تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْخَولَانِيّ

نعْمَان بن مَيْمُون الْخَولَانِيّ قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج كَانَ اسْمه فِي صغره مُعانداً غير أَن)

هَذَا الإسم غلب عَلَيْهِ فعُرف بِهِ وَهُوَ شَاعِر ماهر صَاحب قوافٍ سرده ولغة عويصة إِذا شَاءَ وَله قُدرةٌ على الْكَلَام يَأْخُذ من رَقِيقه وجَزله ويسلك فِي حَزنه وسهله مَعَ حفظ للغة الْعَرَب وَمَعْرِفَة بفصول الشّعْر وإنتقاده وَله فِي ذَلِك تأليف مَشْهُور على ابْن مُغيث فِي نقد كِتَابه الموسوم بالميلَق وشعره فِي أَيدي النَّاس قَلِيل لقلّة مدحه وهجائه وانقطاعه إِلَى طَلَب الدُّنْيَا من غير بَاب الْأَدَب وَمن شعره

نُبئتُ أَنَّك مَولى لَا يواصلنيوَقد رُميتُ بِهجرٍ مِنْك قد حَدَثا
فَلَا تَفِي النَذر مَن آلَى بِمَعْصِيَةهذي مقالةُ مَن بِالْحَقِّ قد بُعِثا
واحنَث فحِنثك وَصلي وَهُوَ يُعتِقُنيوالعِتقُ غايةُ تكفيرٍ لمن حَنِثا
وَإِن تحرَّجتَ من إثمٍ وخِفتَ لَهُفأعظمُ الإثمِ قَتلي فِي الْهوى عَبَثا

وَمِنْه

أحاشيك إشفاقاً من البوح بالهوىفيا ذُلَّ إشفاقي لعزّ وصالِكا
وَلم أخفه صَونا لقَدري وَإِنَّمَارََايتُ اشتهاري نقصا لحالكا
فها أَنا منهوك التصبُّر حائرٌكَأَنِّي غريبٌ قد أضلّ المسالكا
أُصرِّفُ أفكاري لِوجدان راحةٍوَمَا لي بهَا إِلَّا قليلُ نواِلكا
على أَن حظّي السّتْر فِي ذَاك كلّهلنَفسك لَكِن لم تُجاز بذالكا

وَمِنْه

وأشدُّ المُصاب أَنَّك تَنويصَفوَ وُدٍّ لمن يَرَى لَك غِشا
ومُذيعٍ كأنّما عِنْده السرّ قروحٌ مُناه أَن تَتَفَشّا
ومشيرٍ كأنّه حَاكم فِيك مجازٍ بوابلٍ مِنْك طَشّا

وَمِنْه

نزل الظَلامُ بعارضيه فانبرىنور السُلوّ على فؤادٍ ينزل
فاعجَب لصُبح يَهْتَدِي قلبِي بِهِلرَشاده والأصلُ ليلٌ اليَلُ

وَمِنْه أَيْضا

فالليلُ ألبَسَنا الحِدادَ وسِرَّناوالصبحُ ألبسنا البياضَ وساء

قَالَ ابْن رَشِيق وَقد احتذيتُ مِثَال هَذَا الْمَعْنى فَقلت وزدت تَشبيهاً فِي الْبَيْت الثَّانِي)

سُرِرتُ بليلٍ كالحِداد لبستهوساءك صبحٌ كالرِّداء المصَبّغ
للشاعر ابن رشيق القيرواني، من قصيدة «سررت بليل كالحداد لبسته»
وَمَا ذَاك إلاّ للشباب وحُبِّهوَكره مشِيبٍ ناضلٍ ومثمغ
للشاعر ابن رشيق القيرواني، من قصيدة «سررت بليل كالحداد لبسته»

وضع نعْمَان أبياتاً على لِسَان عبد الله بن فَلاّح الخواتمي يتهكم بِهِ فَقَالَ

الحبّ كِيرٌ على قلبِي بحالتهوالعَذلُ مِنفاخُه والشوقُ نيرانُ
وَلم يُبَقِّ الضَنى مِمَّا سبكتُ بِهِمَا يَبْتَغِي أخذَه بالشّفت إِنْسَان
وجُلّ مَا أشتكي شوقي لفم فَتىًكأنّه خاتمٌ والجسم عِقبان
أشتاقه فَإِذا مَا رُمتُ أبصُرهأعشى كأنّي امرؤٌ يُغشاه دُخان
وأحسِب القلبَ مني تَحت مِطرَقةٍوَتَحْته للمعيد الضَّرْب سِندان

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف النُّون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.