من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الإخباري
)
الْهَيْثَم بن عديّ بن عدي بن زيد اُسَيد بن جَابر ابو عبد
الرَّحْمَن الطّائيّ الثُعَلبي البحتري الْكُوفِي كَانَ راويةً إخبارياً نقل من كَلَام الْعَرَب وَأَشْعَارهَا ولغاتِها كثيرا وَكَانَ أَبوهُ نازلاًبواسِط وَهُوَ خَيِّر وأمّا الْهَيْثَم فَكَانَ يتَعَرَّض لمثالب النَّاس وَنقل أخبارهم وَأورد معايبَهم وَكَانَت مَستورةً فكَرِهَ لذَلِك وَنقل عَن الْعَبَّاس شَيْئا فحُبِس لذَلِك سِنِين حَبسه الرشيدُ وَقيل إِن ذَلِك نُقِل عَنهُ زُوراً لِأَنَّهُ صاهر قوما فَلم يَرضَوه فلبَّسوا عَلَيْهِ مَا لم يَقُله وَكَانَ يَرى رأيَ الْخَوَارِج قَالَ ابْن معينٍ وَأَبُو دَاوُد كذَّابٌ وَقَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره مَتْرُوك الحَدِيث وقلَّ مَا رَوَى من المُسنَد وَتُوفِّي سنة سبعٍ وَمِائَتَيْنِ وَله عَقِبٌ بِبَغْدَاد وَكَانَت وَفَاته بِفَم الصُّلْح عِنْد الْحسن بن سهل وَله ثَلَاث وَتسْعُونَ سنة وَكَانَ قد روى عَن مجَالد وابنِ عيّاشٍ المنتوف وَغَيرهمَا وَأكْثر وَأَتَاهُ أَبُو نواسٍ وَهُوَ فِي حلقته فَلم يعرِفه فَلَمَّا توجه من عندِه قيل لَهُ هَذَا أَبُو نواس فَقَالَ إِنَّا لله هَذِه وَالله بَليَّةٌ لم أجنِها قومُوا بِنَا إِلَيْهِ فجَاء إِلَيْهِ وَاعْتذر بأعذارِ مقبولةٍ فَقَالَ قد قبِل الله عُذرَك وَمَا ظَنَنْت إلاّ بعضُ مَن حَضَرك قد عرَّفك أَمْرِي قَالَ لم يكن ذَلِك فَلَا تذكُرني بِشَيْء قَالَ أما فِي المستألف فَلَا فَقَالَ الْهَيْثَم قد قنعت وَخرج ودسّ بعض تلاميذه أَن يعود إِلَيْهِ فَعَاد إِلَيْهِ فأنشده
يَا هَيْثَم بن عديٍّ لستَ للعرَبِوَلست من طَيِّءٍ إلاّ على شَغَبِ
الْهَيْثَم بن عديٍّ فِي تلوُنهفِي كل يَوْم لَهُ رجلٌ على حَسَب
فَمَا يزَال أَخا حلٍّ ومُرتحلٍإِلَى الموَالِي وَأَحْيَانا إِلَى العَرَب
لله أنتَ فَمَا قُربَى تهُمُ بهَاإِلَّا اجتلبتَ لَهَا الأنسابَ من كثَب
إِذا نسبتَ عَديّاً فِي بني ثُعَلٍفقدِّمِ الدَّال قبل الْعين فِي النّسَب
كأنني بك فَوق الجسر منتصباًعلى جوادٍ قريبٍ مِنْك فِي الْحسب
حَتَّى نرَاك وَقد دَرَّعتَه قُمُصاًمن الصديد مكانَ اللِّيف والكَرب
وَمن قَول أبي نُواس فِيهِ
لَا خيرَ فِي نسّابةٍ عالمٍيَعجُزُ عَن ذِي نَسبٍ يبتغيه
إِذا أبٌ شُرِّف فِي مجلسٍشدّ عَلَيْهِ هيثمٌ يَدَّعِيه
وَلأبي الهول الحميَري أَيْضا فِيهِ هجاءٌ وَقَالَ دِعبل يهجوه أَحْمد بن أبي دُؤادٍ
سألتُ أبي وَكَانَ أبي عليماًبأخبار الحواضرِ والبوادي
)
فقلتُ لَهُ أهيثَمٌ من عديٍّفَقَالَ كأَحمدَ بن أبي دؤاد
فَإِن يَكُ هيثمٌ مِنْهُم صَحِيحافأحمدُ غيرُ شكٍّ من إياد
مَتى كَانَت إيادُ تَرؤسُ قومالقد غضب الْإِلَه على العِباد
وَله من الْكتب كتاب المثالب كتاب المعمَّرين كتاب بُيوتات قريشٍ كتاب الدولة كتاب بيوتات الْعَرَب كتاب هبوط آدم وافتراق الْعَرَب ونزولها منازلها كتاب نسب طيّ كتاب نسب نزُول الْعَرَب بخراسان والسواد كتاب مدائح أهل الشَّام كتاب حِلف كَلبٍ وتَميم ووحلف ذُهلٍ وَحلف طيءٍ وأسدٍ كتاب تَارِيخ الْعَجم وَبني أُمية كتاب المثالب الصَّغِير كتاب النَّوَافِل كتاب أَخْبَار طَيء ونزولها الجبلين وَحلف ذُهلٍ وثُعَل كتاب تداعي أهل الشَّام كتاب أَخْبَار زِيَاد بن أَبِيه كتاب من تزوّج من الموَالِي فِي الْعَرَب كتاب السِّباب كتاب الْجَامِع كتاب الوُفود كتاب خِطط الْكُوفَة كتاب بَغايا قُرَيْش فِي الْجَاهِلِيَّة كتاب وُلاة الْكُوفَة كتاب النِّسَاء كتاب النكد كتاب فَخر أهل الْكُوفَة على الْبَصْرَة كتاب تَارِيخ الْأَشْرَاف الْكَبِير كتاب تَارِيخ الْأَشْرَاف الصَّغِير كتاب طَبَقَات الْفُقَهَاء والمحدّثين كتاب خَواتم الْخُلَفَاء كتاب شُرَط الْخُلَفَاء كتاب الْخَوَارِج كتاب قُضَاة الْكُوفَة وَالْبَصْرَة كتاب الشُرَط لأُمراء الْعرَاق كتاب الصوائف كتاب المواسم كتاب النَّوَادِر كتاب طَبَقَات مَنْ روى عَن النَّبِي ﷺ كتاب تَسْمِيَة الْفُقَهَاء والمدّثين كتاب التَّارِيخ على السنين كتاب مُنتحل الْجَوَاهِر كتاب الْحسن بن عَليّ ووفاته كتاب السَّمر كتاب أَخْبَار الفُرس كتاب خطباء المِصرَين مَكَّة وَالْمَدينَة كتاب مقطّعات الْأَعْرَاب كتاب المحبَّر كتاب مقتل خَالِد القَسري والوليد بن يزِيد وَيزِيد بن خَالِد القَسري وَمَات لَهُ ابْن يُدعى عُبيداً فَقَالَ الهيثمُ يرثيه
ذَهَل العزاء فُؤَادك المجهودوَبكى ضَميِرُك والدموع جُمودُ
ضَنّت عَلَيْك فَمَا تجودُ بقطرةٍعبراء ضَنّ بِنومها التسهيد
غارت بدمعك غصَّةٌ مَا تَنْقَضِيوجَوّى تضمّنهُ الفؤادُ شَدِيد
أَسِفاً على شقّ الْفُؤَاد أصابَهقَدَرٌ لعمري مَا لبه مَردود
يَا واحدي وذخيرةً لم يبْق ليويَدي الَّتِي أًحمي بهَا وأذود
ذهبَت بَشاشةُ كلّ سيءٍ بعدهوَمضى السرُور فَمَا أرَاهُ يَعود
)
وَهِي أطول من هَذَا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع