من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
جَارِيَة الرشيد
هيلانة جَارِيَة الرشيد هَارُون كَانَ شَدِيد الحبّ لَهَا وَكَانَت قبله ليحيى بن خَالِد الْبَرْمَكِي وَكَانَ الرشيد قبل الْخلَافَة يمْضِي إِلَى دَار يحيى فَلَقِيته فِي مَمرٍّ فَأخذت بكُمّه وَقَالَت لَهُ مَا لنا فِيك من نصيب فَقَالَ وَكَيف السَّبِيل إليكِ قَالَت تطلُبني من هَذَا الشَّيْخ فطلبها من يحيى فَوَهَبَهَا لَهُ فَغلبَتْ عَلَيْهِ وأقامت عِنْده ثَلَاث سِنِين ثمَّ مَاتَت فوجِد عَلَيْهَا وجدا شَدِيدا وَقَالَ فِيهَا
قد قلت لمَا ضمّنوكِ الثَرىوجالت الحسرةُ فِي صَدْرِي
اذهَب فَلَا واللهِ لَا سَرّنيبعْدك شيءٌ آخِرَ الدَهر
وَقَالَ الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف
يَا من تباشرتِ الْقُبُور بموتهاقصَدَ الزمانُ مساءَتي فرماكِ
أبقَى الأنيسَ فَلَا أرى لِيَ مؤنساًإِلَّا التردُّد حيثُ كنت اراك
مَلِكٌ بكاكِ وَطَالَ بعدِك حُزنُهلَو يستطيعُ بِملكه لفداك
يحمي الْفُؤَاد عَن النِّسَاء حفيظةًكَيْلا يحِلَّ حِمَى الْفُؤَاد سِواك
فَأعْطَاهُ الرشيد أَرْبَعِينَ ألفا وَقَالَ لَو زدتَ لَزِدناك ووفاتها رَحمهَا الله تَعَالَى ثَلَاث وَسبعين وَمِائَة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع