من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن يُوسُف
الْأَمِير العباسي يُوسُف بن يُوسُف بن عَليّ بن يُوسُف بن أَحْمد هُوَ الْأَمِير ابْن الْأَمِير أبي نصر ابْن الْأَمِير أبي مُحَمَّد ابْن الْأَمِير أبي نصر بن الإِمَام أبي الْعَبَّاس المستظهر كَأَن أحد الْأُمَرَاء الساكنين بدار الصخر قَالَ ابْن أَنْجَب كَانَ عِنْده أدب وينظم الشّعْر وصنف كتابا فِي الشطرنج وَعمل مِنْهُ دستا كَامِلا وَزنه قِيرَاط وَنصف حَبَّة وَعرضه على الْمُسْتَنْصر بِاللَّه فأنعم عَلَيْهِ بِخمْس مائَة دِينَار
محيي الدّين بن زبلاق يُوسُف بن يُوسُف بن يُوسُف بن سَلامَة بن إِبْرَاهِيم ابْن الْحسن بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن جَعْفَر بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد الفأفاء الزَّيْنَبِي بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن الْمطلب الصَّدْر محيي الدّين بن زبلاق العباسي الْهَاشِمِي الْموصِلِي الْكَاتِب الشَّاعِر
عَاشَ سبعا وَخمسين سنة وَتُوفِّي فِي حُدُود السِّتين وست مائَة وَكَانَ مَشْهُورا سَائِر القَوْل قَتله التتار حِين ملكوا الْموصل رَحمَه الله تَعَالَى وروى عَنهُ الدمياطي وَغَيره قَالَ بهاء الدّين عَليّ بن عِيسَى الإربلي فِي وَصفه الصاحب محيي الدّين يضْرب بِهِ الْمثل فِي الْعَدَالَة وَله الرُّتْبَة الْعليا فِي الشّرف والأصالة فَارس مبارز فِي حلبات الْأَدَب وعالم مبرز فِي لُغَة الْعَرَب بطبع أَخذ لطافة الْهَوَاء ورقة المَاء كَأَنَّمَا ظَهرت لَهُ أسرار الْقُلُوب فَهُوَ يتَقرَّب إِلَيْهَا بِكُل مَحْبُوب شعره أحسن من الرَّوْض جَاءَهُ الْغَمَام وأزهى من اللُّؤْلُؤ الرطب زانه النظام وَكَلَامه يشفي السقام ويطفي الأوام وبديهته أسْرع من مر الطّرف وَأحلى من ثمار المنى دانية القطف حسن الْعشْرَة كريم النَّفس جَامع بَين أدبها وأدب الدَّرْس انْتهى
قلت وَمن شعر ابْن زبلاق // //
أمحل صبوتنا تَحِيَّة مغرميهدي السَّلَام على الْعباد برغمه
أثرى ثرى ذَاك الجناب من الحيا الغاديوَمن لي لَو ظَفرت بلثمه
فبشعب ذَاك الْحَيّ مثل غزالهفِي غنجه وهلاله فِي تمه
دمعي ومبسمه لكل مِنْهُمَامعنى غنيت بنثره عَن نظمه
والخصر مِنْهُ والجفون وَعَهدهكل كسا جسمي النحول بسقمه
متلون أُصَلِّي بحمرة خَدّهطورا وطورا أستريح بسلمه
فيسيء بِي ظلما وَيحسن ثغرهلثما فَيشفع ظلمه فِي ظلمه
وَمن شعر ابْن زبلاق // //
هَل أَنْت يَا وَفد الصبى مخبريمربع أحبابي مَتى روضا
وَهل أَقَامَ الْحَيّ من بَعدنَامخيما بالجزع أم قوضا
وَأَنت يَا بارق نجد إِذاأَضَاء جيرانا بِذَات الأضا
فَقل لَهُم ذَاك الْغَرِيب الَّذِيأمرضتموه بجفاكم قضى
حاشا لذاك الوجد أَن يَنْقَضِيوعهدنا بالخيف أَن ينقضا
وَيَا شِفَاء النَّفس لَو أَنهمَكَان طَبِيب الدَّاء من أمرضا
أحبابنا مُنْذُ وداع اللوىلم أر عَيْشًا بعدكم يرتضى
وَلَا رَأَتْ عَيْني مذ غبتميَوْمًا كأيامي بكم أبيضا
وَمِنْه موشح
يَا نديمي بالرياض قفافَهِيَ لي مَذْهَب
وأديرا سلافة قرقفالَوْنهَا مَذْهَب
خلت فِيهَا الْحباب حِين طغاأنجما تغرب
حجبت بالبهاء وَالْحسنعَن عُيُون الْبشر
وبدت فِي الخفاء كالوهمتجتنى بالفكر
لَا تخَالف يَا منيتي أَمْرِيوادع لي بالرحيق
مَا ترى صحبتي من السكرلَيْسَ فيهم مُفِيق
نَحن قوم من شيعَة الْخمرونحب الْعَتِيق
قد رفضنا عَنَّا بِهِ الْحزنبِسَمَاع الْوتر
وحمانا عَن ناصب الْهموَعدك المنتظر
صَاح لَا تستمع من اللاحيواطرح مَا يَقُول
فَمن الْغبن أَن تبت صاحيمن كؤوس الشُّمُول
فاكس رَاح النديم بِالرَّاحِواعصب قَول العذول
مَا ترى العذل فِي الصِّبَا يُغنيعَن سَماع الْوتر
بنت خدر تشفي من السقمفَاقْض مِنْهَا وطر
حث شمس الكؤوس يَا بَدْرِيفالندامى نُجُوم
واسقنيها كَأَنَّهَا تبرمن بَنَات الكروم
ضحِكت فِي ثغورها الزهرببكاء الغيوم
وتغنت بأطيب اللّحنصادحات الشّجر
ناطقات بألسن عجمطَابَ شرب السحر
حثها بَيْننَا رشأ وَسنَاننلْت مِنْهُ الْأمان
ناعس الطّرف نابل الأجفانباسم عَن جمان
قد سكرنا من لحظه الفتانقبل خمر الدنان
رب خمر شربت من جفنواجتنيت الزهر
من خدود تحمى عَن اللثمبسيوف الْحور
وَمن شعر ابْن زبلاق // //
لَوْلَا انْتِظَار خيال مِنْكُم سَارلَكَانَ نومك يَا جفني من الْعَار
وَمَا تنبه عذالي على كمديإِلَّا بِمَا شاهدوا من دمعي الْجَارِي
الله جَازَ لأحبابي وَإِن نقضواعهدي وَلم يحفظوا لي حُرْمَة الْجَار
نَامُوا خليين من وجدي وأرقنيشوق يطول بِهِ شجوي وتذكاري
وَحكي أَنه كَانَ فِي بعض الْأَيَّام جَالِسا بِمَجْلِس أنس مَعَ بعض أَصْحَابه فَقَالَ // //
يَا نَار أسود قلبِيوَنور أسود عَيْني
فَقَالَ بعض الْحَاضِرين
كن راحما لمحبأباحك الأسودين
وَمن شعر ابْن زبلاق // //
يَا مانحي طول السقام ومانعيبجفاه ورد رضابه المعسول
مَا صَار وَجهك للمحاسن جَامعاإِلَّا وثغرك قبْلَة التَّقْبِيل
وَمِنْه أَيْضا // //
بعثت لنا من سحر مقلتك الوسنىسهادا يذود الجفن أَن يألف الجفنا
وأبرزت وَجها أخجل الصُّبْح طالعاوملت بقد علم الهيف الغصنا
حكيت أَخَاك الْبَدْر فِي حَال تمه سناوسناء إِذْ تشابهتما سنا
وَمِنْه // //
خُذُوا خبر الأشجان عَن جفني السَّمْحفمجمل حَالي فِيهِ يُغني عَن الشَّرْح
وَإِن سفحت عَيْنَايَ دمعي أحمرافَلَا عجب سيل العقيق من السفح
أيجعله الواشي على الوجد شَاهداوحمرته فِي الخد تؤذن بِالْجرْحِ
وَبِي رشأ تمت محَاسِن وَجههفَأشبه بدر التم فِي الْأُفق المصحي
ترينا ظلالا طرة مِنْهُ كالدجىوتشرد مِنْهُ غرَّة كسنا الصُّبْح
الطَّبِيب الْيَهُودِيّ يُوسُف أَبُو الْحجَّاج الإسرائيلي المغربي الْفَارِسِي أَتَى إِلَى مصر وَكَانَ فَاضلا فِي الطِّبّ والهندسة والنجامة واشتغل بالطب على الرئيس مُوسَى بن مَيْمُون الْقُرْطُبِيّ ثمَّ إِنَّه سَافر الشَّام وَأقَام بحلب وخدم الظَّاهِر غَازِي فَكَانَ يعْتَمد عَلَيْهِ فِي الطِّبّ وخدم الْأَمِير الْفَارِس الدّين مَيْمُون القصري وَتُوفِّي بحلب وَله رِسَالَة فِي تَرْتِيب الأغذية اللطيفة والكيفية فِي تنَاولهَا وَشرح الْفُصُول
