تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أَبُو مُحَمَّد الصُّورِي

عبد المحسن بن مُحَمَّد بن غَالب أَبُو غلبون أَبُو مُحَمَّد الصُّورِي الشَّاعِر الْمَشْهُور أحد الْمُحْسِنِينَ الْفُضَلَاء وديوانه مَشْهُور توفّي سنة تسع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وعمره ثَمَانُون سنة أَو أَكثر وَكَانَ ابْن حيوس يَقُول إِنِّي ليعرض لي الشَّيْء مِمَّا يشابه شعر أبي تَمام والبحتري وَغَيرهمَا من الْمُتَقَدِّمين وَلَا أقدر على أَن أبلغ موازنة الصُّورِي لسُهُولَة لَفظه وعذوبة مَعَانِيه وَقصر أبياته وَمن شعره

أَتَرَى بثأر أم بدينعلقت محاسنها بعيني
للشاعر عبد المحسن الصوري، من قصيدة «أترى بثار أم بدين»
فِي لحظها وقوامهامَا فِي المهند والرديني
بكرت عَليّ وَقَالَت اختَرَ خصْلَة من خَصْلَتَيْنِ
للشاعر عبد المحسن الصوري، من قصيدة «أترى بثار أم بدين»
إِمَّا الصدود أَو الفراق فَلَيْسَ عِنْدِي غير ذين
للشاعر عبد المحسن الصوري، من قصيدة «أترى بثار أم بدين»
فأجبتها ومدامعيتنهل فَوق الوجنتين
للشاعر عبد المحسن الصوري، من قصيدة «أترى بثار أم بدين»
لَا تفعلي إِن حَان صدك أَو فراقك حَان حيني
للشاعر عبد المحسن الصوري، من قصيدة «أترى بثار أم بدين»
وكأنما قلت انهضيفمضت مسارعة لبيني
ثمَّ اسْتَقَلت أَيْن حلت عيسها رميت بأين
للشاعر عبد المحسن الصوري، من قصيدة «أترى بثار أم بدين»
ونوائب أظهرن أيامي إِلَيّ بصورتين
سودنها وأطلنهافَرَأَيْت يَوْمًا لَيْلَتَيْنِ
للشاعر عبد المحسن الصوري، من قصيدة «أترى بثار أم بدين»
هَل بعد ذَلِك من يعرفني النضار من اللجين
فَلَقَد جهلتهما لبعد الْعَهْد بَينهمَا وبيني

)

متكسباً بالشعر يَابئس الصِّنَاعَة فِي الْيَدَيْنِ
كَانَت كَذَلِك قبل أَنيَأْتِي عَليّ بن الْحُسَيْن
للشاعر عبد المحسن الصوري، من قصيدة «أترى بثار أم بدين»
فاليوم حَال الشّعْر ثالثة لحَال الشعريين
للشاعر عبد المحسن الصوري، من قصيدة «أترى بثار أم بدين»
أغْنى وأعفى مدحه العافين عَن كذب ومين
للشاعر عبد المحسن الصوري، من قصيدة «أترى بثار أم بدين»

وَهَذِه القصيدة عَملهَا الصُّورِي فِي عَليّ بن الْحُسَيْن وَالِد الْوَزير أبي الْقَاسِم المغربي وَاتفقَ أَنه كَانَ فِي عسقلان رَئِيس يُقَال لَهُ ذُو المنقبتين فَجَاءَهُ بعض الشُّعَرَاء وامتدحه بِهَذِهِ القصيدة وَزَاد فِي مديحها من نظمه

وَلَك المناقب كلهَافَلم اقتصرت على اثْنَتَيْنِ

فأصغى الرئيس إِلَى إنشادها واستحسنها وأجزل جائزته فَلَمَّا خرج من عِنْده قَالَ لَهُ بعض الْحَاضِرين هَذِه القصيدة لعبد المحسن الصُّورِي فَقَالَ أعلم ذَلِك وَأَنا أحفظ القصيدة ثمَّ أنشدها فَقَالَ لَهُ فَكيف عملت مَعَه هَذَا الْعَمَل قَالَ لم أعْطه إِلَّا لأجل قَوْله وَلَك المناقب كلهَا الْبَيْت فَإِن هَذَا لم يكن عبد المحسن وَأَنا ذُو المنقبين فَأعْلم قطعا أَن هَذَا الْبَيْت مَا عمل إِلَّا فِي وَمن شعر الصُّورِي

عِنْدِي حدائق شكر غرس أنعمكمقد مَسهَا عَطش فليسق من غرسا
تداركوها وَفِي أَغْصَانهَا رَمقفَلَنْ يعود إخضرار الْعود إِن يبسا
للشاعر عبد المحسن الصوري، من قصيدة «جرى من النفس جار خالط النفسا»

واجتاز يَوْمًا بِقَبْر صديق لَهُ فَأَنْشد

عجبا لي وَقد مَرَرْت على قبركَيفَ اهتديت قصد الطَّرِيق
أَترَانِي نسيت عَهْدك يَوْمًاصدقُوا مَا لمَيت من صديق

وَلما مَاتَت أمه وجد عَلَيْهَا وجدا كثيرا وَقَالَ بَعْدَمَا دَفنهَا

رهينة أَحْجَار ببيداء دكدكتولت فَحلت عُرْوَة المتمسك
للشاعر عبد المحسن الصوري، من قصيدة «رهينة أحجار ببيداء دكدك»
وَقد كنت أبْكِي إِن تشكت وَإِنَّمَاأَنا الْيَوْم أبْكِي أَنَّهَا لَيْسَ تَشْتَكِي

وَمن شعره

جَزَاك الله عَن ذَا النصح خيراوَلَكِن جَاءَ فِي الزَّمن الْأَخير
للشاعر عبد المحسن الصوري، من قصيدة «جزاك الله عن ذا النصح خيرا»
ومذ صَار نفوس الناي حَوليقصاراً عدت ذَا أمل قصير

وَمِنْه)

ومعتذر العذار الى فُؤَادِيلجزم سَابق من مقلتيه
للشاعر عبد المحسن الصوري، من قصيدة «ومعتذر العذار إلى فؤادي»
وَكم رمت السلو فَأَعْرَضت بِيعَن الْإِعْرَاض خضرَة عارضيه
وَلما قلت إِن الشّعْر يسْعَىلقلبي فِي الْخَلَاص سعى عَلَيْهِ
للشاعر عبد المحسن الصوري، من قصيدة «ومعتذر العذار إلى فؤادي»

وَمِنْه

بِالَّذِي ألهم تعذيبيثناياك العذابا
للشاعر عبد المحسن الصوري، من قصيدة «بالذي ألهم تعذيبي»
مَا الَّذِي قالته عَيْنَاكلقلبي فأجابا

وَمِنْه

وتريك نَفسك فِي معاندة الورىرشدا وَلست إِذا فعلت براشد
للشاعر عبد المحسن الصوري، من قصيدة «وتريك نفسك في معاندة الورى»
شغلتك عَن أفعالها أفعالهمهلا اقتصرت على عَدو وَاحِد
للشاعر عبد المحسن الصوري، من قصيدة «وتريك نفسك في معاندة الورى»

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.