من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عَلَاء الدّين الوَداعي
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن علاء الدين الوداعي؟
عَليّ بن المظفَّر بن إِبْرَاهِيم بن عمر بن زيد الأَديب البارع الْمُقْرِئ المحدِّث المنشئ عَلَاء الدّين الكِندي الإسْكَنْدراني ثمَّ الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بالوَادعي كَاتب ابْن وَداعة ولد سنة أَرْبَعِينَ)
وست مائَة تَقْرِيبًا وتوفِّي سنة سِتّ عشرَة وَسبع مائَة
تَلا بالسبع على علم الدّين الْقَاسِم وشمس الدّين بن أبي الْفَتْح وَطلب الحَدِيث وَنسخ الأَجزاء وَسمع من عبد الله الخُشوعي وَعبد الْعَزِيز الكَفَرْطابي والصدر الْبكْرِيّ وَعُثْمَان بن خطيب القَرافَة وَإِبْرَاهِيم بن خَلِيل والنقيب ابْن أبي الجِنّ وَابْن عبد الدَّائِم ومَن بعدهمْ وَنظر فِي الْعَرَبيَّة وَحفظ كثيرا من أشعار الْعَرَب وَكتب الْمَنْسُوب فِيمَا بعد وخدم مُوقِّعاً بالحصون مدَّةً وتحوَّل إِلَى دمشق وَهُوَ صَاحب التَّذْكِرَة الكنديَّة الْمَوْقُوفَة بالشميساطية فِي خمسين مجلداً بخطِّه فِيهَا عدَّة فنون قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين كَانَ يُخِلُّ بالصلوات فِيمَا بَلغنِي وَتُوفِّي ببستانه عِنْد قبّة المُسَجَّف قلت وَكَانَ شيعيًّا وَدخل ديوَان
الْإِنْشَاء بِدِمَشْق سنة إِحْدَى عشرَة وَسبع مائَة تَقْرِيبًا وَمَعَ فضائله لَا رَاح فِي الدِّيوَان وَلَا جَاءَ وَلَا استقلَّ بِكِتَابَة شَيْء كَمَا جرى لبَعض النَّاس حتَّى قلت
لقد طالَ عهدُ الناسِ بابنِ فلانةٍوَمَا جَاءَ فِي الدِّيوَان إلَاّ إِلَى وَرا
فَقلت كَذَا قاسَ الوَداعيُّ قبلَهُوَلَا شكَّ فِيهِ أنَّه كَانَ أشعرا
أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ القَاضِي شهَاب الدّين بن فضل الله مَا كتبه على ديوَان الوداعي
بعثتُ بديوان الوَداعيِّ مُسرعاًإِلَيْك وَفِي أَثْنَائِهِ المدحُ والذمُّ
حكى شجرَ الدِّفلَى رُواءً ومَخبراًفظاهرهُ شمٌّ وباطنه سمُّ
وَكَانَ شَاهدا بديوان الْجَامِع الْأمَوِي وَولي مشيخة النفيسيَّة وَكَانَ شَيخا وَله ذُؤابةٌ بَيْضَاء إِلَى أَن مَاتَ ونقلت من خطّه
يَا عائباً منِّي بقاءَ ذؤابتيمهلا فقد أفرطتَ فِي تعييبِها
قد واصَلَتْني فِي زمانِ شبيبتيفعلامَ أقطعها أوانَ مشيبِها
وإِنَّما عُرف بالوَداعي لأنَّه كَانَ كَاتبا لِابْنِ وَداعة وَلذَلِك قَالَ
وَلَقَد خدمتُ الصاحبَ ابنَ وَداعةٍ دهراً طَويلا
فلقيتُ مِنْهُ مَا التقىأنَسٌ وَقد خدمَ الرسولا
أَنْشدني الشَّيْخ شمس الدّين قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور من لَفظه لنَفسِهِ
من زارَ بابكَ لم تَبْرَح جوارحُهُتروي محاسنَ مَا أوليتَ من مِنَنِ
فالعينُ عَن قُرَّةٍ والكفُّ عَن صِلَةٍوالقلبُ عَن جابرٍ والأُذنُ عَن حَسَنِ
)
وملكتُ ديوانه بخطّه وَجَمِيع مَا أوردهُ هُنَا من خطّه قَالَ
تَراه إِذا أَنْت حيَّيْتَهُثقيلاً بطرحته الباردَهْ
كمثلِ الدَّجَاجَة منشورةَ الجنَاح على بيضها قاعدَهْ
وَقَالَ
وزائرٍ مبتسمٍيقولُ لمَّا جا أَنا
فَقَالَ أيري مُنشداًأَهلا بتينٍ جَاءَنَا
وَقَالَ فِي مليح بقباء حَرِير أسود
لله مَا أرشقه من كاتبٍلَيْسَ لَهُ سوى دموعي مُهرقُ
يميسُ رقصاً فِي قباءٍ أسودٍفقلتُ هَذَا أَلِفٌ مُحقَّقُ
وَقَالَ
وَذي دلالٍ أحورٍ أجحرٍأصبح فِي عقد الهَوَى شَرطي
طافَ على الْقَوْم بكاساتهوَقَالَ ساقي قلتُ فِي وَسطي
وَقَالَ فِي مليح يلقَّب بالحامِض
وقريبٍ من القلوبِ بعيدٍعَن محبِّيه بالقِلَى والصدودِ
لقَّبُوه بحامضٍ وَهُوَ حلوٌقولَ مَن لم يَصل إِلَى العُنقودِ
وَقَالَ فِي مليح ينتف
تعشقتُ ظَبْيًا ناعسَ الطَّرفِ نَاعِمًاإِلَى أَن تبدَّى الشَّعرُ والعشقُ ألوانُ
وَقَالُوا أفِق من حبِّه فَهُوَ ناتفٌفقلتُ عكستم إنَّما هُوَ فتَّانُ
وَقَالَ وَقد هبَّت ريح عَظِيمَة يَوْم جرى ساعٍ من حمص
ثارَ الهواءُ عجاجافِي يَوْم ساعي الحنايا
كأنَّه رَاح يَأْتِيبرِيح حمصٍ هَدَايَا
وَقَالَ
وَلم أرِدِ الْوَادي وَلَا عدتُ صادراًمَعَ الرَّكْبِ إلَاّ قلتُ يَا حاديَ النُّوقِ
فديتُكَ عرِّجْ بِي وعرِّسْ هنيهةًلعلِّي أبلُّ الشوقَ من آبل السُّوقِ
وَقَالَ)
سقيا لكرم مُدامةٍأنشتْ لنا النَّشَواتِ لَيْلًا
خلعتْ علينا سكرةًبدويَّةً كُمًّا وذيلا
وَقَالَ
موسويُّ الغرام يهوى بسَمْعَيْهِـ ويشكو من رُؤْيَة الْعين ضُرَّا
يتوكَّا على قضيبٍ رطيبٍولهُ عِنْده مآربُ أُخْرَى
وَقَالَ
أَشكو إِلَى الحمن بوَّابكمْوَمَا أرى من طول تعميرهِ
ملازمُ البابِ مقيمٍ بهِكأنَّهُ بعضُ مساميرهِ
وَقَالَ
ويومٍ لنا بالنَّيْرَبَيْنِ رقيقةٌحَوَاشِيه خالٍ من رقيبٍ يَشينُهُ
