تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

عبد الله بن هَارُون

أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمَأْمُون عبد الله بن هَارُون أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو الْعَبَّاس

الْمَأْمُون بِاللَّه بن الرشيد ابْن الْمهْدي بن الْمَنْصُور ولد سنة سبعين وَمِائَة بَايعُوهُ أول سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة وَكَانَ يكنى أَبَا الْعَبَّاس فَلَمَّا اسْتخْلف اكتنى بِأبي جَعْفَر وَتُوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَتَيْنِ فِي يَوْم الْخَمِيس لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة بقيت من رَجَب وَكَانَت وَفَاته بالبدنون فَكَانَت خِلَافَته عشْرين سنة وَسِتَّة أشهرٍ قَرَأَ الْعلم فِي صغره وَسمع من هشيم وَعباد بن الْعَوام ويوسف بن عَطِيَّة وَأبي مُعَاوِيَة الضَّرِير وطبقتهم وروى عَنهُ وَلَده الْفضل وَيحيى بن أَكْثَم وجعفر ابْن أبي عُثْمَان الطَّيَالِسِيّ والأمير عبد الله ابْن طَاهِر وَأحمد بن الْحَارِث الشيعي ودعل الْخُزَاعِيّ وبرع فِي الْفِقْه والعربية وَأَيَّام النَّاس وَلما كبر عني بعلوم الْأَوَائِل وَمهر فِي الفلسفة فجره ذَلِك إِلَى القَوْل بِخلق الْقُرْآن

وَكَانَ من رجال بني الْعَبَّاس حزماً وعزماً وعلماً وحلماً ورأياً ودهاءً وشجاعةً وسؤدداً وسماحة قَالَ ابْن أبي الدُّنْيَا كَانَ أَبيض ربعَة حسن الْوَجْه تعلوه صفرةٌ قد وخطه الشيب أعين وطويل اللِّحْيَة رقيقها ضيق الجبين على خَدّه خالٌ وَقَالَ الجاحظ كَانَ أَبيض فِيهِ صفرةٌ وَكَانَ ساقاه دون جسده صفراوين كَأَنَّمَا طليتا بزعفران وَلما خلعه الْأمين غضب ودعا إِلَى نَفسه بخراسان فَبَايعُوهُ فِي ذَلِك التَّارِيخ وَأمه أم ولد اسْمهَا مراجل مَاتَت أَيَّام نفَاسهَا بِهِ

ودعي لِلْمَأْمُونِ بالخلافة وَأَخُوهُ الْأمين حَيّ فِي آخر سنة خمسٍ وَتِسْعين وَمِائَة إِلَى أَن قتل الْأمين فَاجْتمع النَّاس عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَتْ عماله فِي الْبِلَاد وأقيم الْمَوْسِم سنة ستٍّ وَسنة سبعٍ باسمه وَهُوَ مقيمٌ بخراسان وَاجْتمعَ النَّاس عَلَيْهِ بِبَغْدَاد فِي أول سنة ثمانٍ وَكَانَ فصيحاً مفوهاً كَانَ يَقُول مُعَاوِيَة بعمره وَعبد الْملك بحجاجه وَأَنا بنفسي وَرويت هَذِه عَن الْمَنْصُور ختم فِي الرمضانات ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ختمةً وَقَالَ يحيى بن أَكْثَم قَالَ الْمَأْمُون أُرِيد أَن أحدث فَقلت وَمن أولى بِهَذَا من أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ ضَعُوا لي منبراً ثمَّ صعد فَأول مَا حدث حَدثنَا هشيم بن أبي الجهم عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة رفع الحَدِيث قَالَ امْرُؤ الْقَيْس صَاحب لِوَاء الشُّعَرَاء إِلى النَّار ثمَّ حدث بِنَحْوِ ثَلَاثِينَ حَدِيثا ثمَّ نزل فَقَالَ كَيفَ

رَأَيْت يَا يحيى مَجْلِسنَا فَقلت أجل مجلسٍ تفقه الْخَاصَّة والعامة فَقَالَ مَا رَأَيْت لكم حلاوةً إِنَّمَا الْمجْلس لأَصْحَاب الخلقان والمحابر وروى عَن مُحَمَّد بن عون عَن ابْن عُيَيْنَة أَن الْمَأْمُون)

جلس فَجَاءَتْهُ امرأةٌ فَقَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَاتَ أخي وَخلف سِتّمائَة دِينَارا فأعطوني دِينَارا وَقَالُوا هَذَا نصيبك فَقَالَ الْمَأْمُون هَذَا نصيبك هَذَا خلف أَربع بناتٍ فَقَالَت نعم قَالَ لَهُنَّ أَرْبَعمِائَة دينارٍ وَخلف وَالِدَة لَهَا مائَة دِينَار وَخلف زَوْجَة لَهَا خمسةٌ وَسَبْعُونَ دِينَارا بِاللَّه أَلَك إثنا عشر أَخا قَالَت نعم قَالَ لكل واحدٍ دِينَارَانِ وَلَك دينارٌ واحدٌ وَقَالَ الْمَأْمُون لَو عرف النَّاس حبي للعفو لتقربوا إِلَيّ بالجرائم وَقيل إِن ملاحاً مر فَقَالَ أتظنون أَن هَذَا ينبل فِي عَيْني وَقد قتل أَخَاهُ الْأمين فَسَمعَهَا فَتَبَسَّمَ وَقَالَ مَا الْحِيلَة الَّتِي أنبل فِي عين هَذَا السَّيِّد الْجَلِيل وَكَانَ الْمَأْمُون بخراسان قد بَايع بالعهد لعَلي بن مُوسَى الرِّضَا الْحُسَيْنِي ونوه بِذكرِهِ وَغير زِيّ آبَائِهِ من لبس السوَاد وأبدله بالحضرة فَغَضب بَنو الْعَبَّاس بالعراق لهذين الْأَمريْنِ وخلعوه وَبَايَعُوهُ إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي عَمه ولقبوه الْمُبَارك فحاربه الْحسن ابْن سهل فَهَزَمَهُ إِبْرَاهِيم وألحقه بواسط وَأقَام إِبْرَاهِيم بِالْمَدَائِنِ ثمَّ سَار جَيش الْحسن وَعَلَيْهِم حميد الطوسي وَعلي بن هِشَام فهزموا إِبْرَاهِيم فاختفى وَانْقطع خَبره إِلى أَن أظهر فِي وسط خلَافَة الْمَأْمُون فَعَفَا عَنهُ على مَا ذكرته فِي تَرْجَمَة إِبْرَاهِيم وَتقدم رجلٌ غَرِيب بِيَدِهِ محبرةٌ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ صَاحب حَدِيث مُنْقَطع بِهِ فَقَالَ مَا تحفظ فِي بَاب كَذَا فَلم يذكر فِيهِ شَيْئا فَمَا زَالَ الْمَأْمُون يَقُول حَدثنَا هشيم وَحدثنَا يحيى وَحدثنَا الْحجَّاج حَتَّى ذكر الْبَاب ثمَّ سَأَلَهُ عَن بابٍ آخر فَلم يذكر فِيهِ شَيْئا فَقَالَ الْمَأْمُون حَدثنَا فلَان وَحدثنَا فلَان إِلى أَن قَالَ لأَصْحَابه يطْلب أحدهم الحَدِيث ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ يَقُول اعطوني أَنا من أَصْحَاب الحَدِيث أَعْطوهُ ثَلَاثَة دَرَاهِم وَمَعَ ذَلِك فَكَانَ مُسْرِف الْكَرم جواداً ممدحاً فرق سَاعَة سِتَّة وَعشْرين ألف ألف دِرْهَم ومدحه أَعْرَابِي مرّة فَأَجَازَهُ بِثَلَاثِينَ ألف دِينَار وَقَالَ أَبُو معشر كَانَ أماراً بِالْعَدْلِ مَيْمُون النقيبة فَقِيه النَّفس يعد مَعَ كبار الْعلمَاء وَأهْدى إِلَيْهِ ملك الرّوم تحفاً سنيّةً مِنْهَا مائَة رَطْل مسك وَمِائَة حلَّة سمور فَقَالَ الْمَأْمُون أضعفوها لَهُ ليعلم عز الْإِسْلَام وذل الْكفْر وَقَالَ يحيى بن أَكْثَم كنت عِنْد الْمَأْمُون وَعِنْده جماعةٌ من قواد خُرَاسَان وَقد دَعَا إِلى خلق الْقُرْآن فَقَالَ لَهُم مَا تَقولُونَ فِي الْقُرْآن فَقَالُوا كَانَ شُيُوخنَا يَقُولُونَ مَا كَانَ فِيهِ من ذكر الْجمال وَالْبَقر وَالْخَيْل وَالْحمير فَهُوَ مخلوقٌ وَمَا سوى ذَلِك فَهُوَ غير مخلوقٍ فَأَما إِذْ قد قَالَ أَمِير الْمُؤمنِينَ هُوَ مَخْلُوق فَنحْن نقُول كُله مخلوقٌ فَقلت لِلْمَأْمُونِ أتفرح بموافقة هَؤُلَاءِ وَقَالَ ابْن عَرَفَة أَمر الْمَأْمُون منادياً فَنَادَى فِي النَّاس بِبَرَاءَة الذِّمَّة مِمَّن ترحم على مُعَاوِيَة أَو ذكره بِخَير وَكَانَ كَلَامه فِي الْقُرْآن)

سنة اثْنَتَيْ عشرَة فَكثر المنكرلذلك وَكَاد الْبَلَد يفتن وَلم يلتئم لَهُ من ذَلِك مَا أَرَادَ

فَكف عَنهُ إِلى بعد هَذَا الْوَقْت وَقَالَ النَّضر بن شُمَيْل دخلت على الْمَأْمُون فَقَالَ إِنِّي قلت الْيَوْم من المنسرح

أصبح ديني الَّذِي أدين بِهِوَلست مِنْهُ الْغَدَاة معتذرا
للشاعر المأمون، اقرأ القصيدة
حب عليٍّ بعد النَّبِي وَلَاأشتم صديقه وَلَا عمرا
للشاعر المأمون، اقرأ القصيدة
وَابْن عَفَّان فِي الْجنان مَعَ الأبرار ذَاك الْقَتِيل مصطبرا
وعائش الْأُم لست أشتمهامن يفتريها فَنحْن مِنْهُ برا
للشاعر المأمون، اقرأ القصيدة

وَقد نَادَى الْمُنَادِي بإحة مُتْعَة النِّسَاء وَلم يزل بِهِ يحيى بن أَكْثَم وروى لَهُ حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن ابْني ابْن الْحَنَفِيَّة عَن أَبِيهِمَا مُحَمَّد عَن عَليّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن مُتْعَة النِّسَاء يَوْم خَيْبَر فَلَمَّا صحّح لَهُ الحَدِيث رَجَعَ إِلى الْحق وأبطلها وَأما مَسْأَلَة خلق الْقُرْآن فَلم يرجع عَنْهَا وصمم عَلَيْهَا فِي سنةٍ ثَمَان عشرَة وَمِائَتَيْنِ وأمتحن الْعلمَاء فعوجل وَلم يُمْهل توجه غازياً بالخلافة إِلى أَرض الرّوم فَلَمَّا وصل إِلى البدندون مرض وَأوصى بالخلاقة إِلى أَخِيه المعتصم وَلما مَاتَ نَقله أَخُوهُ المعتصم وَابْن الْمَأْمُون الْعَبَّاس إِلى طرسوس فَدفن بهَا فِي دَار خاقَان خَادِم أَبِيه وَمن شعره من المتقارب

لساني كتومٌ لأسراركمودمعي نمومٌ لسري يذيع
للشاعر المأمون، اقرأ القصيدة
فلولا دموعي كتمت الْهوىوَلَوْلَا الْهوى لم تكن لي دموع
للشاعر أبو عيسى ابن هارون الرشيد، اقرأ القصيدة

وَمن شعره من الوافر

أَنا الْمُؤْمِنُونَ وَالْملك الْهماموَلَكِنِّي بحبك مستهام
أترضى ان أَمُوت عَلَيْك وجداوَيبقى النَّاس لَيْسَ لَهُم إِمَام

وَمِنْه من الطَّوِيل

بَعَثْتُك مشتاقاً ففزت بنظرةٍوأغفلتني حَتَّى أَسَأْت بك الظنا
وناجيت من أَهْوى وَكنت مقرباًفَمَا لَيْت شعري عَن دنوك مَا أغْنى
فَمَا لَيْتَني كنت رَسُول وكنتنيفَكنت الَّذِي يقصى وَكنت الَّذِي أدنى

حكى الْفضل بن الرّبيع عَن أَبِيه قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي شَدِيد الانحراف عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فَحدث الْمَأْمُون يَوْمًا أَنه رأى عليا فِي النّوم فَقَالَ لَهُ من أَنْت فَأخْبرهُ أَنه عَليّ بن أبي طالبٍ قَالَ فمشينا حَتَّى جِئْنَا قنطرةً فَذهب يتقدمني لعبورها فأمسكته وَقلت)

أَنْت رجلٌ يَدعِي هَذَا الْأَمر بامرأةٍ وَنحن أَحَق بِهِ مِنْك فَمَا رَأَيْت لَهُ فِي الْجَواب بلاغةً كَمَا تُوصَف عَنهُ فَقَالَ واي شَيْء قَالَ لَك قَالَ مَا زادني على أَن قَالَ سَلاما سَلاما فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُون قد وَالله أجابك أبلغ جوابٍ قَالَ فَكيف ذَلِك قَالَ عرف أَنَّك جاهلٌ لَا يُجَاوب مثلك قَالَ الله ﷿ وَإِذا خاطبهم الجاهلون قَالُوا سَلاما فَخَجِلَ إِبْرَاهِيم وَقَالَ لَيْتَني لم أحَدثك بِهَذَا الحَدِيث قلتُ يُؤَيّد هَذ التَّفْسِير مَا حَكَاهُ أَحْمد بن الرّبيع عَن إِبْرَاهِيم ابْن الْمهْدي قَالَ رَأَيْت عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فِي النّوم فَقلت إِن النَّاس قد أَكْثرُوا فِيك وَفِي أبي وَعمر فَمَا عنْدك ذَلِك فَقَالَ لي إخسه وَلم يزدني على ذَلِك وَأدْخل رجلٌ من الْخَوَارِج عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا حملك على الْخُرُوج وَالْخلاف قَالَ قَوْله تَعَالَى وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ قَالَ أَلَك علمٌ بِأَنَّهَا منزلةٌ قَالَ نعم قَالَ مَا دليلك قَالَ إِجْمَاع الْأمة قَالَ فَكَمَا رضيت بإجماعهم فِي التَّنْزِيل فارض بإجماعهم فِي التَّأْوِيل فَقَالَ صدقت السَّلَام عَلَيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَقَالَ يحيى كَانَ الْمَأْمُون يحلم حَتَّى يغيظنا وَكَانَ يشرب النَّبِيذ وَقيل بل الْخمر وَكَانَ يتشيع قَالَ الجهشياري وَكَانَ الْمَأْمُون أول من جعل التواقيع أَن تختم وَإِنَّمَا كَانَت مُجَرّدَة منشورةً وكاتبه أَبُو الْعَبَّاس الْفضل بن سهلٍ ثمَّ أَخُوهُ أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن سهل ثمَّ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن أبي خالدٍ الْأَحول ثمَّ مُحَمَّد بن زيادٍ ثمَّ عَمْرو ابْن مسْعدَة ثمَّ أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن يُوسُف ثمَّ أَبُو عبادٍ ثَابت بن يحيى وَقيل أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يزْدَاد وحاجبه عبد الحميد بن شبيب بن حميد بن قَحْطَبَةَ وَصَالح صَاحب الْمصلى ثمَّ مُحَمَّد وَعلي ابْنا صالحٍ ثمَّ إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن صالحٍ وَمُحَمّد بن حَمَّاد بن دنقش وعَلى حجابة الْعَامَّة الْحسن ابْن أبي سعيدٍ وَنقش خَاتمه الله ثِقَة عبد الله وَبِه يُؤمن وَقيل عبد الله يُؤمن بِاللَّه مخلصاً وَكَانَ الْمَأْمُون يعرف بِابْن مراجل طباخةٍ كَانَت لزبيدة

الطوسي عبد الله بن هَاشم بن حَيَّان الطوسي رَحل وعُني بِالْحَدِيثِ روى عَنهُ مُسلم وَاخْتلف فِي مَوته وَالصَّحِيح أَنه مَاتَ سنة خمسٍ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ

الْحَضْرَمِيّ عبد الله بن هُبَيْرَة السبائي الْحَضْرَمِيّ الْمصْرِيّ روى عَن مسلمة ابْن مخلدٍ وَأبي تميمٍ الجيشاني وَعبيد بن عميرٍ وَقبيصَة بن ذُؤَيْب وثقة أَحْمد وَتُوفِّي سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة)

وروى لَهُ مسلمٌ وَالْأَرْبَعَة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.