تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

التّونسِيّ (٢)

عَليّ بن يُوسُف التّونسِيّ تأدَّب بالقيروان وَكَانَ مَخْصُوصًا ببني أبي الْعَرَب محظوظاً عِنْدهم وَفِيهِمْ عامَّة شعره أنْشد الْمَنْصُور بن مُحَمَّد قصيدته الَّتِي أوّلها

يَا عذولي أكثرتَ عذلاً وعدماًكم ملامٍ أغرى فهوَّنَ سُقْما

فَلَمَّا فرغ مِنْهَا دفع إِلَيْهِ كيساً فِيهِ أَربع مائَة دينارٍ عينا ورقعةً بإقطاع قريةٍ من نواحي تونس

قَالَ ابْن رَشِيق القيرواني وَكَانَ عليّ يستضعف شعراء عصره ويهتدم أبياتهم وَرُبمَا اصطرفها جملَة وَاحِدَة وَلَا يرى ذَلِك عَيْبا بل يَقُول أَنا فرزدق هَذِه الطَّبَقَة فَهُوَ يلتهم كَلَام النَّاس فعل ذَلِك بِمُحَمد بن إِبْرَاهِيم الكموني فِي بيتٍ اهتدمه من قصيدةٍ لَهُ وَهُوَ

يُلقي شذاه بقلبٍ غيرِ منقلبٍوصفحتيه بعطفٍ غير منعطف

فَسكت واصطرف أبياتاً للجُراوي الْكَاتِب فنازعه إِيَّاهَا وهجاه بقصيدة أنشدنيها

لَا أعرف)

مِنْهَا إلَاّ قَوْله لوضح كَانَ بِهِ

رآك الله تذْهب للمعاصيففضَّض من أديمك كلَّ مُذْهبْ

وَأورد لَهُ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج جملَة من شعره وَمن ذَلِك

بنى مَنظراً يُسْمى العروسين رفْعَةكأنّ الثريّا عرَّستْ فِي قبابهِ
إِذا اللَّيْل أخفاه بحُلكة لَونهبدا ضوءه كالبدر تَحت سحابهِ
تمكَّن من سعدِ السعودِ محلُّهفأضحى ومفتاح الْغنى قَرْعُ بابهِ
وَلَو شاده عزمُ المُعزِّ ورأيهعلى قدره فِي ملكه ونصابهِ
لَكَانَ حَصى الياقوتِ والتبرُ مُفْرَغاًعلى الْمسك من آجرِّه وترابهِ
وَكَانَت أعاليه سموًّا ورفعةًتباشرُ مَاء المُزْنِ قبل انسكابهِ

يَقُول فِي مديحها

صَدَدْت العدا عَن هَيْجهِ وَهُوَ وادعٌوَقلت لَهُم إنَّ القنا ليثُ غابهِ
هُوَ الْبَحْر يجتاح السفينَ إِذا طمافَلَا تركبنَّ الْبَحْر وقتَ عُبابهِ
وحسبكمُ أَن تَطْلُبُوا السّلمَ عِنْدهوَأَن تفخروا بِالْمَشْيِ تَحت ركابهِ
ألم تعلمُوا أنَّ اللَّيَالِي تعلَّمتتنقُّلها من عَفوه وعقابهِ

وَكَانَ الْمَنْصُور مفتوناً بِشعرِهِ فعُرض عَلَيْهِ يَوْمًا فرسٌ أشهبُ خالصٌ فَقَالَ لَهُ أَلَك شيءٌ فِي هَذَا قَالَ نعم أبياتٌ كنتُ صنعتُها لَك وَأنْشد

رَغِبَتْ بِهِ الأُمُّ النجيبةُ عَنرَقَطِ الغرابِ لهُجْنَةِ البَلَقِ
فَأتى كفجر الصَّيف باعَدهغِلظُ الْهَوَاء وكُدْرَةُ الأُفُقِ
حتَّى اعتلت أنوارُه وحَنَتْكفُّ الغزالةِ وردةَ الشَّفَقِ

وَتُوفِّي سنة عشر وَأَرْبع مائَة وَقد ناهز السّبْعين

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.