وقفنا فسلَّمنا على الدَّوحِ غُدوةًفردَّتْ علينا بالرؤوسِ غصونُهُ
وَقَالَ فِي مليح فحَّام
يَا عائبَ الفحَّامِ جهلا أنَّهأضحى لواصف حسنه فحَّاما
وَإِذا غُبارُ الفحم برقَعَهُ غَداكالبدر دَار بِهِ الغَمامُ لِثاما
وَقَالَ
ذُكِرْتَ شوقاً وَعِنْدِي مَا يصدِّقُهُقلبٌ تُقلِّبه الذكرى وتُقلقُهُ
هَذَا على قُربِ دارَيْنا وَلَا عجبٌفالطَّرفُ للطَّرفِ جارٌ لَيْسَ يرمُقُهُ
قلتُ أَخذ الْمَعْنى من الأوَّل وَهُوَ أحسن سبكاً وألطف حبكاً وَهُوَ
لَئِن تفرَّقنا وَلم نَجْتَمِعوعاقتِ الأَقدارُ عَن وقتِها
فَهَذِهِ العينان مَعَ قربهَالَا تنظر الْأُخْرَى إِلَى أختِها
وَقَالَ
لَو رآنا العَذولُ يومَ الْتَقَيْنَابعد طول الصدود والهجرانِ
لرَأى العشقَ كلَّه قد تلاقىهُوَ والحسنُ كلُّه فِي مكانِ
وَقَالَ
لَا أرى لَقْطَ عارضيه قبيحاًيَا عذولاً عَن حبِّه ظلَّ يَنْهَى
)
وَجهه روضةٌ وَلَيْسَ عجيباًأنَّه يُلتقطُ البنفسجُ مِنْها
وَقَالَ
أحببتهُ رشأً عَلَتْهُ شُقرةٌمن أجلهَا ذهبُ العِذارُ مُفَضَّضُ
قل للعواذل فِيهِ هَل أنكرتمُأنَّ البنفسج مِنْهُ زهرٌ أبيضُ
وَقَالَ
أتيتُ إِلَى البلقاء أبغي لقاءكمفَلم أرَكم فازداد شوقي وأشجاني
فَقلت ليَ الأَقوامُ مَن أنتَ راصدٌلرؤياه قلتُ الشمسُ قَالُوا بحسبان
وَقَالَ وظرَّف
لنا صاحبٌ قد هذَّب الطبعُ شِعرَهُفَأصْبح عاصيه على فِيهِ طيِّعا
إِذا خمَّس الناسُ القصيدَ لحُسنهِفحُقَّ لشعرٍ قالَه أَن يُسبَّعا
وَقَالَ فِي بَيْطار
وبَيْطارٍ يفوق البدرَ حسنايَقُول إِذا رأى وجهَ الهلالِ
إِذا افتخرتْ سماءٌ أَنْت فِيهَافكم فِي الأَرضِ مثلك من نعالي
وَقَالَ فِي قباقبي
إنَّ هَذَا القباقِبيَّ سَبانيحسنُ نقشِ العذار فِي وجنتيهِ
يَا نديميَّ فِي المدامة إنِّيأشتهي أَن أدُقَّ يَوْمًا عليهِ
وَقَالَ
الغربُ خيرٌ وَعند ساكنهِأمانةٌ أوجبتْ تقدُّمَهُ
فالشرقُ من نيِّريه عندهُمُيُودِعُ دينارَهُ ودرهمَهُ
وَقَالَ أَيْضا
حوى كلٌّ من الأُفقين فضلايُقِرُّ بِهِ الغبيُّ مَعَ النَّبيهِ
فَهَذَا مَطلعُ الْأَنْوَار مِنْهُوَهَذَا منبعُ الْأَنْوَار فِيهِ
قلت الوداعيّ أَخذ مَعْنَاهُ الأول وَبَعض الثَّانِي من قَول القَاضِي الْفَاضِل رَحمَه الله تَعَالَى وَتلك الْجِهَة وَإِن كَانَت غربيَّة فإنَّها مستودَع الْأَنْوَار وكنز دِينَار الشَّمْس ومصب أَنهَار الْأَنْهَار وَقَالَ الوداعي)
