تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الفرزدق

ديوان الفرزدق

ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن الفرزدق؟

هَمام بن غَالب بن صعصعة بن نَاجِية بن عقال بن مُحَمَّد بن سُفْيَان بن مجاشع بن دارم بن مَالك واسْمه عَرف سمى بذلك لجوده وَقيل غَرف بالغين الْمُعْجَمَة وَالرَّاء ابْن حَنْظَلَة بن مَالك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم بن مرّ أَبُو فراسٍ الفرزدق التَّمِيمِي الْمَشْهُور صَاحب جريرٍ كَانَ أَبوهُ غَالب من جِلّة قومه وَمن سَراتهم وكنيته أَبُو الأخطل وَلم يكن بالبادية أحسَنَ دينا من جدّه صعصعة وَلم يُهَاجر وَهُوَ الَّذِي أَحْيَا الوئيدةَ وَبِه افتخر الفرزدق فِي قَوْله

وجدي الَّذِي مَنَعَ الوائِداتفأحيا الوئيدَ وَلم يُوأَدِ

قيل إِنَّه أَحْيَا ألفَ مَوءودةٍ وَحمل على ألف فرس وَأم الفرزدق ليلَى بنت حَابِس أُخْت الْأَقْرَع بن حابسٍ وَله مَنَاقِب مَشْهُورَة وَقد تقدم ذكر وَالِده غَالب فِي حرف الْغَيْن مَكَانَهُ وَتقدم أَيْضا ذكر جدّه صعصعة الصَّحَابِيّ فِي حرف الصَّاد فِي مَكَانَهُ والفرزدق لُغزاً لقطعة من الْعَجِين أَو)

الرَّغِيف الضخم لأنّ وَجهه كَانَ ضخماً غليظاً روى عَن عَليّ بن أبي طالبوكأنه مُرسَلٌ وَعَن أبي هُرَيْرَة وَالْحُسَيْن وَابْن عمر وَأبي سعيد والطِّرِماخ الشَّاعِر وروى عَنهُ الْكُمَيْت ومروان الْأَصْغَر وخَالِد الْحذاء وَأَشْعَث بن عبد الْملك والصَّعِق بن ثابتٍ وَابْنه لَبطَةُ بن الفرزدق وحَفيده أَعيَنُ بن لبطة ووفَذَ على الْوَلِيد وَسليمَان ومدحهما قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَلم أرَ لَهُ وِفادةً على عبد الْملك بن مَرْوَان وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ وَفد على مُعَاوِيَة وَلم يصحّ روى مُعَاوِيَة بن عبد الْكَرِيم عَن أَبِيه قَالَ دخلتُ على الفرزدق فَتحَرك فَإِذا فِي رجلَيْهِ قَيدٌ قلتُ ماهذا يَا أَبَا فراس قَالَ حلفتُ أَن لَا أُخرِجَه من رِجلي حَتَّى أحفظ الْقُرْآن وَقَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء حضرتُ الفرزدق وَهُوَ يجود بِنَفسِهِ فَمَا رأيتُ أحسنَ ثِقَة مِنْهُ بِاللَّه وَتُوفِّي الفرزدق سَنَةَ عشر وَمِائَة وَقيل سنة اثنَتي عَشرة وَقيل سنة أَربع عشرَة وَكَانَ الفرزدق كثير التَّعْظِيم لقبر أَبِيه فَمَا جَاءَهُ أحدٌ واستجار بِهِ إلاّ قَامَ مَعَه وساعده على بُلُوغ غَرَضه وَمن ذَلِك أَن الْحجَّاج لما ولّى تَمِيم بن زيدٍ القُتبي بِلَاد السَّنَد دخل الْبَصْرَة وَجعل يخرِج من أَهلهَا من شَاءَ فَجَاءَت عجوزٌ إِلَى الفرزدق وَقَالَت إنّي استجرتُ بِقَبْر أَبِيك وَأَتَتْ مِنْهُ بحُصيّاتٍ فَقَالَ مَا شأنكِ قَالَت إنّ تميمَ بن زيدٍ خرج بابنٍ لي مَعَه وَلَا قُرَّةَ لعَيْنِي وَلَا كاسبَ عليّ غيرهُ فَقَالَ لَهَا وَمَا اسْم ابنكِ فَقَالَت حُنَيس فَكتب إِلَى تَمِيم مَعَ بعض من شخص

تميمَ بن زيدٍ لَا تكوننَّ حَاجَتيبظهرٍ فَلَا يَعيا عليّ جوابُها
وهب لي حنيساً واحتسِب فِيهِ منّةًلعبَرِة أمٍّ لَا يسوغُ شرابُها
أَتَتْنِي فعاذَت يَا تميمُ بغالبٍوبالحفرةِ السافي عَلَيْهَا تُرابُها
وقَد عَلِم الأقوامُ أنكَ ماجدٌوليثٌ إِذا مَا الحربُ شبَّ شِهابها

فَلَمَّا ورد الْكتاب على تَمِيم شكَّ فِي الِاسْم فَلم يعرف أحُنَيس أم حُبَيش ثمَّ قَالَ انْظُرُوا من لَهُ مثل هَذَا الِاسْم فأُصِيبَ ستةٌ مَا بَين حُنَيس وخبيش فوجّه بهم إِلَيْهِ قَالَ القَاضِي شمس الدّين أَحْمد بن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى وَقد اخْتلف أهل الْمعرفَة بالشعر فِي الفرزدق وَجَرِير والمفاضلة بَينهمَا وَالْأَكْثَرُونَ على أَن جَرِيرًا أشعرُ مِنْهُ قلتُ أَنا مَا مَن يُهاجي الفرزدق وَأَبوهُ وجدّهُ كَمَا تقدم ذكرهُما فِي الْفَخر والسُّؤدَد وَيكون جرير وَأَبوهُ على مَا تقدم فِي تَرْجَمَة جرير من الخِسَّة والنَّذالة إِلَّا وَجَرِير أشعر بِلَا شكّ لمقاومته لمثل الفرزدق ومهاجاته ومفاخرته على أنّه قد قيل للمفضّل الضبيّ الفرزدق أشعر أم جرير فَقَالَ الفرزدق قيل لَهُ ولِمَ قَالَ لِأَنَّهُ)

قَالَ بَيْتا هجا بِهِ قبيلتين ومدح قبيلتين وَأحسن فِي ذَلِك فَقَالَ

عجبتُ لِعجلٍ إِذْ تُهاجي عَبِيدَهاكَمَا آلُ يربُوع هَجَوا آلَ دارِم
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «قيل للمفضل الضبي: الفرزدق أشعر أم جرير؟ فقال: الفرزدق، فقيل له: ولِمَ؟ قال: لأنه قال بيتًا هجا به قبيلتين ومدح قبيلتين وأحسن في ذلك فقال:»

فَقيل لَهُ فقد قَالَ جريرٌ

إِن الفرزدقَ والبَعِيثَ وأُمَّهوَأَبا البعيثِ لشَرُّ مَا إستارِ
للشاعر جرير، من قصيدة «ما هاج شوقك من رسوم ديار»

فَقَالَ وأيُّ شَيْء أهوَن من أَن يَقُول إنسانٌ فلَان وَفُلَان وَالنَّاس كلّهم بَنو الفاعلة ومِن فَخر الفرزدق قَوْله

لَو أَن جميعَ النَّاس كَانُوا بِرَبوةوجِئتُ بجدّي دارمٍ وابنِ دارمِ
لظلَّت رقابُ النَّاس خاضعةً لناسُجواً على أقدامنا بالجماجمِ

قلت وأزِيدُك أُخرى وَهِي أنّ الفرزدق تفرّغ لِهجاءِ جرير وحدَه وَلم يهجُ غيرَه وَأما جرير فقد هاجى ثَمَانِينَ شاعِراً وَقد أنصف أَبُو الْفرج الإصبهاني حَيْثُ قَالَ فِي كَلَام طويلٍ آخِره أمّا من كَانَ يَميل إِلَى جزالة الشّعْر وفخامته وشدّة أسره فيقدِّمُ جَرِيرًا وَقَالَ يُونُس بن حبيب مَا شهِدت مشهداً قطُّ ذكر فِيهِ جرير والفرزدق فَاجْتمع أهل الْمجْلس على أَحدهمَا وَقَالَ أَيْضا لَوْلَا شعر الفرزدق لذهب ثُلث لغةِ الْعَرَب وَكَانَ جرير قد هجا الفرزدق بقصيدةٍ مِنْهَا

وكنتَ إِذا نزلتَ بدارِ قومٍرحَلتَ بخزيَةٍ وتركتَ عارا

وَاتفقَ بعد ذَلِك أَن الفرزدق نزل بِامْرَأَة من أهل الْمَدِينَة وَجرى لَهُ مَعهَا قَضِيَّة يطول شرحها خُلَاصَة الْأَمر أَنه راودها عَن نَفسهَا بعد أَن كَانَت أضافته وأحسنَت إِلَيْهِ مِمَّا متنعت عَلَيْهِ

وَبلغ الْخَبَر عمر بن عبد الْعَزِيز وَهُوَ يَوْمئِذٍ وَالِي الْمَدِينَة فَأمر بإخراجهِ من الْمَدِينَة فَلَمَّا أُخرج أركب نَاقَة ليَنفُوَه فَقَالَ قَاتل اللهُ ابْن المراغة كَأَنَّهُ شَاهد هَذَا الْحَال حَتَّى قَالَ وكُنتَ إِذا نزلتَ بدارِ قومٍ البيتَ وَمن شعر الفرزدق لما كَانَ بِالْمَدِينَةِ

هما دلّيلاني من ثمانينَ قامةًكَمَا انقضَّ بازٍ أقتمُ الرأسِ كاسِرُه
فَلَمَّا استوَت رجلايَ فِي الأَرْض قَالَتَاأحّيٌّ فيُرجى أم قتيلٌ نُحاذِرُه
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فلم أر منزولا به بعد هجعة»
فَقلت ارفعا الأسبابَ لَا يشعروا بهَاوأقبلتُ فِي أَسبَاب ليلٍ احادره
أُحاذر بوّابَينِ قد وُكِّلَا بِنَاوأسوَدَ من ساجٍ تَصِرُّ مَسامره

فَقَالَ جرير لما بلغه ذَلِك

لقد ولدت أُمُّ الفرزدق شَاعِرًافَجَاءَت بِوَزوَارٍ قصيرِ القوادِمِ

)

يوصِّلُ حَبلَيه إِذا جَنَّ ليلُهليرقَى إِلَى جارته بالسلالم
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي ربع المنزل المتقادم»
تدليتَ تَزني من ثمانينَ قامةًوقَصَرَت عَن بَاعَ العُلا والمكارم
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي ربع المنزل المتقادم»
هُوَ الرجسُ يَا أهلَ الْمَدِينَة فاحذَروامداخلَ رجسٍ بالخبيثات عَالم
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي ربع المنزل المتقادم»
لقد كَانَ إخراجُ الفرزدق عنكمُطهُورا لِما بَين الْمصلى وواقم
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي ربع المنزل المتقادم»

فَأجَاب الفرزدق عَنْهَا بقصيدة طَوِيلَة مِنْهَا

وإنّ حَراماً أَن أسُبَّ مُقاعساًبآبائيَ الشمِّ الكِرام الخضارمِ
ولكنَّ نَصفاً لَو سَبَبتُ وسبَّنيبَنو عبد شمسٍ من منافٍ وهاشمِ
أُولَئِكَ أمثالي فجئني بمثلهموأَعتَدُّ أَن أهجو كليباً بدارم

ولمّا سمع أهل الْمَدِينَة أَبْيَات الفرزدق الْمَذْكُورَة أَولا جَاءُوا إِلَى مَرْوَان بن الحكم وَهُوَ وَالِي الْمَدِينَة من قبل مُعَاوِيَة فَقَالُوا مَا يصلح هَذَا الشّعْر بَين أَزوَاج رَسُول الله ﷺ وَقد أوجب على نَفسه الحدَّ فَقَالَ مَرْوَان لست أحدُّه لَكِن أكتب إِلَى من يحده وَأمر أَن يُخرَجَ من الْمَدِينَة وأجَّله ثلاثةَ أَيَّام لذَلِك فَلذَلِك يَقُول الفرزدق

توعّدني وأَجَّلني ثَلَاثًاكَمَا وُعِدَت لمهلِكها ثمودُ

ثمَّ كتب مَرْوَان إِلَى عَامله كتابا يَأْمُرهُ أَن يحدّه ويسجُنه وأوهمه أَنه كتب لَهُ بجائزة ثمَّ نَدم مَرْوَان على مَا فعل فوجّه عَنهُ سفيراً وَقَالَ إِنِّي قد قلتُ شعرًا فأسمعه

قُل للفرزدق والسَّفاهة كاسِمهاإِن كنت تاركَ مَا أمرتُك فاجلِسِ
للشاعر عبد الله بن الزبير الأسدي، اقرأ القصيدة
ودَعِ المدينةَ إِنَّهَا محبوبةٌواقصِد لمكّةَ أَو لبيت المقدِسِ
وَإِن اجتنيتَ من الْأُمُور عَظِيمَةفَخُذَن لِنفسِك بالعظيم الأكيس

فَلَمَّا وقف الفرزدق عَلَيْهَا فطِنَ لما أَرَادَ مَرْوَان فَرمى الصَّحِيفَة وَقَالَ

مَرْوَان إِن مطيتي محبوسةترجو الحباء وربها لم ييأس
وحبوتني بِصَحِيفَة مخبوءةيخْشَى عَليّ بهَا حباء النقرس
الق الصَّحِيفَة يَا فرزدق لَا تكننكداً مثل صحيفَة المظمس

وأتى سعيد بن الْعَاصِ الْأمَوِي وَعِنْده الْحسن وَالْحُسَيْن ﵄ وَعبد الله بن جَعْفَر فَأخْبرهُم الْخَبَر فَأمر لَهُ كل وَاحِد بِمِائَة دينارٍ وراحلة وتوجَّه إِلَى الْبَصْرَة فَقيل لمروان أخطأتَ فِيمَا فعلتَ فَإنَّك عرّضتَ عرضك لشاعر مُضَرَ فوجَّه إِلَيْهِ رَسُولا وَمَعَهُ مائَة دِينَار)

وراحلة خوفًا من هجائه صَعِدَ الْوَلِيد بن عبد الْملك المنبَر فَسمع صوتَ ناقوسٍ فَقَالَ مَا هَذَا قيل البِيعة فَأمر بهدمها وَتَوَلَّى بعض ذَلِك بِيَدِهِ فَكتب إِلَيْهِ ملك الرّوم إِن هَذِه الْبيعَة قد أقرّها من كَانَ قبلك فَإِن كَانُوا أَصَابُوا فقد أخطأتَ وَإِن كنتَ أصبتَ فقد أخطأوا فَقَالَ الْوَلِيد من يجِيبه فَقَالَ الفرزدق يكْتب إِلَيْهِ وَدَاوُد وَسليمَان إِذا يحكمانِ فِي الحَرث إِذْ نَفَشَت فِيهِ غَنَمُ الْقَوْم وكُنا لحُكمهم شاهِدين ففهَّمناها سليمانَ وكلاًّ آتِيَا حكما وعلماً الْآيَة وَكَانَ يَقُول الفرزدق خير السّرقَة مَا لَا يُقطَع فِيهِ يَعْنِي بذلك سَرقَة الشّعْر وَدخل الفرزدق مَعَ فتيانٍ من آل الْمُهلب فِي بِركة يتبرَّدون فِيهَا وَمَعَهُمْ ابْن أبي علقمةَ الماجن فَجعل يتلفت إِلَى الفرزدق وَيَقُول دَعوني حَتَّى أنكحه فَلَا يهجونا أبدا وَكَانَ الفرزدق من أجبنِ النَّاس فَجعل يستغيث وَيَقُول وَيْلكُمْ لَا يمسّ جلده جلدي فَيبلغ ذَلِك جَرِيرًا فيوجبُ عليّ أَنه قد كَانَ مِنْهُ إليّ الَّذِي يَقُول فَلم يزل يناشدهم حَتَّى كفوه عَنهُ ورَكِب الفرزدق يَوْمًا بغلَته ومَرَّ بِنِسوَةٍ فلمّا حاذاهنّ لم تتمالك البغلة ضرطاً فضحكن مِنْهُ فَالْتَفت إليهنّ وَقَالَ لَا تضحكن فَمَا حَملتنِي أُنثى إلاّ ضرطت فَقَالَت إِحْدَاهُنَّ فَقَالَت إِحْدَاهُنَّ مَا حملك أككثر من أمّك فأراها قد قاست مِنْك ضراطاً عَظِيما فحرّك بغلتَه وهرب وَقَالَ مَا أعياني جوابٌ قطّ كَمَا أعياني جَوَاب دهقانٍ مرَّةً قَالَ لي أَنْت الفرزدق الشَّاعِر قلت نعم قَالَ إِن هجوتني تُخرِب ضيعتي قلت لَا قَالَ فتموت عيشونة ابْنَتي فَقلت لَا قَالَ فرجلي إِلَى عنقِي فيحر أُمّك فَقلت وَيلك لم تركتَ رَأسك قَالَ حَتَّى أنظر أيّ شَيْء تصنع الزَّانِيَة ولمّا اسْتعْمل الْحجَّاج الْخِيَار بن سَبرة الْمُجَاشِعِي على عمان كتب إِلَيْهِ الفرزدق يستهدي جَارِيَة فَكتب الْخِيَار إِلَيْهِ

كتبتَ إليّ تستهدي الْجَوَارِيلقد أنعَظتَ من بلدٍ بعيد
فلولا أَن أُمَّك كَانَ عمَيأَبَاهَا كنتُ أخرس بالنشيدِ

وَسمع الفرزدق رجلا يقْرَأ وَالسَّارِق والسارقة فاقطَعوا أَيْدِيهِمَا جَزَاء بِمَا كسبنا نكَالاً من الله وَالله غفورٌ رحيمٌ فَقَالَ اقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا وَالله غفورٌ رَحِيم أينبغي أَن يكون هَذَا هَكَذَا فَقيل لَهُ إِنَّمَا عزيزٌ حَكِيم فَقَالَ هَكَذَا يَنْبَغِي أَن يكونَ وَقَالَ قد علم الناسُ أَنِّي فحلُ

الشُّعَرَاء وَرُبمَا أَتَت عليّ الساعةُ أقلع ضرساً من أضراسي أَهْون عليّ من قولِ بيتٍ وأخبارُ الفرزدق كثيرةٌ مُطَوَّلَة مَذْكُورَة فِي كتاب الأغاني ولمّا توفّي الفرزدق رثاه جرير بأبياتٍ مِنْهَا

قد وَلَدت بعد الفرزدق حاملٌوَلَا ذاتُ بَعلٍ من نِفاسٍ تَعَلَّتِ

)

هُوَ الْوَافِد الميمونُ والراتقُ الثَّائيإِذا النعلُ يَوْمًا بالعشيرة زَلَّت

ورثاه بِغَيْر ذَلِك وَقَالَ ابْنه لبطة رَأَيْت أبي فِي الْمَنَام فَقلت مَا فعل الله بك نفعتني الكلمةُ الَّتِي نازعتُ فِيهَا الحسنَ على الْقَبْر قلتُ وَذَلِكَ أَن النوار زوجتُه لما حضرتها الْوَفَاة أوصَتِ الفرزدق ان يُصَلِّي عَلَيْهَا الْحسن الْبَصْرِيّ فَأخْبرهُ الفرزدق بذلك فَقَالَ إِذا فرغتُم مِنْهَا اعلمني فأُخرجت وَجَاء الْحسن وسبقهما النَّاس فانتظروهما فَأَقْبَلَا وَالنَّاس ينظرُونَ فَقَالَ الْحسن مَا للنَّاس فَقَالَ ينتظرون خير النَّاس وشرّ النَّاس فَقَالَ إنّي لستُ بخيرهم ولستَ بشرّهم وَقَالَ لَهُ الْحسن على قبرها مَا اعدَدت لهَذَا المضجع فَقَالَ شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله مُنْذُ سبعين سنة ورُئِيَ فِي النّوم فَقيل لَهُ مَا فعل الله بك قَالَ غفر لي بإخلاصي يَوْم الْحسن وَقَالَ لَوْلَا شيتبك لعذبتك بالنَّار واولاد الفرزدق من النوار لبطة وسبطه وحطبه وركضة وَزَمعَة وكلّهم من النوار وَلَيْسَ لواحدٍ من وَلَده عَقِبٌ وَقد تقدم ذكر النوار زَوجته فِي مَكَانَهُ فِي حرف النُّون وَشَيْء من أخبارهما وَمَات لَهُ ابْن فدفنه وَلما فرغ مِنْهُ الْتفت إِلَى النَّاس وَقَالَ

وَمَا نَحن إلاّ مثلهم غيرَ أنَّناأَقَمنا قَلِيلا بعدهُم وتقدّموا

الهمذاني المؤرخ اسْمه مُحَمَّد بن عبد الْملك

أَبُو همذان قَاضِي هيت اسْمه الْقَاسِم بن بهْرَام

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْهَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.