من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
المغنّي (٨)
هَاشم بن سُلَيْمَان مولى بني أُميَّة يكنى أَبَا الْعَبَّاس وَكَانَ الْهَادِي مُوسَى يُسَمِّيه أَبَا الغَريض وَكَانَ مغنياً حَسَن الصَّنعة غزيرها وَفِيه يَقُول الشَّاعِر
يَا وحشتي بعدمك يَا هاشمُغِبتّ فشَجوي لي فِيك لازمُ
اللَّهوُ واللذة يَا هاشمُمَا لم تكن حاضرَه ماتَمُ
)
واصطبح يَوْمًا مُوسَى الْهَادِي فَقَالَ يَا هَاشم غَنَّني
أبهارُ قد هيجتِ لي أوجاعاوتركِتني عبدا لكم مِطواعا
بحديثكِ الحسنِ الَّذِي لَو كُلِّمتوحشُ الفلاةِ بِهِ لَجِئنَ سِراعا
فَإِذا مررتُ على البهار منضَّداًفِي السُّ هَيَّج لي إليكِ نِزاعاً
وَالله لوعلِم البهارُ بِأَنَّهَاأضحَت سَمِيَّتَه لطال ذِراعا
فَإِن أصبتَ مرادي فلك حاجةٌ مقضية فغناه فَأصَاب ففال أصبت وأحسنت سَل حَاجَتك فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ تملأُ لي هَذَا الكانون دَرَاهِم فملىء فَوسعَ ثَلَاثِينَ ألف درهمٍ فَلَمَّا قبضهَا قَالَ لَهُ يَا نَاقص الهمة واللهِ لَو سألتَ أَن أملأه لَك دنانيرَ لفعلتُ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ لَا سَبِيل إِلَى ذَلِك وَلم يُسعِدك الجَدُّ فِيهِ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع