من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
شرف الدّين ابْن الْوَزير ابْن هُبَيْرَة
ظفر بن يحيى بن مُحَمَّد بن هُبَيْرَة أَبُو الْبَدْر ابْن الْوَزير أبي المظفر كَانَ يلقب شرف الدّين نَاب عَن وَالِده فِي الوزارة وَكَانَ شَابًّا ظريفاً لطيفاً أديباً فَاضلا ينظم الشّعْر وَسمع من إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن عمر السَّمرقَنْدِي وَيحيى بن عَليّ بن الطراح وَغَيرهمَا وَحدث باليسير امتحن بِالْحَبْسِ أَيَّام وَالِده سِنِين بقلعة تكريت ثمَّ خلص وَلما توفّي الْوَزير اتَّصل بالخليفة أَنه عزم على الْخُرُوج من بَغْدَاد مختفياً فَقبض عَلَيْهِ وحبسه وَلم يزل إِلَى سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ)
وَخَمْسمِائة فَأخْرج من الْحَبْس مَيتا وَدفن عِنْد أَبِيه وَمن شعره المنسرح
طل دم بالعتاب مَطْلُوبوطاح دمع فِي الرّبع مسكوب
وذل قلب أَمْسَى الغرام بِهِوَهُوَ بأيدي الغواة منهوب
لَا آنف الْعرق يستشير لَهُوَلَا سليم الصدود مطبوب
يركب فِي طَاعَة الْهوى خطراًتضرم من دونه الأنابيب
إِذا ادلهم الدجى أَضَاء لَهُمن زفرات الضلوع ألهوب
لَا موعد مطمع وَلَا أملوَلَا لِقَاء فِي الْعُمر مَحْسُوب
مقتنعاً من وصاله بمنىأصدق مَا عِنْدهَا الأكاذيب
مَا بعد دمعي دمع يراق وَلَافَوق عَذَابي لديك تَعْذِيب
لم يبْق للناصحين من أملفِي وَلَا للعذال تأنيب
وَمِنْه يُعَارض الأبيوردي فِي قَوْله الطَّوِيل
ترنح من برح الغرام مشوقغَدَاة نأت بالوائلية نُوق
فَقَالَ
أَضَاءَت لنا بالأبرقين بروقنواقل مِنْهَا كَاذِب ومشوق
يذعن لنا من أهل وجرة رِيبَةيخف إِلَيْهَا السّمع وَهُوَ فروق
وَمَا كل مطوي من السِّرّ مُنكروَلَا كل منشور الحَدِيث يروق
أبارق ذَاك الشّعب هَل أضمر النَّوَىتفرقهم أم ضمهن وسيق
وَهل حرجات الْحَيّ بدلن أدمعاًعَن السحب لم ترقع لَهُنَّ خروق
لعمرك مَا الْبَرْق الْيَمَانِيّ وامقوَلَا ذَلِك الشّعب الرحيب مشوق
وَهل تزع الأشجان خفقة لامعوَقد علقت بالجانحات علوق
لحى الله يَوْمًا بالثنية أشرفتعلينا بأقصى أَرض وجرة نُوق
يرفعهن الْآل فوضى كَأَنَّمَاأغار على أطرافهن سروق
إِذا حثحث الْحَادِي بِهن أطعنهجوافل أدنى سيرهن عنيق
كَأَن توالي الظعن والآل دونهَاسفين بمستن الْفُرَات غريق
إِذا أفلت شمس الْأَصِيل بَدَت لناشموس لَهَا فَوق الحدوج شروق
)
وَمِنْه يُعَارض مهيار الديلمي فِي قَوْله الرمل
بكر الْعَارِض تحدوه النعامىفسقيت الْغَيْث يَا دَار أماما
فَقَالَ
أخلف الْغَيْث مواعيد الخزامىفقف الانضاء نستسق الغماما
وَخذ اليمنة من أَعلَى الْحمىتلق بالغور جميماً وجماما
وأبحني سَاعَة من عمريأملأ الدَّار شكاة وَسلَامًا
أصف الأشواق فِي تِلْكَ الربىوأعاطي الترب سوفاً والتثاما
فلعلي أَن تداوي حرقيغَفلَة الغيران أَو أرضي الندامى
أَي حلم خف فِي حبهموعقول رفضت فِيهِ الملاما
ودموع كلما كفكفهازاجر العذل أَبَت إِلَّا انسجاما
يَا وُلَاة الْغدر مَا دينكُمْأحرام فِيهِ أَن تقضوا الذماما
قد رَضِينَا إِن رَضِيتُمْ بالأذىوعزيز بعزيز أَن يضاما
خطرت بِي يَا زميلي سحرًانسمَة أحسبها ريح أماما
خطرت وَالْعين تقري طيفهاوالكرى يمزج للركب المداما
مِنْهَا
فَارْجِع الطّرف وَقل لي فِي خَفَاءأهضاباً مَا ترَاهَا أم خياما
مَا صنيعي بمهاة كلمازودتني لثمة زِدْت أواما
أهيام أم لظى فِي كَبِدِيلفحت حَتَّى انثنى الظُّلم ضراما
لَيْسَ إِلَّا فرط وجدي بهمظعن العاذل عني أم أَقَامَا
أَنا من أسر الْهوى فِي ربقةحكمت للْحرّ فِيهَا أَن يساما
قلت شعر جيد عذب منسجم قريب الشّبَه من شعر مهيار
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع