تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن الْحَاجِب الْفَاضِل

عُثْمَان بن عمر بن أبي بكر بن يُونُس الإِمَام الْعَلامَة

المفتن الْمُحَقق جمال الدّين أَبُو عَمْرو ابْن الْحَاجِب الْكرْدِي الدويني الأَصْل الإسنائي المولد الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ الأصولي الْفَقِيه الْمَالِكِي صَاحب التصانيف المنقحة

ولد سنة سبعين أَو إِحْدَى وَسبعين وَخمْس ماية وَتُوفِّي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وست ماية

كَانَ أَبوهُ جندياً كردياً حاجباً للأمير عز الدّين موسك اشْتغل فِي صغره بِالْقَاهِرَةِ وَحفظ الْقُرْآن وَأخذ بعض الْقُرْآن عَن الشاطبي وَسمع مِنْهُ التَّيْسِير وَقَرَأَ بطرق الْمنْهَج على أبي الْفضل مُحَمَّد بن يُوسُف الغزنوي وَقَرَأَ بالسبع على أبي الْجُود وَسمع من البوصيري وَابْن ياسين وَالقَاسِم ابْن عَسَاكِر وَحَمَّاد الْحَرَّانِي وَبنت سعد الْخَيْر وَجَمَاعَة وتفقه على أبي الْمَنْصُور الأبياري وَغَيره وتأدب على الشاطبي وَابْن الْبناء وَلزِمَ الِاشْتِغَال حَتَّى برع فِي الْأُصُول والعربية وَكَانَ من أذكياء الْعَالم ثمَّ قدم دمشق ودرس بجامعها فِي زَاوِيَة الْمَالِكِيَّة وَأخذ الْفُضَلَاء عَنهُ وَكَانَ الْأَغْلَب عَلَيْهِ النَّحْو وصنف فِي الْفِقْه الْمَالِكِي مُخْتَصرا وَفِي غير ذَلِك وَخَالف النُّحَاة وَأورد عَلَيْهِم إشكالات وإلزامات مُعْجمَة تعسر الْإِجَابَة عَنْهَا ذكره الْحَافِظ ابْن الْحَاجِب الأميني فَقَالَ هُوَ فَقِيه مفتي مناظر مبرز فِي عدَّة عُلُوم متبحر مَعَ ثِقَة وَدين وورع وتواضع وَاحْتِمَال واطراح للتكلف

قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين ثمَّ نزح عَن دمشق هُوَ وَالشَّيْخ عز الدّين ابْن عبد السَّلَام فِي دولة الصَّالح إِسْمَاعِيل عِنْدَمَا أنكرا عَلَيْهِ ودخلا مصر وتصدر بالمدرة الْفَاضِلِيَّةِ ولازمه الطّلبَة وانتقل إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة فَلم تطل مدَّته هُنَاكَ وَتُوفِّي بهَا فِي السَّادِس وَالْعِشْرين من شَوَّال وَحدث عَنهُ الْمُنْذِرِيّ والدمياطي وَالْجمال الفاضلي وَأَبُو مُحَمَّد الجزائري وَأَبُو عَليّ ابْن الْجلَال وَأَبُو الْفضل الإربلي وَأَبُو الْحسن ابْن الْبَقَّال وَطَائِفَة وبالإجازة قَاضِي الْقُضَاة ابْن الخوبي والعماد ابْن البالسي)

قلت وَكتب الْمَنْسُوب الْفَائِق وَله شعر مِنْهُ وَهُوَ شعر أصولي

إِن تغيبوا عَن العيان فَأنْتمفِي قُلُوب حضوركم مُسْتَمر

مِثْلَمَا تثبت الْحَقَائِق فِي الذِّهْن وَفِي خَارج لَهَا مُسْتَقر وَمِنْه لَهُ

إِن غبتم صُورَة عَن ناظري فَمَازلت حضوراً على التَّحْقِيق فِي خلدي
للشاعر ابن الحاجب النحوي، من قصيدة «إن غبتم صورة عن ناظري»
مثل الْحَقَائِق فِي الأذهان حَاضِرَةوَإِن ترد صُورَة فِي خَارج تَجِد
للشاعر ابن الحاجب النحوي، من قصيدة «إن غبتم صورة عن ناظري»

وَمِنْه فِي أَسمَاء قداح الميسر

هِيَ فذ وتوأم ورقيبثمَّ حلْس ونافس ثمَّ مُسبل
وَمعلى والوغد ثمَّ سفيحومنيح هذي الثَّلَاثَة تهمل
وَلَك مِمَّا سواهَا نصيبمثله إِن يعد أول أول

وَمِنْه

قد كَانَ ظَنِّي أَن الشيب يرشدنيإِذا أَتَى فَإِذا غيي بِهِ كثرا
يَا وَاسع الرَّحْمَة اغْفِر واعف عَن زلليقد عَم عفوك من يَأْتِيك منزجرا
إِن خص عَفْو إلهي الْمُحْسِنِينَ فَمنيَرْجُو الْمُسِيء ويدعوه إِذا عثرا

وَمِنْه

كنت إِذا مَا أتيت غياًأَقُول بعد المشيب أرشد
للشاعر ابن الحاجب النحوي، من قصيدة «كنت إذا ما أتيت غيا»
فصرت بعد ابيضاض شيبيأسوء مَا كنت وَهُوَ أسود
للشاعر ابن الحاجب النحوي، من قصيدة «كنت إذا ما أتيت غيا»

وَولد الشَّيْخ جمال الدّين بإسنا وَهِي قَرْيَة بصعيد مصر الْأَعْلَى وأكثرها روافض قَالَ قَالَ لي وَالِدي إِنَّمَا سميتك عُثْمَان ترغيماً لأهل إسنا

ونقلت من خطّ الْفَقِيه كَمَال الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن سُلَيْمَان بن إِبْرَاهِيم الطوخي الشَّافِعِي صهر الشَّيْخ جمال الدّين ابْن الْحَاجِب رَحمَه الله تَعَالَى أَنْشدني الشَّيْخ جمال الدّين أَبُو عَمْرو عُثْمَان بن الْحَاجِب مَا ذكره بعض أَصْحَاب التواريخ فِي المعميات

رُبمَا عالج الْحُرُوف رجالفِي القوافي فتلتوي وتلين
طوعتهم عين وَعين وَعينوعصتهم نون وَنون وَنون

ثمَّ قَالَ كتب هَذَانِ البيتان إِلَيّ حاذق بِإِخْرَاج المعميات فَأَقَامَ سِتَّة أشهر ينظر فيهمَا إِلَى أَن)

كشفهما ثمَّ حلف بأيمان مُغَلّظَة أَنه لَا ينظر فِي معمى أبدا وَلم يذكر تفسيرهما أصلا فأضربت عَن النّظر فيهمَا لم تبين من عسرهما من سِيَاق الْحِكَايَة ثمَّ بعد أَرْبَعِينَ سنة خطرا لي بِاللَّيْلِ فأفكرت فيهمَا فَظهر لي أَمرهمَا وَأَنه إِنَّمَا أَرَادَ بقوله طاوعتهم عين وَعين وَعين يَعْنِي نَحْو يَد وغد ودد لِأَنَّهُنَّ عينات مطاوعة فِي القوافي مَرْفُوعَة كَانَت أَو مَنْصُوبَة أَو مجرورة وكل وَاحِد مِنْهَا عين لِأَنَّهَا عين الْكَلِمَة لِأَن وزن غَد فع وَوزن يَد فع وَوزن دَد فع وأرد بقوله وعصتهم نون وَنون وَنون الْحُوت لِأَنَّهُ يُسمى نوناً والدواة لِأَنَّهَا تسمى نوناً وَالنُّون الَّذِي هُوَ الْحَرْف وَكلهَا نونات غير مطاوعة فِي القوافي إِذْ لَا يلتئم وَاحِد مِنْهَا مَعَ الآخر ثمَّ نظم ذَلِك ﵁ فِي بَيْتَيْنِ على وزن السُّؤَال فَقَالَ

أَي غَد مَعَ يَد دَد ذُو حُرُوفطاوعت فِي الروي وَهِي عُيُون
للشاعر ابن الحاجب النحوي، من قصيدة «أي غد مع يد دد ذي حروف»
ودواة والحوت وَالنُّون نونات عصتهم وأمرها مستبين

ثمَّ قَالَ وَلَا يشك عَارِف بالمعميات أَنه لم يرد سوى ذَلِك انْتهى قلت الَّذِي ذكره

الشَّيْخ رَحمَه الله تَعَالَى فِي غَايَة الْحسن وَالدّلَالَة على ذكائه المفرط وَلَكِن الَّذِي ذكره فِي أَمر العينات مُسلم وَأما النونات فَلَا نسلم أَنَّهَا تَعْصِي فِي القوافي وَلَا تلتئم لِأَنَّهَا تقع قوافي على صِيغَة النُّون فتكرر فِي كل مرّة قافية نون وَيكون ذَلِك من بَاب الجناس الَّذِي اتّفق لَفظه وَاخْتلف مَعْنَاهُ كَمَا نظم النَّاس القوافي المتعددة فِي لفظ الْعين وَالْخَال والهلال وَغير ذَلِك من الْمُشْتَرك وَقد ذكرت هَذَا فِي أول شرح لامية الْعَجم وَفِيه زيادات تتَعَلَّق بذلك وَلَكِن لم اذكر هُنَاكَ هَذِه الْمُؤَاخَذَة وَفِي تَرْجَمَة عَليّ بن عَدْلَانِ الْموصِلِي شَيْء يتَعَلَّق بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ أَيْضا

وَمن تصانيف ابْن الْحَاجِب ﵀ الحاجبية وَهِي الْمُقدمَة الموسومة بكافية ذَوي الأرب وَهِي خمس كتب وَاحِد فِي النَّحْو وَآخر فِي التصريف وَآخر فِي تمرين التصريف والآخران أظنهما فِي الْعرُوض والقوافي أَو فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَكَانَ الشَّيْخ جمال الدّين ابْن مَالك ﵀ يَقُول هَذِه كَافِيَة وَلكنهَا لَيست شافية وَلذَلِك نظم الكافية الشافية ثَلَاثَة آلَاف بَيت وَشرح ابْن الْحَاجِب هَذِه الْمُقدمَة شرحاً مُخْتَصرا وَعَادَة المشتغلين الحذاق أَن يأخذوه على الْأَشْيَاخ بعد الْمُقدمَة ونظم ابْن الْحَاجِب هَذِه الْمُقدمَة أَيْضا وَكَانَ الشَّيْخ جمال الدّين ابْن مَالك يَقُول ابْن الْحَاجِب نَحوه من نَحْو الْمفصل وَصَاحب الْمفصل نحوي صَغِير وَأما شَيخنَا الْعَلامَة أثير الدّين أَبُو حَيَّان فَإِنَّهُ يَقُول هَذِه نَحْو الْفُقَهَاء وَقد رَأَيْت بعض الأدباء الظرفاء كتب عَلَيْهَا بَيت)

الحماسة

وددت وَمَا تغني الودادة أننيبِمَا فِي ضمير الحاجبية عَالم
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «وَدِدْتُ وَمَا تُغْنِي الودَادَة ُ أَنَّني»

وَهِي من المختصرات المفيدة النافعة اختصر فِيهَا الْمفصل وَمن شُرُوح الحاجبية شرح المُصَنّف وَثَلَاث شُرُوح للسَّيِّد ركن الدّين وَشرح النيلي وَشرح ابْن القواس وَشرح الشَّيْخ شمس الدّين الإصفهاني وَأَنا لي عَلَيْهَا تعليقة لم تكمل

وَكَانَ الشَّيْخ جمال الدّين ابْن الْحَاجِب لَهُ قدرَة على الِاخْتِصَار وَكَانَ يشاحح نَفسه فِي الْفَاء أَو الْوَاو إِذا كَانَت زَائِدَة يتم الْمَعْنى بِدُونِهَا حَتَّى أَنه يختصر الْخطْبَة الَّتِي تكون أول التصنيف بل يذكر الْبَسْمَلَة ويشرع فِي ذكر ذَلِك الْعلم الَّذِي قَصده وَله الْقُدْرَة على إدراج الْمسَائِل الْكَثِيرَة فِي الْأَلْفَاظ القليلة ومصنفاته صناعَة تصنيف يدل على تمكنه وحذقه وذكائه وَله مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب فِي الْأُصُول وَهُوَ الَّذِي كشف الْمُنْتَخب فِي أصُول الْفِقْه فَإِن النَّاس كَانُوا يَحْفَظُونَهُ أَولا فَلَمَّا ظهر الْمُخْتَصر اشتغلوا بِهِ وَشَرحه الْفُضَلَاء فَمن شروحه شرح ابْن المطهر وَشرح القَاضِي فَخر الدّين ابْن خطيب جبرين وقطب الدّين الشِّيرَازِيّ والطوسي شَارِح الْحَاوِي وَالسَّيِّد ركن الدّين وَلابْن الْحَاجِب قصيدة فِي الْعرُوض ومصنف فِي الْفُرُوع للمالكية وَهُوَ جيد عِنْدهم وَله كتاب الأمالي وَهُوَ كتاب جيد اشْتَمَل على فَوَائِد عَرَبِيَّة غَرِيبَة ونكت وقواعد وَغير ذَلِك

وَلما مَاتَ رثاه الْفَقِيه أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد ابْن الْمُنِير بقوله

أَلا أَيهَا المختال فِي مطرف الْعُمرهَلُمَّ إِلَى قبر الْفَقِيه أبي عَمْرو
ترى الْعلم والآداب وَالْفضل والتقىونيل المنى والعز غيبن فِي قبر
وتوقن أَن لَا بُد ترجع مرّةإِلَى صدف الأجداث مكنونة الدّرّ

وَكَانَ ابْن الْحَاجِب وَابْن مَالك رحمهمَا الله تَعَالَى طرفِي نقيض خالفا الْعَادة لِأَن ابْن مَالك مغربي شَافِعِيّ وَابْن الْحَاجِب كردِي مالكي وَمن هُنَا غلط بعض الشُّرَّاح للمقدمة فَجعله مغربياً لما سمع بِأَنَّهُ مالكي

قَالَ القَاضِي شمس الدّين ابْن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى وَجَاءَنِي مرَارًا بِسَبَب أَدَاء شَهَادَات وَسَأَلته عَن مَوَاضِع فِي الْعَرَبيَّة مشكلة فَأجَاب أبلغ إِجَابَة بِسُكُون كثير وَتثبت تَامّ وَمن جملَة مَا سَأَلته عَن مَسْأَلَة اعْتِرَاض الشَّرْط على الشَّرْط فِي قَوْلهم إِن أكلت إِن شربت فَأَنت طَالِق لم)

تعين تَقْدِيم الشّرْب على الْأكل بِسَبَب وُقُوع الطَّلَاق حَتَّى لَو أكلت ثمَّ شربت لم تطلق وَسَأَلته عَن بَيت أبي الطّيب المتنبي وَهُوَ

لقد تصبرت حَتَّى لات مصطبرفَالْآن أقحم حَتَّى لات مقتحم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ضيف ألم برأسي غير محتشم»

ولات لَيست من أدوات الْجَرّ فَأطَال الْكَلَام فِيهَا وَأحسن الْجَواب عَنْهُمَا وَلَوْلَا التَّطْوِيل لذكرت مَا قَالَه انْتهى قلت بَلغنِي أَن الشَّيْخ صدر الدّين ابْن الْوَكِيل كَانَ يَقُول وَالله مُصِيبَة أَن يسْأَل ابْن خلكان مثل ابْن الْحَاجِب وَمَا كَانَ ابْن الْحَاجِب يحسن يجِيبه وَأما هَاتَانِ المسألتان فَلم يذكر ابْن خلكان الْجَواب عَنْهُمَا وَهُوَ سهل وَاضح مَشْهُور أما الأولى فَإِن الشَّرْط الْمُعْتَرض بَين الْجَواب وَالشّرط الأول حكمه أَن يكون مقدما على مَا قبله فِي الْمَعْنى وَإِن كَانَ اللَّفْظ آخِره كَقَوْلِه تَعَالَى وَلَا ينفعكم نصحي إِن أردْت أَن أنصح لكم إِن كَانَ الله يُرِيد أَن يغويكم وَالتَّقْدِير وَلَا ينفعكم نصحي إِن كَانَ الله يُرِيد أَن يغويكم إِن أردْت أَن أنصح لكم وَمثله قَوْله تَعَالَى وَامْرَأَة مُؤمنَة إِن وهبت نَفسهَا للنَّبِي إِن أَرَادَ النَّبِي أَن يستنكحها فعلى هَذَا إِذا قلت إِن دخلت الدَّار إِن كلمت زيدا فَأَنت حر فَدخل الدَّار ثمَّ كلم زيدا لَا يتحرر وَلَا يعْتق إِلَّا إِن كلم زيدا ثمَّ دخل الدَّار لِأَن الْجَواب عَن الشَّرْط الأول صَار مُعَلّقا بِالشّرطِ الثَّانِي الَّذِي اعْترض وَكَذَا لَو قلت إِن أكلت إِن شربت إِن نمت فَأَنت حر فالثالث وَجَوَابه جَوَاب للشّرط الثَّانِي وَالثَّانِي وَجَوَابه جَوَاب للْأولِ فَلَو أكل ثمَّ شرب ثمَّ نَام لم يعْتق وَلَا يعْتق إِلَّا إِن نَام ثمَّ شرب ثمَّ أكل وَأما الْبَيْت فَإِن المتنبي كَانَ نَحوه نَحْو الْكُوفِيّين وَهَذَا جَائِز عِنْدهم وأنشدوا عَلَيْهِ

طلبُوا صلحنا ولات أَوَانفأجبنا أَن لَيْسَ حِين بَقَاء
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

فجر الشَّاعِر أواناً بعد لات

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.