من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْأنْصَارِيّ (٤٥)
النُّعْمَان بن بشير بن سعد بن ثَعْلَبَة الْأنْصَارِيّ وَأمه عَمرة بنت رَواحة أُخْت عبد الله بن رَوَاحَة ولد قبل وَفَاة النَّبِي ﷺ بثماني سِنِين وَقيل بستّ وَالْأول أصح لأنّ الْأَكْثَر على أَنه ولد هُوَ وَعبد الله بن الزبير عَام اثْنَتَيْنِ من الْهِجْرَة فِي ربيع الآخر على رَأس)
أَرْبَعَة عشر شهرا من مقدَم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة وَهُوَ أوّلُ مولدٍ ولد للْأَنْصَار بعد الْهِجْرَة يكنى أَبَا عبد الله وَلَا يصحح بَعضهم سَمَاعَه من النَّبِي ﷺ قَالَ ابْن عبد الْبر وَهُوَ عِنْدِي صَحِيح لِأَن الشّعبِيّ يَقُول عَنهُ سَمِعت رَسُول الله ﷺ فِي حديثين أَو ثَلَاثَة قَالَ أهدِيَ إِلَى رَسُول الله ﷺ عنبٌ من الطَّائِف فَقَالَ هَذَا العنقود فأبلِغه أمّك فأكلتُه قبل أَن ابلِغَها إِيَّاه فَلَمَّا كَانَ بعد ليالٍ قَالَ مَا فَعَل العنقود هَل بلغتَه قلت لَا فسماني غدر وَكَانَ النُّعْمَان
أَمِيرا على الْكُوفَة لمعاوية تِسْعَة أشهر ثمَّ كَانَ أَمِيرا على حمص لمعاوية ثمَّ ليزِيد فَلَمَّا مَاتَ يزيدُ صَار زُبيرياً فخالفه أهل حمص فأخرجوه مِنْهَا واتبعوه فَقَتَلُوهُ سنة أَربع وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ احتزوا رَأسه غِيلةً بقرية من قرى حمص يُقَال لَهَا بِيرِين وَكَانَ قد ولي قَضَاء دمشق وَكَانَ كَرِيمًا جواداً شَاعِرًا يُروى أَن أعشى هَمدَان تعرّض ليزِيد بن مُعَاوِيَة فحرمه فمرّ بالنعمان بن بشيرٍ وَهُوَ على حمص فَقَالَ مَا عِنْدِي مَا أُعطيك وَلَكِن وَلَكِن معي عشْرين ألفا من أهل الْيمن فَإِن شِئْت سَأَلتهمْ فَقَالَ شئتُ فَصَعدَ النُّعْمَان بن بشير الْمِنْبَر وَاجْتمعَ إِلَيْهِ أَصْحَابه فحمِد الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ ذكر أعشى هَمدَان فَقَالَ إِن أَخَاكُم أعشى هَمدَان قد أضصابته حاجةٌ وَنزلت بِهِ حائجة وَقد عمَد إِلَيْكُم فَمَا تَرون قَالُوا دِينَار دِينَار قَالَ لَا وَلَكِن بَين اثْنَيْنِ دِينَار فَقَالُوا قد رَضِينَا فَقَالَ إِن شِئْتُم عجلتُها لَهُ من بَيت المَال من عطائكم وقاصصتكم إِذا خرجت عطايا كم فَقَالُوا نعم فَأعْطَاهُ عشرَة آلَاف دِينَار فقبضها الْأَعْشَى وَقَالَ
وَلم أر للحاجات عِنْد التماسهاكنُعمانَ نُعمان النَدَى بَين بشيرِ
إِذا قَالَ أَوفى بالمقال وَلم يكنككاذبة الأقوام حَبل غُرور
فلولا أَخُو الْأَنْصَار كنتُ كنازلٍثَوى مَا ثَوى لم يَنْقَلِب بنقير
مَتى أكفر النُّعْمَان لم أكُ شاكراوَلَا خير فِي من لم يكن بشَكور
والنعمان بن بشير هُوَ الْقَائِل
وَإِنِّي لأعطي المَال مَن لَيْسَ سَائِلًاوأُدرِكُ للْمولى المُعاند بالظُلم
وَإِنِّي مَتى مَا يَلقني صَارِمًا لَهُفَمَا بَيْننَا عِنْد الشدائد من صُرم
فَلَا تعد ذَا الْمولى شريكَك فِي الْغنىوَلَكِن مَا الْمولى شريكُك فِي العُدم
وَإِذا مَت ذُو الْقُرْبَى إِلَيْك برِحمهوغشَّك وَاسْتغْنى فَلَيْسَ بِذِي رِحم
)
وَلَكِن ذَا الْقُرْبَى الَّذِي يستحقُّهأذاكَ ومَن يَرْمِي الْعَدو الَّذِي يَرْمِي
وَلما قَتله أهل حمص قَالَت امْرَأَته الْكَلْبِيَّة ألقوارأسه فِي حجري وَأَنا أَحَق بِهِ وَكَانَت قبله عِنْد مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان فَقَالَ لامْرَأَته مَيْسُونُ اذهبي فانظري إِلَيْهَا فأتتها فَنَظَرت ثمَّ رجعت ثمَّ قَالَت مَا رَأَيْت مثلهَا وَرَأَيْت خالا تَحت سُرتها لتوضعنّ رَأس زَوجهَا فِي حجرها فَتَزَوجهَا حبيب بن مسلمة ثمَّ طَلقهَا فَتَزَوجهَا النُّعْمَان وروى عَن النُّعْمَان من التَّابِعين حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوفٍ وَالشعْبِيّ وَأَبُو إِسْحَاق الْهَمدَانِي وسِماكُ بنُ حربٍ وَابْنه مُحَمَّد بن
النُّعْمَان وروى لَهُ الْجَمَاعَة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع