تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

يُونُس بن إِبْرَاهِيم

الصفحة ٢ من ٢

أَخذ يُونُس الْقِرَاءَة عرضا عَن ورش وسقلاب بن شنينة وَمعلى بن دحْيَة عَن نَافِع وَعَن عَليّ بن كيسة عَن سليم بن عَن حَمْزَة بن حبيب الزيات وَسمع سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعبد الله ابْن وهب الْمصْرِيّ وروى الْقِرَاءَة عَنهُ مواس بن سهل وَمُحَمّد بن الرّبيع وَأُسَامَة بن أَحْمد وَمُحَمّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة وَمُحَمّد بن جرير الطَّبَرِيّ وَغَيرهم وَكَانَ مُحدثا جَلِيلًا ويروى عَن الشَّافِعِي ﵁ أَنه قَالَ مَا رَأَيْت بِمصْر أَعقل من يُونُس بن عبد الْأَعْلَى

قَالَ القَاضِي شمس الدّين أَحْمد بن خلكان لَهُ حبس فِي ديوَان الحكم وعقب وداره مَشْهُورَة فِي خطة الصدف مَكْتُوب عَلَيْهَا اسْمه وتاريخها سنة خمس عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ أحد الشُّهُود بِمصْر أَقَامَ شَاهدا سِتِّينَ سنة ومولده سنة سبعين وَمِائَة وَتُوفِّي ﵀ فِي شهر ربيع الآخر سنة أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وقبره مَشْهُور بالقرافة روى عَنهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وانتهت إِلَيْهِ رياسة الْعلم بِمصْر لعلمه وفضله ونبله قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَثَّقَهُ غير وَاحِد وَمَا نقموا عَلَيْهِ إِلَّا رِوَايَته عَن الشَّافِعِي الحَدِيث الَّذِي فِي مَتنه

لَا مهْدي إِلَّا عِيسَى بن مَرْيَم فَإِنَّهُ تفرد بِهِ عَنهُ وَقَالَ النَّسَائِيّ ثِقَة

الإمامي يُونُس بن عبد الرَّحْمَن القمي رَئِيس الطَّائِفَة اليونسية من الإمامية كَانَ يُونُس على مَذْهَب القطعية فِي الْإِمَامَة ثمَّ إِنَّه أفرط فِي التَّشْبِيه فَقَالَ إِن الله تَعَالَى يحملهُ حَملَة عَرْشه وَهُوَ أقوى مِنْهُم كَمَا أَن الطَّائِر الْمَعْرُوف بالكركي تحمله رِجْلَاهُ وَهُوَ أقوى من رجلَيْهِ وَاسْتدلَّ بقوله تَعَالَى ﴿وَيحمل عرش رَبك فَوْقهم يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة﴾ الحاقة / وَهَذَا الِاسْتِدْلَال خطأ مِنْهُ فَإِن الْآيَة دلّت بصريحها على أَن الْعَرْش هُوَ الْمَحْمُول دون الله تَعَالَى

القَاضِي سراج الدّين الأرمنتي الشَّافِعِي يُونُس بن عبد الْمجِيد بن عَليّ بن دَاوُد الْهُذلِيّ القَاضِي سراج الدّين الأرمنتي كَانَ من الْفُقَهَاء الأدباء الْفُضَلَاء الشُّعَرَاء

المحمودي السِّيرَة فِي الْقَضَاء سمع من الشَّيْخ مجد الدّين أبي الْحسن عَليّ بن وهب الْقشيرِي والحافظ أبي الْحُسَيْن يحيى بن عَليّ الْعَطَّار وَعمر بن مُوسَى العامري وَالْقَاضِي بدر الدّين بن جمَاعَة وَحدث بقوص وَغَيرهَا واشتغل على مجد الدّين الْقشيرِي وَأَجَازَهُ بالفتوى وَورد مصر للاشتغال وَأعَاد بِالْمَدْرَسَةِ الْمَعْرُوفَة بمدرسة زين التُّجَّار كَانَ هُوَ والفقيه نجم الدّين بن الرّفْعَة معيدين بهَا قَالَ نجم الدّين بن الرّفْعَة كنت مرّة فِي الْإِعَادَة فَصَارَ الطّلبَة يأْتونَ إِلَيّ وَلَا يجلس أحد عِنْده حَتَّى وصلت الْحلقَة إِلَيْهِ فَقَامَ وَأخذ سجادته على كتفه وَنظر إِلَيّ وَقَالَ أروح إِلَى الْجَامِع آخذ دروسا فِي الْأُصُول والنحو يَعْنِي أَنَّك مَا تَدْرِي هَذَا وَكَانَ حسن المحاضرة مليح المحاورة صنف الْمسَائِل المهمة فِي اخْتِلَاف الْأَئِمَّة وَكتاب الْجمع وَالْفرق

ولاه قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين ابْن بنت الْأَعَز الْقَضَاء بإخميم وعملها ثمَّ أقره الشَّيْخ تَقِيّ الدّين مُدَّة وَنَقله إِلَى البهنسا فَأَقَامَ بهَا فَوق عشْرين سنة ثمَّ ولاه القَاضِي بدر الدّين بن جمَاعَة بلبيس والشرقية وَنَقله إِلَى قوص بعد كَمَال الدّين السُّبْكِيّ قَالَ كَمَال الدّين جفر الأدفوي أنشدته ارتجالا حِين خرج من عِنْد ابْن جمَاعَة // //

سراج الدّين سر فِي طيب عَيْشقرير الْعين مَحْمُود الفعال
للشاعر كمال الدين الأدفوي، اقرأ القصيدة
وَقد كملت مسرتكم وتمتوقيت النَّقْص من عين الْكَمَال

قَالَ كَمَال الدّين بن جَعْفَر وَرَأَيْت بِخَطِّهِ على كتاب // //

الْحَال مني يَا فَتىيُغني عَن الْخَبَر الْمُفِيد
وَبِغير سكين ذبحتوأدرجوني فِي الصَّعِيد

وَكَانَ كَذَلِك لم يخرج من قوص وَكَانَ يروي التَّنْبِيه والمهذب بالسند

وأنشدني لنَفسِهِ فِي شُرُوط الْكَفَاءَة // //

شَرط الْكَفَاءَة حررت فِي سِتَّةينبيك عَنْهَا بريت شعر مُفْرد
نسب وَدين صَنْعَة حريَّةفقد الْعُيُوب وَفِي الْيَسَار تردد

قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ فِي التَّعَارُض بَين الِاحْتِمَالَات وَتقدم بَعْضهَا على بعض // //

مجَاز وإضمار وَنقل وَبعده اشْتِرَاكوَقيل الْكل رُتْبَة تَخْصِيص
مَتى مَا يكون اثْنَان مِنْهَا تَعَارضافَقدم مَا قدمت واحظ يتلخيص

قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ // //

إِن ترمك الأقدار فِي أزمةأوجبهَا أجرامك السالفه
فافرغ إِلَى رَبك فِي كشفهالَيْسَ لَهَا من دونه كاشفه

ولد بأرمنت فِي الْمحرم سنة أَربع وَأَرْبَعين وست مائَة وَتُوفِّي بقوص بلسعة ثعبان فِي خَامِس عشر ربيع الآخر سنة خمس وَعشْرين وَسبع مائَة وَكَانَ لِأَبِيهِ نظم وأدب

الْبَصْرِيّ يُونُس بن عبيد بن دِينَار الْبَصْرِيّ أحد الْأَعْلَام رأى أنس بن مَالك وروى عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ وَالْحسن وَابْن سِيرِين وَحميد بن هِلَال وَزِيَاد بن جُبَير وَعَمْرو بن سعيد الثَّقَفِيّ كَانَ ثِقَة حَافِظًا ثبتا ورعا رَأْسا فِي الْعلم وَالْعَمَل لَهُ مَنَاقِب كَثِيرَة توفّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة كلهم ﵃

