من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عبد الله بن عمر
ابْن عمر بن الْخطاب عبد الله بن عمر بن الْخطاب أَبُو عبد الرحمان صَاحب رَسُول الله ﷺ وَابْن وزيره هَاجر بِهِ أَبوهُ قبل أَن يَحْتَلِم واستصغر عَن أحد وَشهد
الخَنْدَق وَمَا بعْدهَا وَهُوَ شَقِيق حَفْصَة أمهَا زَيْنَب بنت مَظْعُون روى علما كثيرا عَن النَّبِي ﷺ وَعَن أبي بكر وَعمر شهد فتح مصر قَالَه ابْن يُونُس وَقَالَ غَيره شهد غَزْو فَارس كَانَ يخضب بالصفرة قَالَ عرضت على رَسُول الله ﷺ يَوْم أحد وَأَنا ابْن أَربع عشرَة سنة فَلم يجزني وأجازني يَوْم الخَنْدَق بلغ أَرْبعا وَثَمَانِينَ سنة وَتُوفِّي بِمَكَّة سنة ثَلَاث وَسبعين قيل إِنَّه قدم حَاجا فَدخل عَلَيْهِ الْحجَّاج وَقد أَصَابَهُ زج رمحٍ فَقَالَ من أَصَابَك قَالَ أصابني من أمرتوه بِحمْل السِّلَاح فِي مكانٍ لَا يحل فِيهِ حمله رَوَاهُ البُخَارِيّ وَقد روى الْجَمَاعَة كلهم لعبد الله بن عمر وَقد قيل إِن إِسْلَامه كَانَ قبل إِسْلَام أَبِيه وَلَا يَصح وَقيل إِنَّه أول من بَايع يَوْم الْحُدَيْبِيَة وَالصَّحِيح أَن أول من بَايع تَحت الشَّجَرَة بيعَة الرضْوَان أَبُو سِنَان الْأَسدي وَكَانَ شَدِيد التَّحَرِّي وَالِاحْتِيَاط فِي فتواه وكل مَا يَأْخُذ بِهِ نَفسه وَكَانَ لَا يتَخَلَّف عَن السَّرَايَا فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ ثمَّ كَانَ بعد مَوته مُولَعا بِالْحَجِّ قبل الْفِتْنَة وَفِي الْفِتْنَة وَيُقَال إِنَّه كَانَ أعلم الصَّحَابَة بمناسك الْحَج وَقَالَ رَسُول الله ﷺ لزوجته حَفْصَة بنت عمر إِن أَخَاك عبد الله رجلٌ صَالح لَو كَانَ يقوم من اللَّيْل فَمَا ترك بعْدهَا ابْن عمر قيام اللَّيْل وَكَانَ ﵁ لورعه قد اشكلت عَلَيْهِ حروب عَليّ بن أبي طَالب فَقعدَ عَنهُ وَنَدم على ذَلِك حِين حَضرته الْوَفَاة وَسُئِلَ عَن تِلْكَ الْمشَاهد فَقَالَ كَفَفْت يَدي فَلم أقدم والمقاتل على الْحق أفضل وَقَالَ جَابر ابْن عبد الله مَا منا أحدٌ إِلَّا مَالَتْ بِهِ الدُّنْيَا وَمَال بهَا خلا عمر وَابْنه عبد الله وَأفْتى فِي الْإِسْلَام سِتِّينَ سنة وَنشر نَافِع عَنهُ علما جماً
قَاضِي نيسابور عبد الله بن عمر بن الرماح أَبُو مُحَمَّد النَّيْسَابُورِي قاضيها روى عَنهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه مَعَ تقدمه والذهلي وَجَمَاعَة قَالَ الذهلي ثِقَة ثِقَة وَتُوفِّي سنة أربعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
الْمدنِي ابْن ابْن عمر بن الْخطاب عبد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر الْمدنِي أحد أوعية الْعلم وَهُوَ أَخُو)
عبيد الله كَانَ صَالحا عَالما خيرا صَالح الحَدِيث قَالَ ابْن حَنْبَل لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن معِين صُوَيْلِح وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ ضَعِيف توفّي سنة إِحْدَى وَسبعين وَمِائَة وَقيل سنة ثلاثٍ وَسبعين وروى لَهُ الْأَرْبَعَة وَمُسلم مُتَابعَة
العبليُّ عبد الله بن عمر بن عبد الله بن عَليّ بن ربيعَة بن عبد الْعُزَّى بن عبد شمس أَبُو عدي الْقرشِي العبلي عرف بالعبلي وَلَيْسَ مِنْهُم لِأَن العبلات من ولد أُميَّة الْأَصْغَر بن عبد شمس وَسموا بذلك لِأَن أمّهم عبلة بنت عبيد بن جاذل بِالْجِيم بن قيس بن مَالك ابْن حَنْظَلَة وَهَؤُلَاء يُقَال لَهُم براجم بني تَمِيم ولدت لعبد شمس بن عبد منَاف أُميَّة الْأَصْغَر وَعبد أُميَّة ونوفلاً وَأُميَّة بني عبد شمس فَهَؤُلَاءِ يُقَال لَهُم العبلات وَلَهُم جَمِيعًا عقبٌ أما بَنو أُميَّة الْأَصْغَر فهم بالحجاز وَأما بَنو نَوْفَل فهم بِالشَّام كثير وَعبد الْعُزَّى بن عبد شمس كَانَ يُقَال لَهُ أَسد الْبَطْحَاء وَإِنَّمَا أدخلهم النَّاس فِي العبلات لما صَار الْأَمر لبني أُميَّة الْأَكْبَر وسادوا وَعظم شَأْنهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام فَجعل سَائِر بني عبد شمسٍ من لَا يعلم طبقَة وَاحِدَة فسموهم أُميَّة الصُّغْرَى ثمَّ قيل لَهُم العبلات لشهرة الِاسْم وَعلي بن عدي جد هَذَا الشَّاعِر شهد الْجمل مَعَ عَائِشَة وَله يَقُول شَاعِر بني ضبة من الرجز
يَا رب اكبب بعلي جَمَلَهْوَلَا تبَارك فِي بعيرٍ حمله
(إِلَّا عَليّ بن عدي لَيْسَ لَهُ)
وَأما العبلي هَذَا عبد الله بن عمر فَكَانَ فِي أَيَّام بني أُميَّة يمِيل إِلَى بني هَاشم ويذم بني أُميَّة وَلم يكن لَهُم إِلَيْهِ صنعٌ جميلٌ فَسلم بذلك إِلَى أَيَّام بني الْعَبَّاس ثمَّ خرج على الْمَنْصُور فِي أَيَّامه مَعَ مُحَمَّد بن عبد الله ابْن الْحسن وَكَانَ العبلي يكره فِي أَيَّام بني أُميَّة مَا يَبْدُو
مِنْهُم فِي حق عَليّ وَيظْهر إِنْكَار لذَلِك فَشهد عَلَيْهِ قومٌ من بني أُميَّة بذلك بِمَكَّة ونهوه عَنهُ فانتقل إِلَى الْمَدِينَة وَقَالَ من الْخَفِيف
شردوني عَن امتداحي علياوَرَأَوا ذَاك فِي دَاء دويا
فوربي لَا أَبْرَح الدَّهْر حَتَّىتختلى مهجتي أحب عليا
وبنيه أحب أَحْمد إِنِّيكنت أَحْبَبْتهم لحبي النبيا
حب دين لَا حب دنيا وَشر الحب حبٌّ يكون دنياويا
)
صاغني الله فِي الذؤابة مِنْهُملَا زنيماً وَلَا سنيداً دعيا
عدوياً خَالِي صَرِيحًا وجديعبد شمسٍ وهَاشِم أبويا
فسواءٌ عليّ لستُ أُبَالِيعبشمياً دعيتُ أم هاشميا
وَفد العبلي إِلَى هِشَام بن عبد الْملك وَقد أمتدحه بقصيدته الدالية وَهِي مَذْكُورَة فِي الأغاني الَّتِي يَقُول فِيهَا من الْخَفِيف
عبد شمسٍ أَبوك وَهُوَ أَبونَالَا نناديك من مَكَان بعيد
والقرابات بَيْننَا وأشجاتٌمحكمات القوى بعقدٍ شَدِيد
فانشده إِيَّاهَا وَأقَام بِبَابِهِ مُدَّة حَتَّى حضر بَابه وُفُود قريشٍ فَدخل فيهم وَأمر لَهُم بمالٍ فضل فِيهِ بني مَخْزُوم أَخْوَاله وَأعْطى العبلي عَطِيَّة لم يرضها فَانْصَرف وَقَالَ من الْخَفِيف
خس حظي أَن كنت من عبد شمسٍلَيْتَني كنت من بني مَخْزُوم
فأفوز الْغَدَاة فيهم بسهمٍوأبيع الْأَب الْكَرِيم بلوم
وَلما فر العبلي من الْمَنْصُور قصد عبد الله وَالْحسن ابْني الْحسن بسويقة فاستنشده عبد الله شَيْئا من شعره فأنشده فَقَالَ أُرِيد شَيْئا مِمَّا رثيت بِهِ قَوْمك فأنشده قصيدةً سينيةً مَذْكُورَة فِي الأغاني مِنْهَا من المتقارب
أُولَئِكَ قومٌ أذعت بهمنَوَائِب من زمنٍ متعسِ
أذلت قيادي لمن رامنيوألصقت الرغم بالمعطسِ
فَمَا أنس لَا أنس قتلاهموالا عَاشَ بعدهمْ من نسي
فَبكى مُحَمَّد بن عبد الله بن حسن فَقَالَ لَهُ عَمه الْحسن بن حسن ابْن عَليّ اتبكي على بني أُميَّة وَأَنت تُرِيدُ ببني الْعَبَّاس مَا تُرِيدُ فَقَالَ وَالله يَا عَم لقد كُنَّا نقمنا على بني أُميَّة مَا نقمنا فَمَا بَنو الْعَبَّاس أخوف الله مِنْهُم وَإِن الْحجَّة على بني الْعَبَّاس لأوجب مِنْهَا عَلَيْهِم
وَلَقَد كَانَ للْقَوْم أَحْلَام وَمَكَارِم وفواضل لَيست لأبي جَعْفَر فَوَثَبَ حسنٌ وَقَالَ أعوذ بِاللَّه من شرك مشكدانه عبد الله بن عمر بن مُحَمَّد بن أبان الْكُوفِي أَبُو عبد الرحمان مشكدانه بِضَم الْمِيم وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الْكَاف وَالدَّال الْمُهْملَة وَبعد الْألف نون وهاء وَهُوَ بِلِسَان الخرسانيين وعَاء الْمسك روى عَنهُ مسلمٌ وَأَبُو دَاوُد أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ وَغَيره وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق)
توفّي سنة تسعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ من أهل الْكُوفَة من موَالِي عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ وَسمع عبد الله بن الْمُبَارك وَأَبا الْأَحْوَص سَلام ابْن سليم وعبثر بن الْقَاسِم وَعلي بن عَبَّاس وَعبيدَة بن الْأسود وَمُحَمّد ابْن الْحَارِث وَغَيرهم
الدبوسي الْحَنَفِيّ عبد الله بن عمر بن عِيسَى أَبُو زيد الدبوسي بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة وَضم الْبَاء الْمُوَحدَة المخففة وَسُكُون الْوَاو وَبعدهَا السِّين مُهْملَة الْفَقِيه الْحَنَفِيّ كَانَ مِمَّن يضْرب بِهِ الْمثل فِي النّظر واستخرج الْحجَج وَهُوَ أول من وضع علم الْخلاف وأبرزه إِلَى الْوُجُود صنف كتاب الْأَسْرَار وتقويم الْأَدِلَّة وَالْأَمر الْأَقْصَى وناظر بعض الْفُقَهَاء فَكَانَ كلما ألزمهُ أَبُو زيد إلزاماً تَبَسم أَو ضحك فانشد أَبُو زيد من السَّرِيع
مَا لي إِذا ألزمته حجَّةقابلني بالضحك والتبسمه
إِن كَانَ ضحك الْمَرْء من فقههفالدب فِي الصَّحرَاء مَا أفهمهُ
وَتُوفِّي الدبوسي سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة
سيف الدّين الْحَنْبَلِيّ عبد الله بن عمر بن أبي بكر سيف الدّين أَبُو الْقَاسِم الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ الْفَقِيه أحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام ولد بقاسيون سنة تسعٍ وَخمسين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة
ورحل إِلَى بَغْدَاد وَسمع بهَا الْكثير وتفقه واشتغل بالفقه
وَالْخلاف والفرائض والنحو وَصَارَ إِمَامًا عَالما ذكياً فطناً فصيح الْإِيرَاد قَالَ بعض الْفُقَهَاء مَا اعْترض السَّيْف على مستدل إِلَّا ثلم دَلِيله وَكَانَ يتَكَلَّم فِي الْمَسْأَلَة غير مستعجل بكلامٍ فصيحٍ من غير توقفٍ وَلَا تتعتع وَكَانَ حسن الخلْق والخلُق وَأنكر مُنْكرا بِبَغْدَاد فَضَربهُ الَّذِي أنكر عَلَيْهِ كسر ثنيته ثمَّ مكن مِنْهُ فَلم يقْتَصّ وَحفظ الْإِيضَاح للفارسي وَقَرَأَ على أبي الْبَقَاء العكبري واشتغل بالعروض وصنف فِيهِ ورثاه سُلَيْمَان بن النجيب بقوله من الطَّوِيل
على مثل عبد الله يفترض الْحزنوتسفح آماقٌ وَلم يغتمض جفن
عَلَيْهِ بَكَى الدّين الحنيفي والتقيكَمَا قد بكاه الْفِقْه والذهن وَالْحسن
ثوى لثواه كل فضلٍ وسؤددٍوعلمٍ جزيلٍ لَيْسَ تحمله الْبدن
ورثاه جِبْرِيل المصعبي بقوله من الْبَسِيط)
صبري لفقدك عبد الله مَفْقُودووجدك قلبِي عَلَيْك الدَّهْر مَوْجُود
عدمت صبري لما قيل إِنَّك فِيقبرٍ بحران سيف الدّين مَفْقُود
نبكي عَلَيْك شجوناً بالدماء كَمَاتبْكي التَّعَالِيق حزنا والأسانيد
ابْن الصفار أَبُو سعد عبد الله بن عمر بن أَحْمد بن مَنْصُور بن الإِمَام مُحَمَّد بن الْقَاسِم ابْن حبيب الْعَلامَة أَبُو سعد ابْن الصفار النَّيْسَابُورِي كَانَ إِمَامًا عَالما بالأصول فَقِيها ثِقَة من بَيت الْعلم توفّي سنة سِتّمائَة وَولد سنة ثَمَان وَخَمْسمِائة وَسمع جده لأمه الْأُسْتَاذ أَبَا نصر ابْن الْقشيرِي وَهُوَ آخر من حدث عَنهُ والفراوي وزاهر الشحامي وَعبد الغافر بن إِسْمَاعِيل الْفَارِسِي وَعبد الْجَبَّار بن مُحَمَّد الخواري وَغَيرهم وَحدث بِصَحِيح مُسلم عَن الفراوي وبالسنن والْآثَار للبهيقي بِسَمَاعِهِ من الخواري وبالسنن لأبي دَاوُد وروى عَنهُ بِالْإِجَازَةِ الشَّيْخ شمس الدّين عبد الرحمان وفخر الدّين عَليّ ابْن البُخَارِيّ
ابْن اللَّتي عبد الله بن عمر بن عَليّ بن عمر بن زيد الشَّيْخ أَبُو المنجى ابْن
اللتي بلامين آخرهما وبدها تَاء ثَالِثَة الْحُرُوف مُشَدّدَة الْبَغْدَادِيّ الحريمي الطاهري الْقَزاز روى الْكثير بِبَغْدَاد وحلب ودمشق والكرك وَعلا سَنَده واشتهر اسْمه وَتفرد فِي الدُّنْيَا وَطَلَبه النَّاصِر دَاوُد إِلَى الكرك وسَمعه أَوْلَاده قَالَ ابْن نقطة سَمَاعه صَحِيح وَله أخٌ قد زوّر لعبد الله إجازاتٍ من ابْن نَاصِر وَغَيره وَإِلَى الْآن مَا عَلمته روى بهَا شَيْئا وَهِي بَاطِلَة وَأما الشَّيْخ فصالحٌ لَا يدْرِي هَذَا الشَّأْن الْبَتَّةَ وَتُوفِّي بِبَغْدَاد سنة خمسٍ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَقَالَ محب الدّين ابْن النجار سَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي الْعشْرين من ذِي الْقعدَة من سنة خمسٍ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَسمع بإفادة عَمه أبي بكر مُحَمَّد بن عَليّ من أبي الْقَاسِم سعيد بن أَحْمد بن السحن بن الْبَنَّا وَأبي الْوَقْت عبد الأول السجْزِي وَأبي الْفَتْح ابْن البطي وَأبي عَليّ الْحسن بن جَعْفَر بن عبد الصَّمد بن المتَوَكل على الله وَأبي جَعْفَر مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن الطَّائِي وَأبي الْمَعَالِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن اللحاس وَغَيرهم
ابْن الظريف الشَّافِعِي عبد الله بن عمر بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عليّ مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن الْحسن بن سهل بن عبد)
الله أَبُو الْقَاسِم ابْن أبي الْفَتْح ابْن أبي بكر الْفَقِيه الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِابْن الظريف البخلي وَالِد أبي الْحَيَاة مُحَمَّد بن عبد الله الْوَاعِظ قدم بَغْدَاد حَاجا فِي سنة سِتِّينَ وَخَمْسمِائة وحدَّث بهَا عَن أبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ الإسلامي وَولي التدريس بنظامية بَلخ وَقبل ذَلِك بِمَسْجِد راعوم
الْمُزنِيّ البدوي عبد الله بن عمر ابْن أبي صبح الْمُزنِيّ أَعْرَابِي بدوي نزل بَغْدَاد وَبهَا مَاتَ كَانَ شَاعِرًا فصيحاً أَخذ عَنهُ الْعلمَاء ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَاق فِي الفهرست وَمن شعره
الْمُوفق الوَرَن عبد الله بن عمر بن نصر الله الأديب الْفَاضِل الْحَكِيم
موفق الدّين أَبُو مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الْمَعْرُوف بالورن كَانَ قَادِرًا على النّظم وَله مشاركةٌ فِي الطِّبّ والوعظ وَالْفِقْه حُلْو النادرة لَا تمل مُجَالَسَته أَقَامَ ببعلبك مُدَّة وَخمْس مَقْصُورَة ابْن دُرَيْد مرثيةً فِي الْحُسَيْن ﵁ وَتُوفِّي سنة سبع وَسبعين وسِتمِائَة بِالْقَاهِرَةِ
وَمن شعره من الْخَفِيف
أَنا اهوى حُلْو الشَّمَائِل ألمىمشْهد الْحسن جَامع الْأَهْوَاء
آيَة النَّمْل قد بَدَت فَوق خديهـ فهيموا يَا معشر الشُّعَرَاء
وَمِنْه مَا كتبه إِلَى بعض الْكتاب من الوافر
أيا ابْن السَّابِقين إِلَى الْمَعَالِيوَمن فِي مدحه قالي وقيلي
لقد وصل انقطاعي مِنْك وعدٌفَمن قطع الطَّرِيق على الْوُصُول
وَمِنْه من الْكَامِل
من لي بأسمر جفونهبيضٌ وحمرٌ للمنايا تنتضى
كَيفَ التَّخَلُّص من لواحظه الَّتِيبسهامها فِي الْقلب قد نفذ القضا
أم كَيفَ أجحد صبوةً عذريةًثبتَتْ بِشَاهِد قده الْعدْل الرضى
وَمِنْه من الطَّوِيل
تجور بجفنٍ ثمَّ تَشْكُو انكسارهفوا عجبا تعدو عَليّ وتستعدي
أحمل أنفاس الْقبُول سلامهاوحسبي قبولاً حِين تسعف بِالرَّدِّ
)
تثنت فَمَال الْغُصْن شوقاً مُقبلامن الترب مَا جرت بِهِ فَاضل الْبرد
وَمِنْه من الْكَامِل
يَا سعد إِن لاحت هضاب المنحنىوبدت أثيلاتٌ هُنَاكَ تبين
عرج على الْوَادي فَإِن ظباءهلِلْحسنِ فِي حركاتهن سُكُون
وَمِنْه من الْبَسِيط
لله أيامنا والشمل منتظمٌنظماً بِهِ خاطر التَّفْرِيق مَا شعرًا
والهف نَفسِي على عَيْش ظَفرت بِهِقطعت مَجْمُوعَة الْمُخْتَار مُخْتَصرا
وَمِنْه من السَّرِيع
أرى غديراً الرَّوْض يهوى الصِّبَاوَقدر أَبَت مِنْهُ سكوناً يَدُوم
فُؤَاده مرتجفٌ للنوىطرفه مختلجٌ للقدوم
وَمِنْه من الْكَامِل
ولع النسيم ببانهم فلأجل ذَاقد جَاءَ وَهُوَ معطرٌ من تربه
وأظن لم يمس خفاق الحشامتولهاً إِلَّا بساكن شعبه
وَمِنْه من الْخَفِيف
حَار فِي لطفه النسيم فأضحىرائحاً اشتياقاً وغادي
مذ رأى الظبي مِنْهُ طرفا وجيداًهام وجدا عَلَيْهِ فِي كل وَاد
وَكَانَ بالبقاع قاضٍ يلقب شهَاب الدّين وَله ولدٌ مليحٌ اسْمه مُوسَى فَأَتَاهُ فقيهٌ مَشْهُور باللواط وَكَانَ قد أظل شهر رَمَضَان فأنزله القَاضِي عِنْد ابْنه فَكتب إِلَيْهِ الْمُوفق الْمَذْكُور من السَّرِيع
قل لشهاب الدّين يَا حَاكمافِي شَرعه الْحبّ على الْجَار جَار
آويت فِي ذَا الشَّهْر ضيفاً يرىأَن دَبِيب اللَّيْل مثل النَّهَار
وَهُوَ فقيهٌ أشعري الخُصىيعلم الصّبيان بَاب الظِّهَار
إياك إِن لاحت لَهُ غفلةٌلف كبار الْبَيْت بعد الصغار
وَكَانَ بالبقاع أَيْضا والٍ من أهل الْأَدَب يعرف بعلاء الدّين عَليّ بن درباسٍ بنظم الشّعْر ويتوالى وَكَانَ الْوَزير بِدِمَشْق إِذْ ذَاك بدر الدّين جَعْفَر ابْن الْآمِدِيّ وَكَانَ يتوالى فاتفق أَنه ولى عِنْده كَاتبا مِمَّن سلم من التسمير فِي نوبَة ديوَان المطابخ لأَنهم كَانُوا قد سرقوا قنداً كثيرا)
بِدِمَشْق فَبلغ ذَلِك الْملك الظَّاهِر بيبرس فَأمر بهم فسمروا وطيف بهم على الْجمال إِلَّا هَذَا الْكَاتِب فَإِنَّهُ شفع فِيهِ فَأطلق بعد أَن قدم إِلَى الْجمل ليسمر فَلَمَّا استخدمه ابْن الْآمِدِيّ بالبقاع ضيق على ابْن درباسٍ فَأَقَامَ يعْمل قريحته فِيمَا يَكْتُبهُ إِلَى ابْن الْآمِدِيّ فَلم يَأْتِ بشيءٍ فَسَأَلَ الْمُوفق الْمَذْكُور فِي ذَلِك فنظم من الْبَسِيط
شكية يَا وَزِير الْعَصْر أرفعهامَا كَانَ يأمل هَذَا من ولاك عَليّ
لم يبْق فِي الأَرْض مختارٌ فتبعثهإِلَّا فَتى من بقايا وقْعَة الْجمل
فَضَحِك ابْن الْآمِدِيّ وَقَالَ قَالَ وَالله الْحق ثمَّ عزل الْكَاتِب وَلم يستخدمه بعْدهَا أبدا
نصير الدّين القاروقي الشَّافِعِي عبد الله بن عمر بن أبي الرِّضَا الْفَارِسِي الفاروقي الْعَلامَة سيف النّظر نصير الدّين أَبُو بكر الشَّافِعِي مدرس المستنصرية من كبار الشَّافِعِيَّة قدم دمشق وَتكلم وَبَانَتْ فضائله وَمَات بِبَغْدَاد سنة ستٍ وَسَبْعمائة
الْبَيْضَاوِيّ عبد الله بن عمر الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الْمُحَقق المدفق نَاصِر الدّين الشِّيرَازِيّ الْبَيْضَاوِيّ صَاحب التصانيف البديعة الْمَشْهُورَة مِنْهَا كتاب الْغَايَة القصوى فِي دارية الْفَتْوَى وَشرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب فِي الْأُصُول وَكتاب الْمِنْهَاج فِي أصُول الْفِقْه وَشَرحه أَيْضا وَشرح الْمُنْتَخب فِي الْأُصُول للْإِمَام فَخر الدّين وَكتاب الْإِيضَاح فِي أصُول الدّين وَشرح الكافية فِي النَّحْو وَشرح الْمطَالع فِي الْمنطق قَالَ لي الْحَافِظ نجم الدّين سعيد الدهلي الْحَنْبَلِيّ الحريري توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة خمسٍ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة بتبريز وَدفن بهَا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع