْر
للشاعر الوزير المغربي، اقرأ القصيدة
سأنفق ريعان الشبيبة آنِفاعلى طب العلياء أَو طلب الْأجر
للشاعر التهامي، من قصيدة «هي البدر لكن تستر مدى الدهر»
أَلَيْسَ من الخسران أَن ليالياًتمر بِلَا نفعٍ وتحسب من عمري
للشاعر التهامي، من قصيدة «هي البدر لكن تستر مدى الدهر»

وَمِنْه من الطَّوِيل

أرى النَّاس فِي الدُّنْيَا كراعٍ تنكرتمراعيه حَتَّى لَيْسَ فِيهِنَّ مرتع
للشاعر الأحنف العكبري، من قصيدة «نحب لذاذات ونخشى غوائلا»
فماءٌ بِلَا مرعىً ومرعىً بِغَيْر مَاوَحَيْثُ ترى مَاء ومرعى فمسبع
للشاعر الوزير المغربي، اقرأ القصيدة

وَمِنْه من مجزوء الْكَامِل إِنِّي أبثك عَن حَدِيثي والْحَدِيث لَهُ شجون

غيرت مَوضِع مرقديلَيْلًا ففارقني السّكُون
قل لي فَأول ليلةٍفِي الْقَبْر كَيفَ ترى أكون
للشاعر الوزير المغربي، اقرأ القصيدة

وَمِنْه من الْخَفِيف

حَلقُوا شعره ليكسوه قبحاًغيرَة مِنْهُم عَلَيْهِ وشحا
للشاعر الوزير المغربي، اقرأ القصيدة
كَانَ صبحاً علاهُ ليلٌ بهيمٌفمحوا ليله وأبقوه صبحا

قلت وَأحسن من هَذَا قَول يلول الْكَاتِب لَوْلَا ثقل القافية بِالْهَمْزَةِ من الْكَامِل

حلقوك تقبيحاً لحسنك رَغْبَةفازداد وَجهك بهجةً وضياء
كَالْخمرِ فك ختامها فتشعشعتكالشمع قطّ ذباله فأضاء

وَمِنْه من الوافر)

غزالٌ حبه للصبر غربٌوَلَكِن وَجهه لِلْحسنِ شَرق
للشاعر الوزير المغربي، اقرأ القصيدة
رددت وَقد تَبَسم عَنهُ طرفِيوَقلت لَهُ ترى لي فِيك رزق
للشاعر الوزير المغربي، اقرأ القصيدة
سأرجو الْوَصْل لَا أَنِّي جديرٌوَلَا قدري لقدرك فِيهِ وفْق
للشاعر الوزير المغربي، اقرأ القصيدة
وَلَكِن لست أول من تمنىمن الدُّنْيَا الَّذِي لَا يسْتَحق
للشاعر الوزير المغربي، اقرأ القصيدة

وَمِنْه فِي غُلَام يسبح من مجزوء الْكَامِل

علمت منطق حاجبيهوالبين ينشر رايتيه
للشاعر الوزير المغربي، اقرأ القصيدة

وَلَقَد أرَاهُ فِي الخليج يشقه من جانبيه وَالنّهر مثل السَّيْف وَهُوَ فرنده فِي صفحتيه

لَا تشْربُوا من مَائهأبدا وَلَا تردوا عَلَيْهِ
للشاعر الوزير المغربي، اقرأ القصيدة
قد دب فِيهِ السحر منأجفانه أَو مقلتيه

هَا قد رضيت من الْحَيَاة بنظرةٍ مني إِلَيْهِ وَمِنْه من الهزج

كساني الْحبّ ثوبا مننحولٍ مُسبل الذيل
وَمَا يعلم مَا أُخْفِيمن الدمع سوى ليلِي
للشاعر الوزير المغربي، اقرأ القصيدة
وَقد أرجف بالبينفَإِن صَحَّ فوا ويلي
للشاعر الوزير المغربي، اقرأ القصيدة

وَمِنْه من السَّرِيع

قارعت الْأَيَّام مني امْرَءًاقد علق الْمجد بأمراسه
للشاعر الوزير المغربي، اقرأ القصيدة
يسْتَنْزل الرزق بأقدامهويستدر الْعِزّ من باسه
أروع لَا ينحط عَن قدرهوَالسيف مسلولٌ على راسه

وَمِنْه من الطَّوِيل

أيا أمتا إِن غالني غائل الردىفَلَا تجزعي بل أحسني بعدِي الصبرا
فَمَا مت حَتَّى شيد الْمجد والعلافعالي واستوفت مناقبي الفخرا
للشاعر الوزير المغربي، اقرأ القصيدة
وَحَتَّى شفيت النَّفس من كل حاسدٍوأبقيت فِي أعقاب أولادك الذكرا
للشاعر الوزير المغربي، اقرأ القصيدة

وَولد للوزير أبي الْقَاسِم وَلَده أَبُو يحيى عبد الحميد فَكتب إِلَيْهِ أَبُو عبد الله مُحَمَّد صَاحب ديوَان الْجَيْش بِمصْر من مخلع الْبَسِيط)

قد أطلع الفأل مِنْهُ معنىيُدْرِكهُ الْعَالم الذكي
رَأَيْت جد الْفَتى عليافَقلت جد الْفَتى عَليّ

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْحَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.