شرف الدّين الأرمنتي يُونُس بن عِيسَى بن جَعْفَر بن مُحَمَّد القَاضِي شرف الدّين الْهَاشِمِي الأرمنتي كَانَ من الْفُقَهَاء الْفُضَلَاء النبلاء قَلِيل الْكَلَام كثير الاحتشام وَاسع الصَّدْر رَئِيسا سَاكِنا سمع من أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْقُرْطُبِيّ واشتغل بالفقه على خَال أمه الرضي الأرمنتي وعَلى الشَّيْخ جلال الدّين الدشناوي وَتَوَلَّى الحكم بعدة جِهَات مِنْهَا دشنا وأدفو وأسنا وأسوان وقمولا مَا مَعهَا من الْقرى ونقادة وناب بقوص قَرِيبا من ثَلَاثِينَ سنة وَأَهْلهَا راضون عَنْهَا وَله معرفَة بالفرائض على مَذْهَب الشَّافِعِي والحساب والوراقة ودرس بِالْمَدْرَسَةِ العزية ظَاهر قَوس وَأعَاد بِالْمَدْرَسَةِ الشمسية مُدَّة قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي وَكَانَ حُلْو الْخلْوَة ينبسط ويتبسم وَفِيه قعدد وَعَلِيهِ مهابة فَقِيه النَّفس يتَكَلَّم على الْوَسِيط كلَاما حسنا وَلما حج آخر حجَّة اجْتمع بقاضي الْقُضَاة بدر الدّين بن جمَاعَة وتحدث مَعَه فأعجبه سمته وَأحسن إِلَيْهِ وأضافه ضِيَافَة حَسَنَة كَبِيرَة وخطر لَهُ أَن يوليه الشرقية فَذكرت لَهُ فَقَالَ أَنا فِي آخر الْعُمر مَا أخرج من وطني وَأَيْضًا أَنا فِي قوص أرى من وَليهَا يقرني على حَالي والكد على غَيْرِي وَقع من علو فَأَقَامَ سَاعَة وَتُوفِّي بقنا سنة أَربع وَعشْرين وَسبع مائَة

أَبُو بكر الْمُقْرِئ الْبَغْدَادِيّ يُونُس بن أبي الْغَنَائِم بن أبي بكر بن مُحَمَّد أَبُو الْفَتْح الْمُقْرِئ الْبَغْدَادِيّ دخل حلب وَهُوَ شَاب وَأقَام بهَا قَالَ محب الدّين بن النجار لَقيته بحلب وعلقت عَنهُ مقطعات من الشّعْر لَهُ وَلغيره وَهُوَ لطيف الطَّبْع ظريف حسن

الْأَخْلَاق متودد وَكَانَ يخضب لحيته بِالسَّوَادِ وَأورد لَهُ // //

وللأصيل ذَوا عدل يقوم لَهُبِشَاهِد الْحبّ من بَدو وَمن حضر
تنظيف لحن إِذا مَا ظلّ ينشدناشعرًا وتنظيف خديه من الشّعْر

الشَّيْخ رَضِي الدّين الشَّافِعِي يُونُس بن مُحَمَّد بن مَنْعَة بن مَالك بن مُحَمَّد ابْن سعد بن عَاصِم بن عَائِد بن كَعْب بن قيس رَضِي الدّين أَبُو الْفضل وَالِد الشَّيْخ عماد الدّين مُحَمَّد وَالشَّيْخ كَمَال الدّين مُوسَى وَقد تقدم ذكرهمَا فِي مكانيهما وَتقدم ذكر حفيده الشَّيْخ شرف الدّين أَحْمد بن مُوسَى فِي مَكَانَهُ كَانَ من أهل إربل وَقدم الْموصل وتفقه بهَا على تَاج الْإِسْلَام أبي عبد الله الْحُسَيْن الْمَعْرُوف بِابْن خَمِيس الكعبي الْجُهَنِيّ وَسمع عَلَيْهِ كثيرا من كتبه ومسموعاته ثمَّ انحدر إِلَى بَغْدَاد وتفقه بهَا على الشَّيْخ أبي عَليّ مَنْصُور بن سعد الْمَعْرُوف بِابْن الزاز مدرس النظامية ثمَّ عَاد إِلَى الْموصل وصادف قبولا عَظِيما عِنْد صَاحبهَا الْأَمِير زين الدّين عَليّ بن كوجك صَاحب إربل وفوض إِلَيْهِ تدريس مَسْجده وَنَظره وَكَانَ يدرس ويفتي ويناظر وقصده الطّلبَة للاشتغال عَلَيْهِ إِلَى أَن توفّي ﵀ سنة تسع وَسبعين وَخمْس مَائه وَكَانَ عمره اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سنة وَمن شعره يَقُول // //

لَهَا زورة فِي كل عَام وَتارَةتمر شهور الْحول لَا تتجمع
وصال وَصد لَا لشَيْء سوى أَنَّهَاعلى خلق الدُّنْيَا تجود وتمنع

الوفراوندي يُونُس بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الوفراوندي نحوي ذكره مُحَمَّد ابْن إِسْحَاق لَهُ من الْكتب كتاب الشافي فِي علم الْقُرْآن كتاب الوافي فِي علم الْعرُوض

الْقُرْطُبِيّ اللّغَوِيّ يُونُس بن مُحَمَّد بن مغيث بن مُحَمَّد بن يُونُس بن عبد الله ابْن مُحَمَّد بن مغيث أَبُو عبد الله قَالَ ابْن بشكوال مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة ومولده سنة سبع وَأَرْبَعين ولقبه ابْن بشكوال وَقَالَ هُوَ من أهل قرطبة وشيخها الْمُعظم كَانَ عَارِفًا باللغة والعربية ذَاكِرًا للغريب والأنساب وافر الْأَدَب جَامعا للكتب راوية حَافِظًا لأخبار أهل بَلَده جمع ديوانا فِي ملح المحادثة جم الإفادة

الْكَاتِب أَبُو الْفضل الأرموي يُونُس بن المظفر بن يُوسُف بن الْفرج الأرموي أَبُو الْفضل الْكَاتِب قَرَأَ الْأَدَب فِي صباه على أبي البركات بن الْأَنْبَارِي وَكَانَ جَاره ثمَّ اشْتغل بِالْكِتَابَةِ وَالتَّصَرُّف فرتب كَاتبا بديوان الزِّمَام مُدَّة ثمَّ جعل كَاتب السلَّة ثمَّ ولي الإشراف على ديوَان الزِّمَام ثمَّ عزل وَقبض عَلَيْهِ واعتقل مُدَّة وعطل فِي منزله مُدَّة ثمَّ رتب وَكيلا للْإِمَام الظَّاهِر وَكَانَ أَمِيرا إِلَى حِين وَفَاته وَكَانَ أديبا فَاضلا كَاتبا حاذقا جيد الْخط لَهُ معرفَة بِالْحِسَابِ وأحوال السوَاد وَالْقِسْمَة والمساحة والتخريجات والمقاطعات وَكَانَ حسن الطَّرِيقَة مَحْمُود السِّيرَة متدينا محبا لأهل الْخَيْر متواضعا وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة خمس عشرَة وست مائَة

الْجواد صَاحب دمشق يُونُس بن مَمْدُود بن مُحَمَّد بن أَيُّوب بن شاذي السُّلْطَان الْملك الْجواد مظفر الدّين ابْن الْأَمِير مظفر الدّين ابْن الْملك الْعَادِل أبي بكر كَانَ فِي خدمَة مَعَه الْملك الْكَامِل فَوَقع بَينهمَا فَسَار إِلَى عَمه الْمُعظم فَأقبل عَلَيْهِ ثمَّ عَاد إِلَى مصر واصطلح مَعَ الْكَامِل فَلَمَّا مَاتَ الْأَشْرَف جَاءَ مَعَ الْكَامِل إِلَى دمشق فَلَمَّا مَاتَ الْكَامِل تملك الْجواد دمشق وَكَانَ جوادا كلقبه وَلَكِن كَانَ حوله ظلمَة وَكَانَ يحب الصَّالِحين والفقراء وتقلبت بِهِ الْأَحْوَال وَعجز عَن مملكة دمشق وَكَاتب الْملك الصَّالح نجم الدّين ابْن الْكَامِل فَقدم وَسلم إِلَيْهِ دمشق وعوضه سنجار وعانة وَسَار إِلَى الشرق فَلم يتم لَهُ الْأَمر وَأخذت مِنْهُ سنجار وَبَقِي فِي عانة وَسَار إِلَى بَغْدَاد فأنعم عَلَيْهِ وَبَاعَ الْخَلِيفَة عانة بجملة من الذَّهَب ثمَّ صَار إِلَى مصر وافدا على عَمه الصَّالح فهم بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ فتحسب إِلَى الكرك إِلَى الْملك النَّاصِر فَقبض عَلَيْهِ النَّاصِر ثمَّ إِنَّه انْفَكَّ مِنْهُ وَقدم على الصَّالح إِسْمَاعِيل صَاحب دمشق فَلم يبش لَهُ فقصد ملك الفرنج الَّذِي بصيدا وبيروت فَأكْرمه وَشهد مَعَ الفرنج وقْعَة قلنسوة قتلوا فِيهَا ألف مُسلم ثمَّ بعث إِلَى إِسْمَاعِيل الْأَمِير نَاصِر الدّين ابْن يغمور ليحتال عَلَيْهِ بخديعة فَيُقَال إِنَّه اتّفق مَعَه على إِسْمَاعِيل ثمَّ إِن إِسْمَاعِيل ظفر بالجواد وسجنه بحصن عزتا وسجن ابْن يغمور بقلعة دمشق فَطلب الفرنج الْجواد بن إِسْمَاعِيل وَقَالُوا لَا بُد لنا مِنْهُ فأظهر أَنه مَاتَ وَأَهله يَقُولُونَ بل خنقه وَدفن بقاسيون فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وست مائَة بتربة الْمُعظم وَيُقَال إِن أمه كَانَت إفرنجية

الجبلاني يُونُس بن ميسرَة بن حَلبس الجبلاني الْأَعْمَى هُوَ أَخُو يزِيد وَأَيوب كَانَ من كبار عُلَمَاء دمشق وروى عَن مُعَاوِيَة وَعبد الله بن عَمْرو وواثلة بن الْأَسْقَع وَابْن عمر والصنابحي وَأبي مُسلم الْخَولَانِيّ وَأم الدَّرْدَاء وَغَيرهم وَله كَلَام نَافِع فِي الزّهْد والمعرفة قَالَ الْعجلِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيرهمَا ثِقَة قَتله المسودة عِنْد ملك دمشق سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ يَقُول فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ ارزقنا الشَّهَادَة فيتعجب مِنْهُ إِذْ يَدْعُو بِهَذَا وَهُوَ أعمى حَتَّى قَتله المسودة وروى لَهُ ابو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة

الْهَاشِمِي الْقصار يُونُس بن يحيى بن أبي الْحسن بن أبي البركات بن أَحْمد ابْن حَمْزَة بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس ابْن عبد الْمطلب أَبُو مُحَمَّد الْهَاشِمِي الْقصار من أهل بَاب الأزج بِبَغْدَاد أسمعهُ وَالِده الْكثير من مُحَمَّد بن عمر بن يُوسُف الأرموي وَمُحَمّد بن نَاصِر الْحَافِظ وَالْفضل بن سهل ابْن بشر الإِسْفِرَايِينِيّ وَأحمد بن أبي غَالب بن الطلابة وَسَعِيد بن أَحْمد بن الْبَنَّا وَمُحَمّد ابْن عبيد بن الزَّاغُونِيّ وَمُحَمّد بن عبيد الله بن سَلامَة الْكَرْخِي وَأبي الْوَقْت عبد الأول بن عِيسَى السجْزِي وَالْمبَارك الْحُسَيْن بن أَحْمد بن الشهرزوري وَجَمَاعَة غَيرهم وسافر إِلَى مَكَّة وَهُوَ شَاب واستوطنها إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة ثَمَان وست مائَة وَعمر وقصده النَّاس وَحصل أَكثر مسموعاته وَكتب مِنْهَا قِطْعَة بِخَطِّهِ وسافر إِلَى مصر واليمن وَدخل بِلَاد الْحَبَشَة وَحدث هُنَاكَ بالكثير وَعَاد إِلَى مَكَّة

قَالَ محب الدّين بن النجار سمعته يَقُول حدثت بِصَحِيح البُخَارِيّ سِتا وَثَلَاثِينَ مرّة سَمِعت مِنْهُ الْكثير بِمَكَّة وَجدّة والجعرانة وَالْحُدَيْبِيَة والخيف من منى وَكَانَ شَيخا حسنا فهما حسن الْأَخْلَاق متيقظا إِلَّا أَنه كَانَ متسمحا فِي دينه يَأْخُذ الْأُجْرَة على رِوَايَة الحَدِيث ويتساهل فِي رِوَايَته لَا يسْلك طَرِيق المتثبتين عَفا الله عَنهُ

رَئِيس الْفُقَرَاء اليونسية يُونُس بن يُوسُف بن مساعد الشَّيْخ يُونُس الشَّيْبَانِيّ المخارقي كَبِير الطَّائِفَة اليونسية الْفُقَرَاء

قَالَ قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين أَحْمد بن خلكان كَانَ رجلا صَالحا سَأَلت جمَاعَة من أَصْحَابه عَن شَيْخه من كَانَ فَقَالُوا لم يكن لَهُ شيخ بل كَانَ مجذوبا وهم يذكرُونَ لَهُ

كرامات قَالَ أَخْبرنِي الشَّيْخ مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبيد كَانَ قد رَآهُ وَهُوَ صَغِير وَذكر أَن أَبَاهُ أَحْمد كَانَ صَاحبه قَالَ كُنَّا مسافرين وَالشَّيْخ يُونُس مَعنا فنزلنا فِي الطَّرِيق على عين بوار وَهِي الَّتِي يجلب مِنْهَا الْملح البواري وَهِي بَين سنجار وعانة قَالَ وَكَانَت الطَّرِيق مخوفة فَلم يقدر أحد منا أَن ينَام من شدَّة الْخَوْف ونام الشَّيْخ يُونُس فَلَمَّا انتبه قلت لَهُ كَيفَ قدرت تنام فَقَالَ وَالله مَا نمت حَتَّى جَاءَ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم ﵉ وتدرك القفل قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا رحلنا سَالِمين ببركة الشَّيْخ يُونُس رَحمَه الله تَعَالَى قتل وعزمت مرّة على دُخُول نَصِيبين وَكنت عِنْد الشَّيْخ يُونُس فِي قريته فَقَالَ إِذا دخلت الْبَلَد فاشتر لأم مساعد كفنا قَالَ وَكَانَت فِي عَافِيَة وَهِي أم وَلَده فَقلت وَمَا بهَا حَتَّى تشتري لَهَا الْكَفَن فَقَالَ مَا يضر فَذكر أَنه لما عَاد وجدهَا قد مَاتَت وَذكر لَهُ غير هَذَا من الْأَحْوَال والكرامات قَالَ وأنشدني لَهُ مواليا

أَنا حميتو الْحمى وَأَنا سكنتو فِيهِوَأَنا رميت الْخَلَائق فِي بحار التيه
من كَانَ يَبْغِي العطا مني أَنا أعْطِيهأَنا فَتى مَا أداني من بِهِ تَشْبِيه

قَالَ وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة تسع عشرَة وست مائَة فِي قَرْيَة الْقنية من أَعمال دَارا قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ سَمِعت الشَّيْخ تَقِيّ الدّين أَحْمد بن تَيْمِية ينشد لَهُ هَذِه

مُوسَى على الطّور لما خر لي نَاجِيواليثربي أَنا جبتو لما جا

وعَلى الْجُمْلَة لم يكن من أولي اعْلَم بل من أولي الْحَال والكشف وَكَانَ شَيخنَا ابْن تَيْمِية يتَوَقَّف فِي أمره أَولا ثمَّ أطلق لِسَانه فِيهِ وَفِي غَيره من الْكِبَار

زعيم الطَّائِفَة اليونسية يُونُس النميري زعيم الطَّائِفَة اليونسية من المرجئة زعم أَن الْإِيمَان هُوَ معرفَة الله تَعَالَى والخضوع لَهُ ومحبته فَمن اجْتمعت هَذِه الْخِصَال فِيهِ فَهُوَ مُؤمن وَطَاعَة الله لَيْسَ من الْإِيمَان وَتركهَا لَا يضر بِالْإِيمَان وَلَا يعذب تاركها إِذا كَانَ إيمَانه بِاللَّه تَعَالَى خَالِصا

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْوَاو

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.