القس الْمَعْرُوف بالساهر الطَّبِيب يُوسُف القس الْمَعْرُوف بالساهر كَانَ طَبِيبا عَارِفًا متميزا وَكَانَ فِي أَيَّام المكتفي وَقَالَ عبيد الله بن جِبْرِيل كَانَ بِهِ سرطان فِي مقدم دماغه فَكَانَ يمنعهُ النّوم فلقب الساهر لأجل مَرضه
وَله الكناش الْمَعْرُوف بِهِ وَهُوَ مِمَّا استخرجه وجبره أَيَّام حَيَاته وَجعله قسمَيْنِ قسم تجْرِي أبوابه على تَرْتِيب الْأَعْضَاء من الرَّأْس إِلَى الْقدَم وَقسم تجْرِي أبوابه على غير تَرْتِيب الْأَعْضَاء
ابْن موراطير الطَّبِيب يُوسُف بن الْمَعْرُوف بِابْن موراطير وموراطير قُرَّة قريبَة من بلنسية كَانَ فَاضلا فِي الطِّبّ خَبِيرا مَحْمُود الطَّرِيقَة حسن الرَّأْي عَالما بالأمور الشَّرْعِيَّة سمع الحَدِيث وَقَرَأَ الْمُدَوَّنَة وَكَانَ أديبا شَاعِرًا صَاحب مجون كثير
النادرة خدم بالطب الْمَنْصُور أَبَا يُوسُف يَعْقُوب وَولده النَّاصِر من بعده ولولده أبي يَعْقُوب يُوسُف الْمُسْتَنْصر وَعمر أَبُو الْحجَّاج طَويلا وَكَانَ حظيا عِنْد الْمَنْصُور يدْخل مجْلِس الْخَاصَّة مَعَ الْأَشْيَاخ للمذاكرة فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَمَات بالنقرس فِي مراكش أَيَّام الْمُسْتَنْصر
الْجَوْهَرِي الشَّاعِر يُوسُف الْجَوْهَرِي الشَّاعِر ذكره مُحَمَّد بن دَاوُد بن الْجراح فِي كتاب أَخْبَار الشُّعَرَاء من جمعه فَقَالَ يُوسُف الْجَوْهَرِي صَاحب أحم بن الخصيب بغدادي شَاعِر صَالح الشّعْر أنشدنا أَبُو هفان لَهُ فِي المتَوَكل // //
إِن الْخلَافَة لم تزل مشتاقةيسمو إِلَيْك سريرها والمنبر
حَتَّى أَتَاك بهَا الَّذِي أعطاكهاليعزها بك إِنَّه بك أخبر
وَلَئِن أتتك فَكَانَ منا شَامِلًاللْمُسلمين لأَنْت مِنْهَا أكبر
وأنشدنا أَبُو هفان لَهُ يمدح الْحسن بن سهل // //
لَو أَن عين زُهَيْر أَبْصرت حسناوَكَيف يصنع فِي أَمْوَاله الْكَرم
إِذا لقَالَ زُهَيْر حِين يبصرههَذَا الْجواد على العلات لَا هرم
قَالَ محبّ الدّين بن النجّار قرأتُ فِي مَجْمُوع أنْشد الْأَخْفَش ليوسف الْجَوْهَرِي الْبَغْدَادِيّ من أَبْيَات // //
فَإِذا الغزالة فِي السَّمَاء ترفعتوبدا النَّهَار لوقته يترحل
أبدت لوجه الشَّمْس قرنا مثلهتلقى السَّمَاء بِمثل مَا تسْتَقْبل
القميني يُوسُف القميني شَيْخه كَانَ مَشْهُورا بِدِمَشْق للنَّاس فِيهِ عقيدة حَسَنَة وَكَانَ يأوي فِي أقمين الْحمام وَفِي الْمَزَابِل ويلبس ثيابًا تكنس الأَرْض وَيَمْشي حافيا قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين ويتنجس ببوله فِي مَشْيه وَله أكمام طوال وَكَانَ طَوِيل السُّكُوت ذَا مهابة توفّي سنة سبع وَخمسين وست مائَة
النَّحْوِيّ ابْن الدّباغ يُوسُف بن الدّباغ أَبُو يَعْقُوب النَّحْوِيّ الصّقليّ ذكره ابْن القطاع فَقَالَ حَافظ لكتب الْمُتَقَدِّمين وتنبه لأسرار المؤلفين وَهُوَ مِمَّن تقدم فِي زَمَانه على أشكاله وأقرانه وَله مَعَ ذَلِك شعر صَالح وَأَكْثَره فِي مسَائِل النَّحْو فَمن ذَلِك // //
إِن هِنْد المليحة الْحَسْنَاءوَأي من أضمرت لخل وَفَاء
فَعَسَى أَن يكون يحسن من قدكَانَ من قبل ذَا إِن أَسَاءَ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع