تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

عبد الله بن عُثْمَان

أَبُو بكر الصّديق ﵁ عبد الله بن عُثْمَان بن عَامر بن عَمْرو بن

كَعْب بن سعد بن تيم بن مرّة ابْن كَعْب بن لؤَي بن غَالب بن فهر الْقرشِي التَّيْمِيّ أَبُو بكر الصّديق ﵁ ابْن أبي قُحَافَة أمه أم الْخَيْر بنت صَخْر بن عَامر بن كَعْب بن سعد بن تيم بن مرّة وَاسْمهَا سلمى قَالَ ابْن عبد الْبر لَا يَخْتَلِفُونَ أَن أَبَا بكرٍ شهد بَدْرًا بعد مهاجرته مَعَ رَسُول الله ﷺ من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة وَلم يكن رَفِيقه غَيره وَهُوَ كَانَ مؤنسه فِي الْغَار وَهُوَ أول من أسلم من الرِّجَال فِي قَول طَائِفَة من أهل الْعلم بالسير وَالْخَبَر وَأول من صلى مَعَ رَسُول اله ﷺ

وَكَانَ يُقَال لَهُ عَتيق لجماله وعتاقة وَجهه وَقيل لِأَنَّهُ لم يكن فِي نسبه شَيْء يعاب بِهِ وَقيل كَانَ لَهُ أَخَوان أَحدهمَا عَتيق بِفَتْح الْعين وَالْآخر عَتيق بِضَم الْعين فَمَاتَ عَتيق قبله فَسُمي باسمه وَقيل لِأَن النَّبِي ﷺ قَالَ من سره أَن ينظر إِلَى عتيقٍ من النَّار فَلْينْظر إِلَى هَذَا يَقُول حسان بن ثَابت من الْبَسِيط

إِذا تذكرت شجواً من أخي ثقةٍفاذكر أَخَاك أَبَا بكرٍ بِمَا فعلا
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة»
خير الْبَريَّة أتقاها وأعدلهابعد النَّبِي وأوفاها بِمَا حملا
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة»
وَالثَّانِي التَّالِي الْمَحْمُود مشهدهوَأول النَّاس مِنْهُم صدق الرسلا
وَالثَّانِي اثْنَيْنِ فِي الْغَار المنيف وَقدطَاف الْعَدو بِهِ إِذْ صعدوا الجبلا
وَكَانَ حب رَسُول الله قد علمُواخير الْبَريَّة لم يعدل بِهِ رجلا
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة»

وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم بن التيهَان من الطَّوِيل

وَإِنِّي لأرجو أَن يقوم بأمرناويحفظه الصّديق والمرء من عدي
أولاك خِيَار الْحَيّ فَهُوَ بن مالكٍوانصار هَذَا الدّين من كل معتدي

وَقَالَ أَبُو محجن الثَّقَفِيّ من الطَّوِيل

وَسميت صديقا وكل مهاجرٍسواك يُسمى باسمه غير مُنكر
سبقت إِلَى الْإِسْلَام وَالله شاهدٌوَكنت جَلِيسا بالعريش المشهر
وبالغار إِذْ سميت بِالْغَارِ صاحباًوَكنت رَفِيقًا للنَّبِي المطهر

)

وَسمي الصّديق لبداره إِلَى تَصْدِيق رَسُول الله ﷺ على مَا جَاءَ بِهِ وَقيل لتصديقه فِي خبر الْإِسْرَاء وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة وجيهاً رَئِيسا كَانَت الأشناق وَهِي الدِّيات إِلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة وَأسلم على يَدَيْهِ الزبير وَعُثْمَان وَطَلْحَة وَعبد الرحمان بن عَوْف وَأسلم وَله أَرْبَعُونَ ألفا أنفقها كلهَا على رَسُول الله ﷺ وَفِي سَبِيل الله وَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا نَفَعَنِي مالٌ مَا نَفَعَنِي مَال أبي بكرٍ وَأعْتق سَبْعَة كَانُوا يُعَذبُونَ فِي الله مِنْهُم بِلَال وعامر بن فهَيْرَة وَقَالَ رَسُول الله ﷺ دعوا لي صَاحِبي فَإِنَّكُم قُلْتُمْ كذبت وَقَالَ لي صدقت وَقَالَ إِن من أَمن النَّاس عَليّ من صحبته وَمَاله أَبَا بكر وَلَو كنت متخذاً خَلِيلًا لَا تخذت أَبَا بكر خَلِيلًا وَلَكِن أخوة الْإِسْلَام لَا تبقين فِي الْمَسْجِد خوخةٌ إِلَّا خوخة أبي بكر وَقَالُوا لأسماء مَا أَشد مَا رَأَيْت الْمُشْركين بلغُوا من رَسُول الله ﷺ فَقَالَت كَانَ الْمُشْركُونَ قعُودا فِي الْمَسْجِد الْحَرَام فتذاكروا رَسُول الله ﷺ مَا يَقُول فِي آلِهَتهم فَبينا هم كَذَلِك إِذْ دخل رَسُول الله ﷺ الْمَسْجِد فَقَامُوا إِلَيْهِ وَكَانُوا إِذا سَأَلُوهُ عَن شَيْء صدقهم فَقَالُوا أَلَسْت تَقول آلِهَتنَا كَذَا وَكَذَا قَالَ بلَى قَالَت فتشبثوا بِهِ بأجمعهم فَأتى الصَّرِيخ إِلَى أبي بكر فَقيل لَهُ أدْرك صَاحبك فَخرج أَبُو بكر حَتَّى دخل الْمَسْجِد فَوجدَ رَسُول الله ﷺ وَالنَّاس مجتمعون عَلَيْهِ فَقَالَ وَيْلكُمْ أَتقْتلونَ رجلا أَن يَقُول رَبِّي الله وَقد جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ من ربكُم فلهوا عَن رَسُول الله ﷺ وَأَقْبلُوا على أبي بكر ﵁ يضربونه قَالَت فَرجع إِلَيْنَا فَجعل لَا يمس شَيْئا من غدائره إِلَّا جَاءَ مَعَه وَهُوَ يَقُول تَبَارَكت يَا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام وَقَالَ أَبُو بكر قلت للنَّبِي ﷺ وَنحن فِي الْغَار لَو أَن أحدهم ينظر إِلَى قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرنَا تَحت قَدَمَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَا بكر مَا ظَنك بِاثْنَيْنِ الله ثالثهما وَعَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه قَالَ أَتَت امْرَأَة إِلَى النَّبِي ﷺ فَسَأَلته عَن شَيْء فَأمرهَا أَن ترجع إِلَيْهِ فَقَالَت يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن جِئْت وَلم أجدك تَعْنِي الْمَوْت فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ لم تجديني فَأتي أَبَا بكر قَالَ الشَّافِعِي فِي

هَذَا دليلٌ على أَن الْخَلِيفَة بعد رَسُول الله ﷺ أَبُو بكر وَعَن حُذَيْفَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اقتدوا باللذين من بعدِي أَبُو بكر وَعمر واهتدوا بِهَدي عمار وتمسكوا بِعَهْد ابْن أم عبد وَعَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ كَانَ رُجُوع الْأَنْصَار يَوْم سَقِيفَة بني سَاعِدَة بكلامٍ)

قَالَه عمر بن الْخطاب أنشدتكم الله هَل تعلمُونَ أَن رَسُول الله ﷺ أَمر أَبَا بكر أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَالُوا اللَّهُمَّ نعم قَالَ فَأَيكُمْ تطيب نَفسه أَن يُزِيلهُ عَن مقامٍ أَقَامَهُ فِيهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا كلهم كلنا لَا تطيب نَفسه ونستغفر الله وَقَالَ قيس بن عباد قَالَ لي عَليّ بن أبي طَالب أَن رَسُول الله ﷺ مرض ليَالِي وأياماً يُنَادى بِالصَّلَاةِ فَيَقُول مروا أَبَا بكر يصل بِالنَّاسِ فَلَمَّا قبض رَسُول الله ﷺ نظرت فَإِذا الصَّلَاة علم الْإِسْلَام وقوام الدّين فرضينا لدنيانا من رَضِي رَسُول الله ﷺ لديننا فَبَايعْنَا أَبَا بكر وَعَن عبد الله بن زَمعَة ابْن الْأسود قَالَ كنت عِنْد رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عليلٌ فَدَعَاهُ بِلَال إِلَى الصَّلَاة فَقَالَ لنا مروا من يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَالَ فَخرجت فَإِذا عمر فِي النَّاس وَكَانَ أَبُو بكر غَائِبا فَقلت قُم يَا عمر فصل بِالنَّاسِ فَقَامَ عمر فَلَمَّا كبر سمع رَسُول الله ﷺ صَوته وَكَانَ مجهراً فَقَالَ رَسُول الله ﷺ فَأَيْنَ أَبُو بكر يَأْبَى الله ذَلِك والمسلمون فَبعث إِلَى أبي بكر فجَاء بعد أَن صلى عمر تِلْكَ الصَّلَاة وَصلى بِالنَّاسِ طول علته حَتَّى مَاتَ ﷺ وَقَالَ مَسْرُوق حب أبي بكرٍ وَعمر وَمَعْرِفَة فضلهما من السّنة وَكَانَ أَبُو بكر رجلا نحيفاً أَبيض خَفِيف العارضين أجنى لَا تسْتَمْسك أزرته تسترخي عَن حقْوَيْهِ معروق الْوَجْه غائر الْعَينَيْنِ نأتىء الْجَبْهَة عاري الأشاجع كَذَا وَصفته انته عَائِشَة بُويِعَ بالخلافة فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ رَسُول الله ﷺ فِي سَقِيفَة بني سَاعِدَة ثمَّ بُويِعَ الْبيعَة الْعَامَّة يَوْم الثُّلَاثَاء من غَد ذَلِك الْيَوْم وتخلف عَن بيعَته سعد بن عبَادَة وطائفةٌ من الْخَزْرَج وفرقةٌ من قُرَيْش ثمَّ بَايعُوهُ بعد غير سعد وَقيل لم يتَخَلَّف أحد وَقيل تخلف عَليّ وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة وخَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ ثمَّ بَايعُوهُ وَقيل إِن عليا لم يبايعه إِلَّا بعد موت فَاطِمَة

وَلم يزل سَامِعًا مُطيعًا لَهُ يثني عَلَيْهِ ويفضله وَعَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ لما بُويِعَ أَبُو بكر أَبْطَأَ عَليّ عَنهُ بيعَته وَجلسَ فِي بَيته فَبعث إِلَيْهِ أَبُو بكر مَا بطأ بك عني أكرهت إمارتي فَقَالَ عَليّ مَا كرهت إمارتك وَلَكِنِّي آلَيْت أَن لَا أرتدي رِدَائي إِلَّا إِلَى صَلَاة حَتَّى اجْمَعْ الْقُرْآن قَالَ ابْن سِيرِين فبلغني أَنه كتبه على تَنْزِيله وَلَو أُصِيب ذَلِك الْكتاب لوجد فِيهِ علم كثير وَعَن ابْن أبجر قَالَ لما بُويِعَ لأبي بكر جَاءَ أَبُو سُفْيَان بن حَرْب إِلَى عَليّ فَقَالَ غَلَبَكُمْ على هَذَا الْأَمر أرذل بَيت فِي قُرَيْش أما وَالله لأَمْلَأَنهَا خيلاً ورجالاً فَقَالَ عَليّ مازلت عَدو الْإِسْلَام وَأَهله)

فَمَا ضرّ ذَلِك الْإِسْلَام وَأَهله شَيْئا إِنَّا رَأينَا أَبَا بكر أَهلا وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن ابْن الْمُبَارك

وَعَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه أَن عليا وَالزُّبَيْر كَانَا حِين بُويِعَ لأبي بكر يدخلَانِ على فَاطِمَة فيشاورانها ويتراجعان فِي أَمرهم فَبلغ ذَلِك عمر فَدخل عَلَيْهَا فَقَالَ يَا بنت سَوَّلَ الله مَا كَانَ من الْخلق أحدٌ أحب إِلَيْنَا من أَبِيك وَمَا أحدٌ أحب إِلَيْنَا بعده مِنْك وَقد بَلغنِي أَن هَؤُلَاءِ النَّفر يدْخلُونَ عَلَيْك وَلَئِن بَلغنِي لَأَفْعَلَنَّ وَلَأَفْعَلَن ثمَّ خرج وجاءوها فَقَالَت لَهُم إِن عمر قد جَاءَنِي وَحلف لَئِن عدتم ليفعلن وأيم الله ليفين بهَا فانظروا فِي أَمركُم وَلَا ترجعوا إِلَيّ فانصرفوا فَلم يرجِعوا حَتَّى بَايعُوا أَبَا بكر وَعَن عبد الله بن أبي بكر أَن خَالِدا بن سعيد لما قدم من الْيمن بعد وَفَاة سَوَّلَ الله ﷺ تربص ببيعته شَهْرَيْن وَلَقي عَليّ بن أبي طَالب وَعُثْمَان بن عَفَّان وَقَالَ يَا بني عبد منَاف لقد طبتم نفسا عَن أَمركُم يَلِيهِ غَيْركُمْ فَأَما أَبُو بكر فَلم يحفل بهَا وَأما عمر فأضطغنها عَلَيْهِ فَلَمَّا بعث أَبُو بكر خَالِدا أَمِيرا على ربعٍ من أَربَاع الشَّام وَكَانَ أول من اسْتعْمل عَلَيْهَا فَجعل عمر يَقُول أتؤمره وَقد قَالَ مَا قَالَ فَلم يزل بِأبي بكر حَتَّى عَزله وَولى يزِيد بن أبي سُفْيَان وَقَالَ ابْن أبي عزة الجُمَحِي من الْكَامِل

شكرا لمن هُوَ بالثناء خليقذهب اللجاج وبويع الصّديق
من بَعْدَمَا دحضت بسعدٍ نَعلهوَرَجا رَجَاء دونه العيوق
جَاءَت بِهِ الْأَنْصَار عاصب رَأسهأَتَاهُم الصّديق والفاروق
وَأَبُو عُبَيْدَة وَالَّذين إِلَيْهِمنفس المؤمل للبقاء تتوق
كُنَّا نقُول لَهَا عليٌ وَالرِّضَاعمرٌ وأولاهم بِذَاكَ عَتيق
فدعَتْ قُرَيْش باسمه فَأَجَابَهُإِن المنوه باسمه الموثوق

وَلما قبض رَسُول الله ﷺ ارتجت مَكَّة فَسمع بذلك أَبُو قُحَافَة فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا قبض رَسُول الله ﷺ قَالَ أمرٌجلل فَمن ولي بعده قَالُوا ابْنك قَالَ فَهَل رضيت بذلك بَنو عبد منَاف وَبَنُو الْمُغيرَة قَالُوا نعم قَالَ لَا مَانع لما أعْطى الله وَلَا معطي لما

مَنعه الله وَمكث أَبُو بكر فِي خِلَافَته سنتَيْن وَثَلَاثَة أشهر إِلَّا خمس ليالٍ وَقيل سنتَيْن وَثَلَاثَة أشهر وَسبع ليالٍ وَقَالَ ابْن إِسْحَاق توفّي أَبُو بكر على رَأس سنتَيْن وَثَلَاثَة أشهر واثنتي عشرَة لَيْلَة من متوفى رَسُول الله ﷺ وَقَالَ غَيره وَعشرَة أَيَّام وَقَالَ غَيره وَعشْرين يَوْمًا وَقَالَ أَبُو معشر سنتَيْن وَأَرْبَعَة أشهر إِلَّا ربع ليالٍ وَقَالَ غَيره)

سنتَيْن وَمِائَة يَوْم وَكَانَ يَوْم الثُّلَاثَاء لثمان بَقينَ من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث عشرَة لِلْهِجْرَةِ

وَسبب مَوته أَنه اغْتسل فِي يومٍ باردٍ فَحم خَمْسَة عشر يَوْمًا لَا يخرج للصَّلَاة وَيَأْمُر عمر بِالصَّلَاةِ وَعُثْمَان ألزم النَّاس لَهُ وَقَالَ ابْن إِسْحَاق توفّي يَوْم الْجُمُعَة لسبع ليالٍ بَقينَ من جُمَادَى الْآخِرَة وَقيل عشي يَوْم الِاثْنَيْنِ وَأوصى أَن تغسله أَسمَاء بنت عُمَيْس فغسلته وَصلى عَلَيْهِ عمر بن الْخطاب وَنزل فِي قَبره عمر وَعُثْمَان وَطَلْحَة وَعبد الرحمان ابْن أبي بكر وَدفن لَيْلًا فِي بَيت عَائِشَة مَعَ النَّبِي ﷺ وَلم يخْتَلف أَن سنه انْتَهَت إِلَى ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة إِلَّا مَا لَا يَصح وَكَانَ نقش خَاتمه نعم الْقَادِر الله وَقيل عبد ذليل لرب جليل وَكَانَ قد حرم الْخمر فِي الْجَاهِلِيَّة هُوَ وَعُثْمَان ﵄ وَقَالَ عُرْوَة عَن عَائِشَة إِن أَبَا بكر لم يقل بَيت شعرٍ فِي الْإِسْلَام وَقد أورد لَهُ ابْن رَشِيق فِي أول الْعُمْدَة قَالَ قَالَ أَبُو بكر ﵁ فِي غَزْوَة عُبَيْدَة بن الْحَارِث رَوَاهُ بن إِسْحَاق وَغَيره من الطَّوِيل

أَمن طيف سلمى بالبطاح الدمائثأرقت وأمرٍ فِي الْعَشِيرَة حَادث
للشاعر أبو بكر الصديق، من قصيدة «أمن طيف سلمى بالبطاح الدمائث»
ترى من لؤَي فرقة لَا يصدهاعَن الْكفْر تذكيرٌ وَلَا بعث باعث
رسولٌ أَتَاهُم صَادِق فتكذبواعَلَيْهِ وَقَالُوا لست فِينَا بماكث
إِذا مَا دعوناهم إِلَى الْحق أدبرواوهروا هرير المجحرات اللواهث
فكم قد متْنا فيهم بقرابةٍوَترك التقى شَيْء لَهُم غير كارث
فَإِن يرجِعوا عَن كفرهم وعقوقهمفَمَا طَيّبَات الْحل مثل الحبائث
للشاعر أبو بكر الصديق، من قصيدة «أمن طيف سلمى بالبطاح الدمائث»
وَإِن يركبُوا طغيانهم وضلالهمفَلَيْسَ عَذَاب الله عَنْهُم بلابث
للشاعر أبو بكر الصديق، من قصيدة «أمن طيف سلمى بالبطاح الدمائث»
وَنحن أناسٌ من ذؤابة غالبٍلنا الْعِزّ مِنْهَا فِي الْفُرُوع الأثائث
للشاعر أبو بكر الصديق، من قصيدة «أمن طيف سلمى بالبطاح الدمائث»
فأولي بِرَبّ الراقصات عشيةٍحراجيج تخدي فِي السريح الرثائث
للشاعر أبو بكر الصديق، من قصيدة «أمن طيف سلمى بالبطاح الدمائث»
كأدم ظباء حول مَكَّة عكفٍيردن حِيَاض الْبِئْر ذَات النبائث
لَئِن لم يفيقوا عَاجلا من ضلالهموَلست إِذا آلَيْت قولا بحانث
للشاعر أبو بكر الصديق، من قصيدة «أمن طيف سلمى بالبطاح الدمائث»
لتبتدرنهم غارةٌ ذَات مصدقٍتحرم أطهار النِّسَاء الطوامث
للشاعر أبو بكر الصديق، من قصيدة «أمن طيف سلمى بالبطاح الدمائث»
تغادر قَتْلَى تعصب الطير حَولهمْوَلَا يرأف الْكفَّار رأف ابْن حَارِث
فأبلغ بني سهمٍ لديك رِسَالَةوكل كفورٍ يَبْتَغِي الشَّرّ باحث
للشاعر أبو بكر الصديق، من قصيدة «أمن طيف سلمى بالبطاح الدمائث»
فَإِن تشعثوا عرضي على سوء رَأْيكُمْفَإِنِّي من أعراضكم غير شاعث

)

قلت مَا أَظن أَن لحسان بن ثابتٍ الْأنْصَارِيّ مثل هَذِه الأبيات لِأَنَّهَا فِي هَذِه القافية الثائية وَهِي فِي غَايَة الفصاحة والعذوبة وانسجام التَّرْكِيب فَرضِي الله عَنهُ وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن عَاصِم بن الْحسن بن عَاصِم العَاصِي من الْبَسِيط

قَالُوا تحب أَبَا بكر فَقلت لَهُملم لَا أحب الَّذِي أرجوه يشفع لي
للشاعر عمر اليافي، من قصيدة «قالوا تحب أبا بكر فقلت لهم»
نعم وَمن مذهبي أَنِّي أقدمهعلى الإِمَام مبيد الْكَافرين عَليّ
وَجُمْلَة الْأَمر أَن الله قدمهفالفعل من قبل الرحمان لَا قبلي

أَبُو عبد الرحمان الْعَتكِي عبد الله بن عُثْمَان بن جبلة بن أبي راود مَيْمُون

الْأَزْدِيّ الْعَتكِي أَبُو عبد الرحمان الْمروزِي عَبْدَانِ أَخُو عبد الْعَزِيز شَاذان وهما سبطا عبد الْعَزِيز بن أبي رواد روى عَن عبد الله البُخَارِيّ وروى مسلمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن رجلٍ عَنهُ وَجَمَاعَة كَثِيرُونَ كَانَ ثِقَة إمامأً تصدق فِي حَيَاته بِأَلف ألف دِرْهَم وَكتب كتب ابْن الْمُبَارك بقلمٍ وَاحِد وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَقَالَ مَا سَأَلَني أحدٌ حَاجَة إِلَّا قُمْت لَهُ بنفسي فَإِن تمّ وَإِلَّا قُمْت لَهُ بِمَالي فَإِن تمّ وَإِلَّا استعنت بالإخوان فَإِن تمّ وَإِلَّا استعنت بالسلطان

أَبُو عَمْرو الْأمَوِي عبد الله بن عُثْمَان أَبُو عَمْرو الْأمَوِي الْبَغْدَادِيّ صَدُوق سم عَليّ ابْن الْمَدِينِيّ وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة وثلاثمائة

أَسد الشَّام اليونيني عبد الله بن عُثْمَان بن جَعْفَر بن مُحَمَّد اليونيني الزَّاهِد أَسد الشَّام ﵀ كَانَ شيخأً طوَالًا مهيباً حاد الْحَال كَأَنَّهُ نَار جمع خطيب زملكا مناقبه وَتُوفِّي سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة وسَاق الشَّيْخ شمس الدّين تَرْجَمته فِي نصف كراسة

أَبُو بِمُحَمد الواثقي الصادع بِالْحَقِّ عبد الله بن عُثْمَان بن عمر بن عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن الواثق بن المعتصم بن الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور أَبُو مُحَمَّد الواثقي حدث بخراسان عَن جده وَكَانَ اديباً شَاعِرًا وَجَرت لَهُ أحوالٌ وتقلبت بِهِ أمورٌ وعجائب كَانَ يخْطب بنصيبين وَيشْهد عِنْد الْحُكَّام ففسق فَخرج مِنْهَا إِلَى بَغْدَاد وَأقَام بهَا مُدَّة وَتوجه إِلَى بِلَاد مَا وَرَاء النَّهر واتصل بِالْملكِ بغراخان)

وَصَارَت لَهُ عِنْده منزلَة وَكَانَ أَبُو الْفضل التَّمِيمِي الْفَقِيه قد قصد بِلَاد الْخَانِية وَاجْتمعَ مَعَ الواثقي وكتبا كتبا عَن الإِمَام الْقَادِر بتقليد الواثقي الْعَهْد بعده وَأظْهر ذَلِك وَتقدم بِأَن يخْطب لَهُ فِي بِلَاده بعد الْخَلِيفَة وتلقب بالصادع بِالْحَقِّ وشاع هَذَا الحَدِيث ووردت الْأَخْبَار إِلَى الْقَادِر فانرعج وخطب بِولَايَة الْعَهْد لوَلَده أبي

الْفضل مُحَمَّد ولقبه الْغَالِب بِاللَّه وعمره إِذْ ذَاك خمس سِنِين وَمَات بغراخان وَملك بعده قراخان وكاتبه الْقَادِر بِاللَّه بإبعاد الواثقي فأبعد فوصل بَغْدَاد مختفياً وَبلغ الْقَادِر خَبره فَطَلَبه فانحدر إِلَى الْبَصْرَة وَمضى إِلَى فَارس وعاود بِلَاد التّرْك وَجَاء إِلَى خوارزم وفارقها وَقصد الْأَمِير يَمِين الدولة مَحْمُود سبكتكين فَأَخذه وسجنه فِي بعض القلاع إِلَى أَن مَاتَ وَمن شعره من الْكَامِل

قمرٌ ضِيَاء وصاله من وَجههيَبْدُو وظلمة هجره من شعره
والمسك خالطه الرَّحِيق رضابهسحرًا ودر شنوفه من ثغره
وسدته عضدي ونثر محاجريلونان مثل عقوده فِي نَحره
وبدا الصَّباح فَمد نَحْو قراطقٍيَده وَشد مزرها فِي خصره

وَمِنْه من السَّرِيع

وليلةٍ شَاب بهَا المفرقبل جمد النَّاظر والمنطق
كَأَنَّمَا حم الغضا بَيْننَاوَالنَّار فِيهِ ذهبٌ محروق
أَو سبج فِي ذهبٍ أحمرٍبَينهمَا نيلوفرٌ أَزْرَق

البطليوسي عبد الله بن عُثْمَان البطليوسي الْعمريّ أَبُو مُحَمَّد النَّحْوِيّ الْفَقِيه الشَّاعِر توفّي سنة أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَمن شعره

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.