تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أَبُو حيّة النُّمَيري

ديوان أبو حية النميري

ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن أبو حية النميري؟

الْهَيْثَم بن الرّبيع بن زُرارة أَبُو حيّة بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْيَاء آخِر الْحُرُوف المشدّدة النميري كَانَ من مُخضرمي الدولتين الأموية والعبّاسية وَكَانَ فصيحأً من سَاكِني الْبَصْرَة وَكَانَ أهوجَ جَباناً كذّاباً وَقيل إِنَّه كَانَ يُصرَع وَكَانَ لَهُ سيف يسميّه لُعابَ المَنية لَيْسَ بَينه فرقٌ وَبَين الخَشَب حدّث جَارٌ لَهُ قَالَ دخل إِلَى بَيته كَلبٌ ليلةَ فطنّه لِصًّا فأشرفتُ عَلَيْهِ وَقد انتضى سيفَه لعابَ الْمنية وَهُوَ واقفٌ فِي وسط الدَّار وَهُوَ يَقُول أَيهَا المغترُّ بِنَا والمجترىء علينا بئسَ وَالله مااخترتَ لنَفسك خيرٌ قليلٌ وَسيف صقيل لعاب الْمنية الَّذِي سمعتَ بِهِ مشهورةٌ ضرباته لَا تُخاف نَبوته اخرُج بِالْعَفو عَنْك قبل أَن أدخلَ بالعقوبة عَلَيْك وَالله إِن أدعُ قيسا إِلَيْك لَا تقم لَهَا

وَمَا قيسٌ تملأ وَالله الفضاء خيلاً ورجِلاً سُبْحَانَ الله مَا اكثرها وأطيبها فَبينا هُوَ كَذَلِك إِذا الْكَلْب قد خرج فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي مسخك كَلْبا وكفانا حَرباً وَقَالَ يَوْمًا إِنِّي أخرُج إِلَى الصَّحرَاء فأدعو الغِربان فتقعُ حَولي فآخذ مِنْهَا مَا أشاءُ فَقيل لَهُ يَا أَبَا حيّةَ أفرأيتَ إِن أخرجناك إِلَى الصَّحرَاء فدعوتَها فَلم تأتِك فَمَاذَا تصنع فَقَالَ أبعدَها الله إِذن وحدّث يَوْمًا قَالَ عنّ لي ظَبيٌ فرميتُه فراغَ عَن سهمي فعارضه السهمُ ثمَّ راغ فعارضته فَمَا زَالَ واللهِ يروغ ويعارضه حَتَّى صرعه بِبَعْض الحاناتِ وَمَا أحلى قولَ ابْن قلاقس الإسكندريّ

عسكرِيٌّ حما لَهُبَطَلٌ لَيْسَ يُدفَعُ
قَامَ عَن قَوس حَاجِبيه بِعَيْنيهِ يَنزَع
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «قام عن قوس حاجبيه»
أسهمٌ كَيفَ مَا انحرَفنَ إِلَى الْقلب تتبَع

)

هَكَذَا كنتُ عَن أبيحيَّةٍ قبلُ أسمَع
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «قام عن قوس حاجبيه»

وَقلت أَنا أَيْضا وَمِنْه أخذتُ

وشادنٍ إِن هَبَّ عَرفُ الصَّباشمِمتُ مِنْهُ نشرَه طيَّه
أمِيل عَنهُ خوفَ عِشقي لَهُوجفنه يُتبِعني غيّه
كأننّي قُدّامه ظَبيَةٌوطرفُهُ سهم أبي حَيَّه

وَفد أَبُو حيّة النميري على الْمَنْصُور وامتدحه بقصيدة وهجا فِيهَا بني حسنٍ فوصله أَبُو جعفرٍ بِشَيْء دون أمله فاحتجن لِعِيَالِهِ أكثرَه وَصَارَ إِلَى الْحيرَة فَشرب عِنْد خمَّارة وَأَعْجَبهُ الشّرْب وَكره أَن يَنفَد مَا مَعَه وأحبّ أَن يدومَ لَهُ مَا كَانَ فِيهِ فَسَأَلَ الخمارة أَن تبيعَهُ بنسيئة وأعلمها أَنه مدح الْخَلِيفَة وقوّادَه فَفعلت وشرِهت إِلَى فصل السَّيئَة وَكَانَ لأبي حيّةَ أيرٌ كعنُق الظَليم فأبرزَه لَهَا فتدلَّهت وَكَانَت كلّما سقته فِي الْحَائِط خطاًّ فَقَالَ أَبُو حيّة

إِذا سقيِتني كُوزاً بخطٍّفخُطّي مَا بدا لَك فِي الجِدارِ
فَإِن أَعْطَيْتنِي عينا بِدَينٍفهاتِ العَين وانتظري ضِماري
للشاعر أبو حية النميري، اقرأ القصيدة
خَرقتُ مُقَدَّماً من جنب ثوبيحِيال مَكَان ذَاك من الْإِزَار
للشاعر أبو حية النميري، اقرأ القصيدة
فصدَّت بعد مَا نظرَت إِلَيْهِوَقد ألمحتُها عُنُقَ الحُوار

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْهَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.