قل للَّذي بالرفضِ أتْهَمَني أضلَّ اللهُ قصدَهْ
أَنا رافضيٌّ ألعنُ الشيخين والدَهُ وجَدَّهْ
وَقَالَ
خلعَ الخريفُ ثيابَهُ لبشيرِهِإنَّ الشتَاء لَهُ من الطُّرَّاقِ
وانظرْ إِلَيْهِ فرحةً بقدومِهِقد خلَّقَ الآفاقَ بالأَوراقِ
وَقَالَ
قُم بِنَا نلحقُ من حَثَّ إِلَى مصر قَلوصَهْ
لَا تقل فِيهَا غلاءٌفالتواقيعُ رخيصه
وَقَالَ
قَالُوا حبيبُك قد دَامَت ملاحتهُوَمَا أَتَاهُ عِذارٌ إنَّ ذَا عَجَبُ
فقلتُ خدَّاه تِبرٌ والعذارُ صداوَقد زعمتُمْ بأنْ لَا يصدأُ الذهبُ
وَكتب إِلَى بعض أصدقائه بِمصْر
روِّ بمصرٍ وبسكَّانهاشوقي وجدِّدْ عهديَ الْبَالِي
وصفْ ليَ القُرط وشنّف بِهِسَمْعي وَمَا العاطلُ كالحالي
واروِ لنا يَا سعدُ عَن نِيلهاحديثَ صفوانَ بن عسَّالِ
فَهُوَ مرادي لَا يزيدٌ وَلَاثوراً وإنْ رقَّا وراقا لي
وَقَالَ
يَا جنَّةً كوثرُهارُضابُها المروَّقُ
وفوقَ غصنِ خدِّهاعِذارُها مطوَّقُ
وَقَالَ أَيْضا
فَدَيْتُ مَن مبسِمُهُزهرٌ لغُصْنِ قدِّهِ
وصُدْغُهُ مطوَّقٌفِي روضةٍ من خدِّهِ
وَقَالَ
خضَّبنُ بالوَسْمَةِ مِنبعد المشيب مفرقي
كالغصن كَانَ مُزهراًثمَّ اكتسى بالورقِ
)
وَقَالَ فِي مليح سمين كثير الشّعْر
تعشَّقتُ فلاحاً بنَيْرَبِ جِلِّقٍفَفِي حُسنه لَا فِي الرياضِ تفرُّجي
وَقَالُوا اسْلُ فَهُوَ عَبْلٌ ومُشْعِرٌوَمَا هُوَ إلَاّ من جبال البنفسجِ
وَقَالَ
أَلا خلِّ الملامَةَ فِي هَوَاهُكَبِيرا رِدفهُ مِلءَ الإزارِ
فلي أيرٌ بِهِ كِبَرٌ وكِبْرٌفَلَيْسَ يقومُ إلَاّ للكبارِ
وَقَالَ
رمتني سود عينيهِفأصْمَتْني وَلم تبطي
وَمَا فِي ذَاك من بِدْعٍسهامُ اللَّيْل مَا تخطي
وَقَالَ
أَيُّها الجنديُّ كم تجبُنُ عَن ملقى الخصومِ
إنَّ أكل الْخبز بَالجُبْنِ مضرٌّ بالجُسومِ
وَقَالَ
قد أقبلَ النبيُ فِي جيوشٍورَنْكُهُ حالكُ السوادِ
وسلَّ أوراقَه سيوفاًليقتلَ المَحْلَ فِي البلادِ
وَقَالَ
أرى الكُتَّابَ والحُسَّابَ فيهملصوصٌ يسرقون الناسَ طُرَّا
فقومٌ يسرقون اللَّفْظ جَهراوقومٌ يسرقون المَال سِرَّا
وَقَالَ
عجبا لمن قتلَ الحسينَ وأهلُهُحرَّى الجوانحِ يومَ عاشوراءِ
أعطاهمُ الدُّنيا أبوهُ وجدُّهوَعَلِيهِ قد بخلوا بِشَربَة ماءِ
وَقَالَ
سمعتُ بأنَّ الكحلَ للعين قوَّةٌفكحَّلْتُ فِي عاشورَ مقلةَ ناظري
لتقوى على سحِّ الدُّمُوع على الَّذِيأذاقوه دون المَاء حَرَّ البواترِ
وَقَالَ على لِسَان شخص يشتكي النِّقرِس)
أعاذكَ الرحمنُ من نِقْرِسٍومِن أَذَى طاعونه الضَّاربِ
كأنَّما الرِّجلان من وَقْدِهِلابسةٌ نعلَ أبي طالبِ
وَقَالَ
يَا من لَهَا كَرْمُ شَعْرٍفِي الثغر مِنْهُ شَمُولُ
عُنقودُ صُدغِك حلوٌوَمَا إِلَيْهِ وُصولُ
وَقَالَ وَقد قرَّر عَلَيْهِ الدِّيوَان سِيَاقَة بغلين
أعِدْ نظرا فِي حَالنَا إنَّ حَالنَامن الضعْف للعميان حاشاك بارْزهْ
وَكَيف لنا يَوْمًا ببغلين طاقةٌوقدرتُنا عَن بَغْلَطاقَيْن عاجِزهْ
وَقَالَ فِي السَّاعِي وَلم يصل إِلَى اللَّيْل
لامَ الوَرَى ساعيَ الحناياوَكَيف يدْرِي من لَيْسَ يَجْري
إِن لم يكن جَاءَنَا بشمسٍفإنَّه جَاءَنَا ببدرِ
وَقَالَ
وَلَا تَسْأَلُونِي عَن ليالٍ سهرتُهاأراعي نُجُوم الأُفْق فِيهَا إِلَى الفجرِ
حديثيَ عالٍ فِي السَّماءِ لأنَّنيأخذتُ الأَحاديثَ الطوَال عَن الزُّهْري
وَقَالَ
يَا لائمي فِي هَواهَاأفرطتَ بالحبِّ جهلا
مَا يعلمُ الشوقَ إلَاّوَلَا الصبابةَ إلَاّ
وَقَالَ
يجدِّدُ عاشوراءُ حزني وحسرتيعلى سيِّدِ الشبَّانِ فِي جنَّة الخُلْدِ
ولستُ أرَاهُ غيرَ يَوْم قيامةٍلما فِيهِ من طولٍ يُضاف إِلَى مدِّ
وَقَالَ
كم رُمْتُ أنْ أدعَ الصبابة والصِّبافَثنى الغرامُ العامريُّ زِمامي
بذوائبٍ ذَابَتْ عَلَيْهَا مُهجتيومناطقٍ نَطَقَتْ بفرط سَقامي
وَقَالَ
امْرُؤ الْقَيْس بن حُجر جَدُّناكَانَ من أعجب أَمْلَاك الزمانِ
)
ضلَّ لمَّا ظلَّ يَبْغِي ملكهمْوَهدى الناسَ إِلَى طُرْقِ الْمعَانِي
وَقَالَ
مَا آلةُ الخطِّ إلَاّكآلةِ الحرثِ فِعلا
مَا دخلتْ دارَ قومٍإلَاّ وصاروا أذِلا
وَقَالَ
براغيثُ فِيهَا كثرةٌ فكأنَّماعلينا من الآكامِ يحتفرونها
يَقُولُونَ لي صِفْها فقلتُ أعِيذكمقوارصُ تَأتِينِي وتحتقرونها
وَقَالَ
أَيُّها النفسُ ثقي من خالقيبدوام الرزق مَا احتجتِ إليهِ
يرْزق الْكَلْب وَلَا يَرْزُقنِيأَيْن تكريمي وتفضيلي عَلَيْهِ
وَقَالَ
لم تصقلِ الأنواءُ أَوراقَ الخريف من الولوعِ
إلَاّ لتُذهِبَ كلَّ مَاكتبتْه فِي فصل الربيعِ
وَقَالَ
وعاذلٍ عارَضَهُعارِضُهُ فِي خدِّهِ
فَقَالَ لستُ عارضاًبل أَنا غيم وَردهِ
وَقَالَ
لم لَا تجيبُ إِلَى الكاسِ والحَمامُ يُنَادي
والنبتُ قد نَام سُكراًمن شرب الْخمر الغوادي
وَقَالَ
تأمَّل إِلَى الزهر فِي دوحهوَمن زَارَهُ من ملاح الفنونِ
تظنُّ الوجوهَ الَّتِي تَحْتَهُتَساقطن من فَوْقه من عيونِ
وَقَالَ
شرب النَّكريشُ خنقاًفغدا غيرَ مُفيقِ
فَعلمنَا أَنه ممّن يرى شرب العتيقِ
)
وَقَالَ وَقد أُهدي إِلَيْهِ مشط
كَيفَ أُؤدِّي شكرَ مولى لم يزللي بالرفيع واللطيف مُتحِفا
أَهْدَت إليَّ كفُّه هَدِيَّةأُعيذها بقلبها مُصَحِّفا
وَقَالَ
لي من الطّرف كاتبٌ يكْتب الشوق إِلَيْكُم إِذا الفؤادُ أمَلَّهْ
سلسل الدمعَ فِي صحيفَة خديهَل رَأَيْتُمْ مُسَلْسَلاتِ بن مُقْلَهْ
وَقَالَ
ومُبَخَّلٍ لَا يُوقد المصباحَ عمدا فِي ذراهُ
كي لَا يرِيه ظِلَّهُفيظنَّه ضيفاً أتاهُ
وَقَالَ
دقَّتْهُ بالخُفِّ إِلَى أَن عَمِيوعام فِي السَّلْحِ إِلَى الذَّقنِ
وَقَالَ تهديداً لَهَا كلّماتلكّأتْ هَذَا لَهَا مني
وَقَالَ
يومٌ يَقُول بشكلهقومُوا اعبدوا الله الأحدْ
قُزَحٌ كمحرابٍ بداوالبرقُ قِنديل وَقَدْ
والرعدُ فِيهِ مًسَبِّحٌحبّاتُ سُبْحَتِه بَرَدْ
وَقَالَ
كلّما جئناه كي نُرْوى ونَروي عَنهُ جودا
حدثتْنا راحتاهُعَن عَطاء ابْن يزيدا
وَقَالَ
وفدُه يروون عَنهُخبرَ الجودِ
عَن عطاءِ ابْن يزيدٍوعطاءِ ابْن يسارِ
وَقَالَ
لما تبدَّى نَبَات عارِضهمستقطراً ماءَ وردةِ الخدِّ
ناديتُ من أَيْن ذَا السوادُ أَتَىفَقَالَ ذَا من حُراقة الوردِ
)
وَقَالَ
إِن الحشيشَ حَضْرَةٌأنيقةٌ ومُسْكِرُ
فِي الكفِّ روضٌ أخضرٌوالعينِ خمرٌ أحمرُ
وَقَالَ
سُئِلَ الوردُ عِنْدَمَا استقطروهلِمَ ذَا عذَّبوكَ بالنيرانِ
قَالَ مَا لي جنايةٌ غير أَنِّيجئتُ بعضَ السنينَ فِي رمضانِ
وَقَالَ
طُبْشِيَّةٌ لم تزلْ مكارشةًزوجا لَهَا عادياً وبطّاشا
كم لَقَّ جوكانُ رجلهَا كُرةًمن رَأسه فاغتدى لَهَا باشا
وَكتب عَن نَائِب البيرة سيف الدّين طوغان مطالعةً إِلَى السُّلْطَان الْملك النَّاصِر يبشِّره بِمَوْت قازان
قد مَاتَ قازانُ بِلَا مِريَةٍوَلم يَمُتْ فِي الحِجج الماضيهْ
بل شنَّعوا عَن مَوته فانثنىحيًّا وَلَكِن هَذِه القاضيهْ
فجَاء الْجَواب بخطِّ شهَاب الدّين مَحْمُود وَمن جملَة إنشائه
مَاتَ من الرعب وَإِن لم تكنبِمَوْتِهِ أسيافُنا راضيهْ
وَإِن يَفُتْها فأخوه إِذارأى ظُباها كانتِ القاضيهْ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع