من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
هِنْد أم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ
هِنْد بنت أبي اُميَّةَ بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم واسْمه حُذيفة ويُعرَف بزادِ الرَّاكِب وَهُوَ أحدُ أجواد قريشٍ وَهِي أمّ سَلَمةَ زوج النَّبِي ﷺ وَمِنْهُم من قَالَ اسْمهَا رملَة قَالَ ابْن عبد البرّ هِنْد هُوَ الصوابُ وَعَلِيهِ جمَاعَة الْعلمَاء كَانَت قبل رَسُول الله ﷺ تَحت ابي سَلمَة بن عبد الأسَد وَهِي بنت عمّ ابي جَهلٍ وَبنت عمّ خَالِد بن الْوَلِيد وابو سَلمَة أَخُو النَّبِي ﷺ من الرّضاعة وَهِي آخِرَ أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وَفَاة قَالَ بَعضهم توفّيت سنة تسعٍ وَخمسين وَهُوَ غلط وَتوفيت فِي حُدُود السّبْعين لِلْهِجْرَةِ وَيُقَال إِنَّهَا أول ظَعِينَة دخلت الْمَدِينَة مهاجرةً وَقيل بل ليلى بنت أبي حثمةَ زوج عَامر بن ربيعةَ تزوّج رَسُول الله ﷺ أم سَلمَة سنة ثِنْتَيْنِ من الْهِجْرَة بعد وقْعَة بدرٍ عقد عَلَيْهَا فِي شَوَّال وابتنى بهَا فِيهِ وَقَالَ لَهَا إِن شئتِ سبعتُ عندكِ وسَبّعتُ لِنسائي وَإِن شئتِ ثلثتُ ودُرتُ قَالَت ثلِّث وَلما توفيت أوصت أَن يصلّى عَلَيْهَا سعيد بن زيد وَكَانَ أَمِيرا بِالْمَدِينَةِ يومئذٍ مَرْوَان وَقيل بل الْوَالِي الْوَلِيد بن عُتيبة وَصلى عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَة وَدخل قبرها عمرُ وسلمةُ ابْنا أبي سَلمَة وَعبد الله بن عبد الله بن أُميَّة وَعبد الله بن وهب بن زَمعَة ودفنت بالبَقيع ﵂ وروى لَهَا الْجَمَاعَة وَهَاجَرت أم سَلمَة وَأم حَبِيبَة إِلَى أَرض الْحَبَشَة وَلما خرجت إِلَى الْمَدِينَة خرج مَعهَا رجل من الْمُشْركين وَكَانَ ينزل بناحيةٍ مِنْهَا إِذا نزلت ويسير مَعهَا ويرحل
بَعِيرهَا ويتنحى إِذا ركبت فَلَمَّا رأى نخل الْمَدِينَة قَالَ لَهَا هَذِه النّخل الَّتِي تريدين ثمَّ سلم عَلَيْهَا وَانْصَرف وَشهِدت أَمِير الْمُؤمنِينَ سَلمَة غَزْوَة خَيْبَر فَقَالَت سَمِعت وَقع السَّيْف فِي إِنْسَان مَرحب وروى شُعْبَة عَن خُلّيدِ بنِ جعفرٍ قَالَ سَمِعت أَبَا إياسٍ يحدّث عَن أم الْحسن أَنَّهَا كَانَت عِنْد أم سَلمَة فَأتى مَسَاكِين فَجعلُوا يُلحون وَفِيهِمْ نساءٌ فَقُلْنَا أُخرجوا أَو اخرجنَ فَقَالَت أم سَلمَة مَا بِهَذَا أُمِرنا يَا جَارِيَة رُدّي كل واحدٍ أَو كلّ وَاحِدَة وَلَو بتَمرةٍ تضعينها فِي يَدهَا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع